الضغوط الاقتصادية تُعيد تشكيل إنفاق المستهلك الأمريكي في موسم الأعياد

ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com

ومع اقتراب عام 2025 من نهايته ، يواجه المستهلكون في الولايات المتحدة الأمريكية واقعًا اقتصاديًا بالغ التعقيد، خاصةً في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، مما دفع الكثيرين إلى تبنّي نظرةً أكثر تشاؤمًا تجاه الأوضاع الاقتصادية مقارنةً بما كانوا عليه في مطلع العام.

وفي خضم هذا الواقع الضاغط، تبرز ظاهرة يطلق عليها "تأثير أحمر الشفاه"، والتي تعني الميل إلى شراء كمالياتٍ بسيطة أو منتجاتٍ منخفضة التكلفة تمنح المستهلك شعورًا بأنه لا يزال قادرًا على الشراء، حتى في فترات عدم اليقين الاقتصادي. وقد اتّسع نطاق هذا السلوك ليشمل فئاتٍ عدة تتجاوز مستحضرات التجميل التقليدية. ورغم تخفيض 75 في المائة من المستهلكين إنفاقهم في فئةٍ واحدةٍ على الأقل بفعل الضغوط المالية، لا يزال نحو 39 في المائة يخططون لتخصيص جزءٍ من ميزانياتهم للإنفاق على بعض المنتجات التي تمنحهم شعورًا بالترفيه والمتعة.

المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية

شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية

تصفح المجموعة

وتُظهر الرسوم البيانية التالية أحدث ما توصّل إليه فريق أبحاث "اتجاهات المستهلكين" في ماكنزي من نتائج، حيث توضّح كيف أعاد المستهلكون في الولايات المتحدة ترتيب أولوياتهم خلال عام 2025، كما تعرض أبرز الاتجاهات أو التوجهات في طريقة إدارتهم لميزانياتهم استعدادًا للعام المقبل.

يظهر أثر هذه الضغوط بوضوحٍ في شهادات المستهلكين أنفسهم، حيث يقول أحدهم: "لم نكن معتادين على السحب من مدخراتنا لتغطية النفقات، فأنا دائمًا أفضّل التضحية بشراء أي شيءٍ لنفسي لأتمكن من سداد الفواتير أولًا. ولكننا مؤخرًا واجهنا بعض النفقات غير المتوقعة. كنت سأقبل بهذا الوضع لو كان لدينا فائضٌ يساعدنا على سداد جزءٍ من الديون، لكن ذلك لا يتحقق نظرًا لارتفاع تكاليف احتياجاتنا الأساسية بشكلٍ مستمر. لذلك بدأتُ في بيع بعض ممتلكاتي حتى أتمكن من تغطية ما أستطيع من النفقات".

مستهلكٌ ذكر من "جيل إكس"

وتعكس شهادات المستهلكين هذا التوجّه؛ إذ تقول إحدى الشابات من "جيل زد": "السبب الذي دفعني أخيرًا للتفكير في شراء شيءٍ لنفسي هو اقتراب موسم الأعياد. فقد كنتُ أمتنع طوال الفترة الماضية عن أي إنفاقٍ إضافي بسبب التزاماتي الأخرى، مثل سداد الفواتير ومصروفات الطعام، فلم أتمكّن من شراء أي شيءٍ لنفسي. أما الآن، فأفكّر في شراء بعض الملابس الجديدة، أو مستحضرات التجميل، أو حتى الذهاب لتصفيف شعري."

إحدى الشابات من "جيل زد"

ومع دخول موسم العطلات مراحله الأخيرة، يحرص المستهلكون على توجيه إنفاقهم نحو ما يلبّي احتياجاتهم الأساسية ويوفّر لهم أفضل قيمةٍ ممكنة، مع المحافظة في الوقت نفسه على الأجواء الاحتفالية وروح التواصل مع العائلة والمقرّبين. وعلى الرغم من أن كثيرين قد بدأوا بالفعل التسوّق لموسم الأعياد منذ أغسطس، فإن وتيرة الشراء ما تزال مستمرةً حتى نهاية العام.

وتُظهر المؤشرات أن الهدايا العملية باتت تتصدّر خيارات المستهلكين هذا الموسم، وعلى رأسها المستلزمات الأساسية وقسائم الشراء، مما يعكس ميلًا متزايدًا نحو الخيارات الأكثر فائدة وجدوى. ورغم هذا التوجّه العملي، لا تزال العادات الاحتفالية وروح الترابط الأُسريّ حاضرةً بقوة في قرارات الشراء. ومن هذا المنطلق، يجد تجّار التجزئة وشركات السلع الاستهلاكية أنفسهم أمام ضرورة تحقيق توازنٍ دقيق، عبر طرح سلعٍ ومنتجاتٍ تجمع بين القيمة الوظيفية والبُعد العاطفي.

وفي ضوء هذا المشهد الاستهلاكي المتحوّل، تتزايد أهمية أن تعيد العلامات التجارية التي تقدّم السلع الفاخرة أو منتجات الإنفاق الإضافي قراءة دوافع الشراء من منظورٍ أعمق، لا يقتصر على السعر أو التوقيت، بل يمتد إلى البُعد النفسي والعاطفي لقرارات المستهلكين. فبرغم الميل المتنامي نحو الإنفاق المحسوب والهدايا العملية، لا يزال قطاعٌ واسعٌ من المستهلكين يبحث عن لحظاتٍ تمنحه شعورًا بالبهجة والتعبير عن الذات. ومن ثمّ، يصبح الجمع بين العروض التي تُقدّم قيمةً حقيقية، والإدارة الذكية للإيرادات، الركيزة الأساسية لاستيعاب الطلب المؤجَّل خلال موسم الأعياد، والعامل المحوري للحفاظ على الزخم مع بداية العام الجديد، في ظل استمرار حساسية المستهلكين للأسعار وسعيهم الدائم وراء أفضل الصفقات. للاطّلاع على المزيد من التحليلات والبيانات، ندعوك إلى زيارة صفحة "اتجاهات المستهلكين" في ماكنزي..

Explore a career with us