ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com
ومع اقتراب عام 2025 من نهايته ، يواجه المستهلكون في الولايات المتحدة الأمريكية واقعًا اقتصاديًا بالغ التعقيد، خاصةً في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، مما دفع الكثيرين إلى تبنّي نظرةً أكثر تشاؤمًا تجاه الأوضاع الاقتصادية مقارنةً بما كانوا عليه في مطلع العام.
وفي خضم هذا الواقع الضاغط، تبرز ظاهرة يطلق عليها "تأثير أحمر الشفاه"، والتي تعني الميل إلى شراء كمالياتٍ بسيطة أو منتجاتٍ منخفضة التكلفة تمنح المستهلك شعورًا بأنه لا يزال قادرًا على الشراء، حتى في فترات عدم اليقين الاقتصادي. وقد اتّسع نطاق هذا السلوك ليشمل فئاتٍ عدة تتجاوز مستحضرات التجميل التقليدية. ورغم تخفيض 75 في المائة من المستهلكين إنفاقهم في فئةٍ واحدةٍ على الأقل بفعل الضغوط المالية، لا يزال نحو 39 في المائة يخططون لتخصيص جزءٍ من ميزانياتهم للإنفاق على بعض المنتجات التي تمنحهم شعورًا بالترفيه والمتعة.
المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية
شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية
وتُظهر الرسوم البيانية التالية أحدث ما توصّل إليه فريق أبحاث "اتجاهات المستهلكين" في ماكنزي من نتائج، حيث توضّح كيف أعاد المستهلكون في الولايات المتحدة ترتيب أولوياتهم خلال عام 2025، كما تعرض أبرز الاتجاهات أو التوجهات في طريقة إدارتهم لميزانياتهم استعدادًا للعام المقبل.
وعلى مستوى الثقة الاقتصادية، تعكس المؤشرات تراجعًا ملحوظًا في معنويات المستهلكين في الولايات المتحدة خلال عام 2025 مقارنةً ببدايته؛ إذ أظهرت نتائج الربع الرابع انخفاض نسبة المتفائلين بمقدار سبع نقاط مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل ارتفاع نسبة المتشائمين بتسع نقاط - أي ما يعادل 16 نقطةً كاملة في صافي التفاؤل. ويجسّد هذا التحوّل تنامي حالة القلق والتشاؤم تجاه الأوضاع الاقتصادية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباطؤ سوق العمل.
وقد بدا هذا التآكل في مستويات الثقة واضحًا عبر مختلف الفئات العمرية وشرائح الدخل، مع استثناءٍ واحدٍ لافت تمثّل في المستهلكين من "جيل زد"، الذين كانوا الفئة الوحيدة التي سجّلت ارتفاعًا في معدلات التفاؤل، بزيادةٍ قدرها ست نقاطٍ مئوية مقارنةً بالربع السابق. ويأتي هذا الارتفاع في التفاؤل على نحوٍ متناقض مع نواياهم المُعلنة بزيادة الإنفاق، وهو ما لا ينسجم مع السلوك المتوقع في فترات الضغوط الاقتصادية، مما يعكس نمطًا استهلاكيًا مميزًا لدى هذه الفئة مقارنةً بغيرها.
وبشكلٍ عام، تشير البيانات إلى اتجاه شريحةٍ أكبر من المستهلكين إلى دخول العام الجديد بنظرةٍ أكثر حذرًا وتحفّظًا.
وبتحليلٍ أعمق للبيانات، يتضح أن مستويات القلق بين المستهلكين ارتفعت بشكلٍ ملحوظ خلال الربع الرابع من عام 2025، خصوصًا فيما يتعلق بقدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة والحفاظ على أمنهم الوظيفي، مقارنةً بالربع الثالث من العام نفسه. كما أظهر الاستطلاع أن نحو نصف المستهلكين الأمريكيين ما زالوا يصنّفون التضخم ضمن أبرز مخاوفهم، رغم تراجع حدّة القلق من ارتفاع الأسعار بواقع سبع نقاطٍ مئوية عن الفترة نفسها من العام الماضي. ويشير هذا التراجع النسبي إلى أن شريحةً واسعةً من المستهلكين بدأت بتقبّل فكرة ارتفاع الأسعار التي أصبحت جزءًا من الواقع الاقتصادي الجديد، بينما تراجعت المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية بعد أن كانت عند مستوياتٍ مرتفعة في مطلع العام.
وفي السياق نفسه، واصل المستهلكون الإعراب عن قلقهم المتزايد بشأن أوضاعهم المالية واستقرارهم الوظيفي خلال الربع الرابع من عام 2025. فقد ارتفعت نسبة من عبّروا عن صعوبة تغطية نفقاتهم الأساسية بنقطتين مئويتين مقارنةً بالربع الثالث، كما زادت المخاوف المرتبطة بالأمان الوظيفي بثلاث نقاط. وبدت هذه المخاوف أكثر حدّةً لدى المستهلكين من "جيل زد"، حيث ارتفعت نسبة من أعربوا عن خشيتهم من البطالة من 24 في المائة في الربع الثالث إلى 33 في المائة في الربع الرابع. كما أصبحت تكاليف الرعاية الصحية مصدرًا متناميًا للقلق، مسجّلةً أكبر ارتفاعٍ ربع سنويٍ بين العديد من المخاوف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهو ما يُعدّ أمرًا غير مستغرب في ظل الصراع الأخير حول تمديد دعم الرعاية الصحية، الذي تسبّب في إغلاقٍ حكوميٍ هو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وتعكس هذه التحوّلات المتتالية ميل المستهلكين إلى التركيز على تأمين احتياجاتهم الأساسية والحفاظ على قدرٍ أكبر من الاستقرار المالي في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، على الرغم من تكيفهم التدريجي مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
أما على صعيد السلوك المالي اليومي، فقد دفع تراجع مستويات الادخار لدى الأسر الأمريكية عددًا متزايدًا من المستهلكين إلى اتخاذ خطواتٍ ملموسة للتعامل مع الضغوط المالية المتفاقمة. فمقارنةً بالربع السابق، ارتفعت نسبة من اضطروا إلى السحب من مدخراتهم لتغطية التزاماتهم اليومية، وكذلك نسبة من خفّضوا الجزء المخصّص للادخار من دخولهم، بثلاث نقاطٍ مئوية لكلٍّ منهما. وفي السياق ذاته، أفاد واحدٌ من كل أربعة مشاركين في الاستطلاع بأنه أصبح يعتمد بشكلٍ أكبر على بطاقات الائتمان لسدّ الفجوة بين الدخل والنفقات، في مقابل تقليص إنفاقه على الغذاء كخيارٍ اضطراريٍ لمواجهة هذه الضغوط.
غير أن تأثير هذه التطورات لم يكن متساويًا بين مختلف الفئات العمرية؛ إذ تشير القراءة التفصيلية للبيانات إلى أن المستهلكين من "جيل زد" كانوا الأكثر تأثرًا بهذه الضغوط على نحوٍ واضح. فقد سجّلت هذه الفئة أعلى معدلات خفضٍ للإنفاق على الغذاء، واللجوء إلى المدخرات، وزيادة الاعتماد على الائتمان مقارنةً ببقية الشرائح العمرية. في المقابل، تكشف البيانات عن مسارٍ موازٍ داخل الجيل نفسه، يتمثّل في شريحةٍ ما زالت تحافظ على مستوى إنفاقها أو تمنح الأولوية للصرف في مجالاتٍ محددة، وهو ما يعكس حالة الانقسام داخل "جيل زد" بين من يسعى للتكيّف مع واقعٍ ماليٍ أكثر تشددًا، ومن يحاول الحفاظ على نمط حياته رغم تصاعد القيود الاقتصادية.
وعلى نطاقٍ أوسع، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن نوايا الإنفاق على السلع الأساسية لدى المستهلكين الأمريكيين ظلّت مستقرةً إلى حدٍّ كبير مقارنةً بالربع السابق. فقد عبّرت شريحةٌ أكبر من المستهلكين عن رغبتها في زيادة الإنفاق على بعض الاحتياجات اليومية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان والمواد الغذائية طويلة الصلاحية، في دلالةٍ على استمرار إعطاء الأولوية لتأمين الضروريات، رغم الضغوط التي تفرضها محدودية الميزانيات. في حين تراجعت نسبة من يخططون لزيادة إنفاقهم على الخضروات والفواكه الطازجة، رغم اقتراب موسم العطلات، وهو ما يُعدّ أحد الأساليب الشائعة لضبط المصروفات وتقليص التكاليف. أما فيما يخص السلع والخدمات الأقل أهميةً، والتي يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، مثل خدمات اللياقة البدنية وبرامج الصحة والعافية، فقد شهدت نوايا الإنفاق عليها استقرارًا، وفي بعض الأحيان تراجعًا ملحوظًا، مع انخفاضٍ واضحٍ في الإقبال عليها قبيل موسم الأعياد، وهو نمطٌ يتكرر عادةً في مثل هذه الفترة من كل عام.
في المقابل، سجّلت بعض الفئات الموسمية أو السلع مرتفعة التكلفة زياداتٍ محدودةً في نوايا الإنفاق. فقد أبدى المستهلكون اهتمامًا أكبر بشراء الألعاب والسيارات مقارنةً بالربع السابق، وهو ما يُعزى إلى العروض الترويجية وتخفيضات نهاية العام، أكثر من كونه مؤشرًا فعليًا على ارتفاع ثقة المستهلكين أو تحسّن أوضاعهم المالية.
فيما رصدت نتائج الاستطلاع تراجعًا ملحوظًا في نوايا المستهلكين تجاه الإنفاق على السلع غير الضرورية، مثل مستلزمات تطوير المنازل ولوازم الحدائق، وذلك بعد أن أظهر المستهلكون ميلًا أكبر إلى خفض مشترياتهم من هذه السلع. كما هبط الإنفاق في فئاتٍ أخرى من السلع إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، حيث سجّلت فئة المجوهرات أحد أكبر الانخفاضات في نوايا الإنفاق لدى المستهلكين، وذلك على نحوٍ غير متوقّع، لا سيما في موسم العطلات الذي يزداد فيه عادةً الطلب على تقديم الهدايا. وتشير البيانات أيضًا إلى استمرار ارتفاع معدلات التحوّل إلى بدائل أقل تكلفةً؛ حيث أفاد 75 في المائة من المستهلكين بتخفيض مستوى جودة مشترياتهم أو اختيارهم بدائل أرخص خلال الربع الرابع، بينما اتجهت فئاتٌ واسعة من الأسر الأمريكية إلى تأجيل قرارات الشراء.
وقد امتد أثر هذا التراجع ليشمل أيضًا الإنفاق على الترفيه والسفر؛ إذ كشفت نتائج الاستطلاع أن نسبة المستهلكين الذين يخططون لزيادة إنفاقهم على معظم هذه الفئات كانت أقل مقارنةً بالربع السابق. في حين جاءت الرحلات البحرية كاستثناءٍ لافت، بعدما سجّلت أعلى ارتفاعٍ في نوايا الإنفاق بين جميع السلع والخدمات غير الأساسية، بزيادةٍ بلغت ست نقاطٍ مئوية عن الربع السابق.
وبصورةٍ عامة، سجّلت نوايا المستهلكين تجاه الإنفاق على السلع غير الضرورية تراجعًا حادًا خلال الربع الرابع، إذ انخفضت الرغبة في تخصيص إنفاقٍ إضافيٍ لهذه الفئات بمقدار 12 نقطةً مئوية مقارنةً بالربع السابق. غير أن هذا التراجع لم ينسحب على جميع الشرائح؛ فقد أظهرت الأُسر ذات الدخل المرتفع، إلى جانب شريحةٍ من مستهلكي "جيل زد"، استعدادًا أكبر لمواصلة الإنفاق الإضافي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ويتجلّى هذا التوجّه بوضوحٍ لدى أصحاب الدخل المرتفع من "جيل زد"، حيث أفاد 76 في المائة منهم بنيّتهم زيادة الإنفاق، بارتفاعٍ لافتٍ بلغ عشر نقاطٍ مئوية مقارنةً بالربع السابق.
وفي هذا السياق، تُقدّم البيانات مثالًا واضحًا على ظاهرة "تأثير أحمر الشفاه"، من خلال أنماط الإنفاق لدى "جيل زد"، الذين برزوا بوصفهم الفئة الأكثر ميلًا للصرف على السلع المرتبطة بالهوية والتجربة الشخصية، مثل مستحضرات التجميل والموضة وتناول الطعام خارج المنزل، بما يعكس تفضيلهم لرفاهياتٍ بسيطة ذات بُعدٍ شخصي. وعلى النقيض من ذلك، أبدى أفراد "جيل الطفرة السكانية" اهتمامًا أكبر بزيادة الإنفاق على السفر، وهو ما يبدو منطقيًا في ضوء ما يتمتعون به من قدرةٍ ماليةٍ أعلى ومستوياتٍ أكبر من الدخل مقارنةً بالأجيال الأصغر سنًا.
كما تكشف البيانات عن مفارقةٍ لافتة تتمثّل في أن المستهلكين الأكثر قلقًا حيال أوضاعهم المالية الشخصية، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد تكاليف المعيشة، هم في الوقت ذاته الأكثر ميلًا للتخطيط للإنفاق على السلع غير الضرورية. ويبدو أن هذا السلوك المتناقض يرتبط باختلاف تعريف الأفراد لمفهوم "الإنفاق الإضافي"؛ إذ لا يُنظر إليه كإنفاقٍ ترفيٍّ مبالغ فيه، بل قد يراه البعض تخطٍّ محدود لقواعد الإنفاق الحذِر، بهدف اقتناء منتجاتٍ تمنح شعورًا بالمتعة أو الرفاهية، حتى وإن كانت من الاحتياجات اليومية. كما يعكس هذا التوجّه، في جانبٍ منه، سعي المستهلكين إلى اقتناص لحظاتٍ بسيطةٍ من الترف كوسيلةٍ للتكيّف النفسي مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ومع دخول موسم العطلات مراحله الأخيرة، يحرص المستهلكون على توجيه إنفاقهم نحو ما يلبّي احتياجاتهم الأساسية ويوفّر لهم أفضل قيمةٍ ممكنة، مع المحافظة في الوقت نفسه على الأجواء الاحتفالية وروح التواصل مع العائلة والمقرّبين. وعلى الرغم من أن كثيرين قد بدأوا بالفعل التسوّق لموسم الأعياد منذ أغسطس، فإن وتيرة الشراء ما تزال مستمرةً حتى نهاية العام.
وتُظهر المؤشرات أن الهدايا العملية باتت تتصدّر خيارات المستهلكين هذا الموسم، وعلى رأسها المستلزمات الأساسية وقسائم الشراء، مما يعكس ميلًا متزايدًا نحو الخيارات الأكثر فائدة وجدوى. ورغم هذا التوجّه العملي، لا تزال العادات الاحتفالية وروح الترابط الأُسريّ حاضرةً بقوة في قرارات الشراء. ومن هذا المنطلق، يجد تجّار التجزئة وشركات السلع الاستهلاكية أنفسهم أمام ضرورة تحقيق توازنٍ دقيق، عبر طرح سلعٍ ومنتجاتٍ تجمع بين القيمة الوظيفية والبُعد العاطفي.
وفي ضوء هذا المشهد الاستهلاكي المتحوّل، تتزايد أهمية أن تعيد العلامات التجارية التي تقدّم السلع الفاخرة أو منتجات الإنفاق الإضافي قراءة دوافع الشراء من منظورٍ أعمق، لا يقتصر على السعر أو التوقيت، بل يمتد إلى البُعد النفسي والعاطفي لقرارات المستهلكين. فبرغم الميل المتنامي نحو الإنفاق المحسوب والهدايا العملية، لا يزال قطاعٌ واسعٌ من المستهلكين يبحث عن لحظاتٍ تمنحه شعورًا بالبهجة والتعبير عن الذات. ومن ثمّ، يصبح الجمع بين العروض التي تُقدّم قيمةً حقيقية، والإدارة الذكية للإيرادات، الركيزة الأساسية لاستيعاب الطلب المؤجَّل خلال موسم الأعياد، والعامل المحوري للحفاظ على الزخم مع بداية العام الجديد، في ظل استمرار حساسية المستهلكين للأسعار وسعيهم الدائم وراء أفضل الصفقات. للاطّلاع على المزيد من التحليلات والبيانات، ندعوك إلى زيارة صفحة "اتجاهات المستهلكين" في ماكنزي..