ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com
وقد لمسنا بالفعل زيادة في الإقبال على هذا النوع من الترفيه، وبدأت العلامات التجارية وأصحاب الأعمال الإبداعية والفنية يدركون أن التواصل مع الجمهور لم يعد يقتصر على عرض الفكرة للمُشاهد، بل على كيفية تقديمها بصورة يشعر معها الناس بأنهم جزء منها. ومن هنا، برز مفهوم نقل التجارب الترفيهية من مجرّد المشاهدة خلف الشاشات إلى أماكن فعلية تترك أثرًا مباشرًا لدى الزائر. إلا أن هذا النوع من الترفيه حين يُطبَّق بأسلوب يحاكي "مدينة الملاهي" يفرض تحديات كبيرة، في مقدمتها ارتفاع كلفة التنفيذ ومتطلبات الالتزام طويل الأمد، وهو ما يجعل هذا الخيار غير مناسب لكثير من العلامات التجارية، لا سيما تلك التي تسعى إلى الوصول لجمهورها بطرق أكثر مرونة، ومن دون استثمارات ثقيلة أو مخاطر يصعب التحكم بها.
المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية
شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية
في المقابل، يظهر توجه جديد يعتمد على حلول أبسط وأخف. فبدل الانخراط في مشاريع ترفيهية كبيرة، بدأت تنتشر مشاريع ترفيهية صغيرة محدودة الحجم تُقام داخل المدن أو في مواسم معيّنة، أو تُنفّذ لفترات قصيرة، ما يتيح لجهات لا تملك خبرة سابقة في هذا النوع من الترفيه، من تقديم تجارب ترفيهية جذابة ومؤثرة للجمهور. ويتميّز هذا النمط من الترفيه بكونه أقل كلفة، وأقصر من حيث مدة الالتزام، وأكثر مرونة في التنفيذ، مع إمكانية تحقيق نتائج سريعة خلال فترة زمنية محدودة. وفي الوقت نفسه، يقدّم حلًا عمليًا لأصحاب المساحات الباحثين عن أفكار تعيد تفعيل مواقعهم الغير مستغلة بالشكل الكافي، مثل المراكز التجارية، ووسط المدن، وغيرها من المواقع التي تحتاج إلى جذب الزوار وإعادة الحركة إليها.
مع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن المشاريع الترفيهية الصغيرة تحقق عادةً هوامش ربح أقل مقارنة بالمشاريع الترفيهية الكبرى، كمُدن الملاهي. فمدن الملاهي التقليدية، بحكم كبر حجمها واعتمادها على تكرار الزيارات، تستطيع الوصول إلى هوامش ربح تشغيلية تتراوح بين 30 إلى 40 في المئة. وتحقق مراكز الترفيه العائلية وصالات الألعاب نسبًا أقل قليلًا، تتراوح في الغالب بين 25 إلى 30 في المئة. أما المشاريع الترفيهية الصغيرة والمؤقتة تحقق عوائد أقل، نظرًا لقصر مدتها ومحدودية نطاقها، وتختلف نتائجها المالية باختلاف نوع المشروع ومستوى تفاعل الجمهور وإقبالهم عليه.
ورغم أن العائد المالي لهذه المشاريع الترفيهية الأصغر قد يكون محدودًا، إلا أنها تظل وسيلة فعّالة لتعزيز ارتباط الجمهور بالعلامة التجارية. ويقول "كين وي"، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة تصنيع الألعاب والدُّمى "ماتيل": "يساعد نقل التجارب الترفيهية من مجرّد المُشاهَدَة إلى تجارب تفاعلية بأرض الواقع على تعميق العلاقة مع جمهورنا، وخصوصاً فئة الجمهور الأكثر ولاءً، فهي فئة تحمل قيمة أكبر لنا على المدى البعيد مقارنة بغيرها".
ولا تقتصر قيمة هذا النوع من الترفيه على الجمهور الأكثر ولاءً للعلامة التجارية، بل تمتد لتشمل الوصول إلى شرائح أوسع من مختلف الأعمار، ولا سيما الفئات الشابة. إذ تُظهر أبحاث حديثة لماكنزي أن الجيل "زد" يُقبل على هذه التجارب والأنشطة الترفيهية بنسبة تفوق عامة الجمهور بنحو مرة ونصف، وبفارق يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا.
وعلى غرار التسويق وبرامج الولاء، تُعد هذه الأنشطة الترفيهية المنقولة من مجرّد المُشاهَدَة إلى تجارب تفاعلية بأرض الواقع جزءًا من جهود العلامات التجارية لتعزيز علاقتها بالجمهور وتوسيع الوصول إلى إلى فئات جديدة يصعب جذبها بالوسائل المعتادة.
"عندما نمنح الجمهور تجربة يعيشها بنفسه، نعمّق علاقتنا بالجمهور الأكثر ولاءً للعلامة التجارية، وهي فئة تظل أكثر قيمة على المدى البعيد من غيرها".
تنامي القيمة الاقتصادية للتجارب والأنشطة الترفيهية
تشير أبحاث ماكنزي إلى أن الجيل "زد" يفضّل إنفاق المال على الأنشطة الترفيهية عند السفر أكثر من أي شيء آخر. فإذا أرادوا التوفير، فإنهم يوفّرون في أشياء مثل تذكرة الطيران، أو التنقّل، أو التسوّق، أو الطعام، لكنهم لا يحبّون تقليل ما يدفعونه للتجارب والأنشطة التي يستمتعون بها أثناء رحلة سفرهم. وفي الوقت نفسه، تُظهر بيانات الإنفاق في الولايات المتحدة أن الناس باتوا يصرفون على التجارب والأنشطة الترفيهية أكثر من صرفهم على شراء السلع. اطلع على "الشكل1".
وتُظهر أبحاث ماكنزي أن الأنشطة الترفيهية المنقولة من مجرّد المُشاهَدَة إلى تجارب تفاعلية بأرض الواقع تعد من أكثر الأنشطة قدرة على تشجيع الجمهور على الإنفاق. فمجرد حضور عرض أو تجربة مباشرة تفاعلية بأرض الواقع يجعل الناس أكثر تقبّلًا للدفع مقابل ما يعيشونه من متعة. وتُعد مدن الملاهي، على وجه الخصوص، من أكثر أشكال الترفيه التي يحقق فيها الزائر إنفاقًا مرتفعًا مقابل كل ساعة يقضيها. اطلع على "الشكل 2".
بدأت كُبرى شركات الترفيه تلتفت بوضوح إلى تزايد اهتمام الجمهور بهذه التجارب الترفيهية، وإلى الجدوى الاقتصادية المتنامية المرتبطة بها. ففي الوقت الذي تواصل فيه شركة الترفيه "Universal Destinations & Experiences" توسيع شبكة مدنها الترفيهية، شرعت أيضًا في إطلاق أنواع جديدة من التجارب الترفيهية المستوحاة من عالم القصص والشخصيات المعروفة والأعمال الفنية ذات القاعدة الجماهيرية، وذلك في عدة مناطق، من بينها فعالية الرعب الترفيهية "Universal Horror Unleashed" التي افتُتحت مؤخرًا في لاس فيغاس، والمنتجع الترفيهي "Universal Kids Resort" المرتقب في مدينة فريسكو بولاية تكساس. وأكد "بوب إيغر"، الرئيس التنفيذي لشركة "ديزني"، خلال لقاء إعلان النتائج المالية لعام 2025، أن الشركة توسّع أعمالها في مجال المنتزهات والتجارب الترفيهية حول العالم بوتيرة غير مسبوقة في تاريخ الشركة.
مزايا المشاريع الترفيهية الصغيرة والمؤقتة
إن الأنشطة الترفيهية المنقولة من مجرّد المُشاهَدَة إلى تجارب تفاعلية بأرض الواقع ليست بديلة عن المشاريع الترفيهية الكبيرة مثل مدن الملاهي الكبرى والمنتزهات الترفيهية، بل هي إضافة تُثري القطاع وتوسّع الخيارات المتاحة للجمهور. وبهذا، تُسهم في تنويع ما يُقدَّم للجمهور من خيارات وتجارب. ويمكن للعلامات التجارية تحقيق عدد من الفوائد من خلال إطلاق مشاريع ترفيهية صغيرة، أو تقديم فعاليات مؤقتة لفترات محدودة، من أبرزها:
- انخفاض حجم الاستثمار المبدئي يقلّل من المخاطر في حال لم يحقق المشروع الإقبال أو العائد المتوقع.
- إمكانية إغلاق المشروع في موقع وافتتاحه في موقع آخر تقلّل تأثّره بتغيّرات الأوضاع الاقتصادية المحلية.
- سرعة التنفيذ ومرونة التشغيل تجعل من السهل ربط إطلاق المشروع بلحظات يكون فيها المحتوى في أعلى درجات الاهتمام الجماهيري، مثل تزامنه مع عرض موسم جديد لمسلسل ناجح.
- المشاريع ذات المدة المحدودة تخلق إحساسًا بالندرة والحماس، ما يشجّع الناس على الحديث عنها ومشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
- المشاريع الناجحة يمكن توسيعها بسرعة من خلال نقلها إلى مناطق أو مدن جديدة.
- مع ارتفاع أسعار الدخول إلى الوجهات الترفيهية الكبرى، توفّر المشاريع الصغيرة في المدن والمناطق المحلية بدائل أقل كلفة للزوار الذين لا يرغبون في إنفاق مبالغ كبيرة على السفر أو التذاكر.
- التكاليف الأقل والعقود الأخف تجعل من الممكن تقديم مشاريع ترفيهية موجّهة لجمهور معيّن له اهتمامات خاصة.
فتح المجال أمام أنواع جديد من التجارب الترفيهية
الاعتماد على نماذج ترفيهية صغيرة ومؤقتة بدأ بالفعل في فتح المجال أمام ظهور أنواع جديدة من التجارب والأنشطة الترفيهية.
لا يشترط أن يكون المحتوى واسع الانتشار
في السابق، كانت هذه المشاريع الترفيهية تقتصر غالبًا على الأفلام العالمية المشهورة التي تنتجها الاستوديوهات الكبرى، نظرًا لقدرتها على جذب أعداد كبيرة من الجمهور. وهذا أمر طبيعي، لأن إنشاء مدن الملاهي الكبرى يُكلف مبالغ كبيرة، فلا يمكنها المجازفة بأعمال غير معروفة قد لا تجذب الجمهور ولا تَدُرُّ العوائد المالية المطلوبة. لكن مع ظهور نماذج ترفيهية جديدة أقل تكلفة وأقصر زمنًا، أصبح من الممكن تحويل أعمال يعرفها جمهورٌ محدّد فقط، مثل المسلسلات التلفزيونية والأفلام والكتب، إلى تجارب ترفيهية تُقام في أماكن فعلية وتخاطب جمهورًا بعينه. ومن الأمثلة على ذلك، الفعالية الترفيهية "The Queen’s Ball: A Bridgerton Experience"، وهي فعالية مستوحاة من المسلسل الدرامي "Bridgerton"، حيث تم تحويله من مسلسل يُشاهَد على شاشة "نتفلكس" إلى تجربة حقيقية يعيشها الجمهور في مكان مليء بالأجواء والديكورات الغامرة التي تحاكي القرن التاسع عشر، إلى جانب العروض المسرحية والتفاعل مع الممثلين والمشاركة معهم في الرقصات. وقد أُقيمت هذه الفعالية في 11 مدينة ضمن ثلاث دُول، واستقطبت أكثر من 150 ألف زائر خلال أشهر قليلة من انطلاقها. كما تحوّلت سلسلة الروايات الرومانسية "A Court of Thorns and Roses" إلى مشاريع ترفيهية صغيرة ومؤقتة لاقت رواجاً واسعاً بين محبّي الكتب، بفضل المحتوى الذي نشره القرّاء أنفسهم على منصة "تيك توك" على وجه الخصوص.
المنتجات الاستهلاكية والأطعمة منطلق لتجارب ترفيهية
في عام 2021، وفي مدينة لندن تحديداً، انطلقت مشروع ترفيهي جديد سُمّيَ بـ "Monopoly Lifesized"، هي تجربة غامرة وتفاعلية تُحَوّل لوحة لعبة "مونوبولي" الشهيرة التابعة لشركة "هاسبرو" إلى واقع بحجم ضخم،حيث يقوم المشاركون بالتحرك فعلياً على لوحة "مونوبولي" كبيرة. ثم توسّعت لاحقًا لتنتقل بين عدد من المدن في الولايات المتحدة، من بينها "دنفر" و"شارلوت". ولمواكبة هذا التوسّع، تعتمد العلامة التجارية لمشروع "Monopoly Lifesized" على الشراكة مع شركات إنتاج محلية في كل مدينة تُقام فيها التجربة، كما تلجأ إلى استئجار مساحات غير مستغلة بعقود قصيرة الأمد، ما يسهم في خفض التكاليف. ويعكس هذا الأسلوب كيف يمكن إطلاق المشروع الترفيهي بسرعة وبكلفة أقل، من دون الارتباط بمواقع ثابتة أو التزامات طويلة.
يُعد "ChainFEST" مهرجانًا للطعام يُنَظَّم بشكل متكرر، وقد بدأ في الأصل كفعالية تقام بشكل مؤقت في مدينة لوس أنجلوس قبل أن يتوسّع لاحقًا ويتحول إلى فعالية ترفيهية غذائية متنقلة في عدة مدن. فهو مهرجان مخصص للاحتفاء بسلاسل المطاعم الشهيرة، وقد تعاون مع علامات غذائية معروفة مثل "Taco Bell" و"Pizza Hut" و"McDonald’s"، حيث يعيد طهاة محترفون تقديم الوجبات بأساليب جديدة ومبتكرة لا تتوفر في المطاعم العادية، لتصبح أساسًا لتجربة ترفيهية متكاملة. وفي هذا النموذج، يظهر جلياً أن التجربة الترفيهية لا يشترط أن تكون مستوحاة من فيلم أو مسلسل، بل من أطعمة محبوبة لدى الجمهور.
المتاجر يمكن أن تتحول إلى وجهات ترفيهية، وليست للشراء فقط
تقدّم متاجر الألعاب "Camp" نفسها على أنها شركة تجارب ترفيهية عائلية، وليس مجرد متجر للبيع. وهي متاجر منتشرة في عدة فروع بالولايات المتحدة وتقوم بإنشاء أنشطة تفاعلية داخل فروعها بشكل منتظم، مستوحاة من أعمال إعلامية معروفة لدى الأطفال مثل مسلسل "Bluey" وأفلام "Trolls"، ويترافق ذلك مع توفير منتجات وتسوق مرتبط بموضوع التجربة الترفيهية نفسها.
توظيف العقارات غير المستغلة في مشاريع ترفيهية
تفتح المشاريع الترفيهية الصغيرة والمؤقتة فرصًا قيّمة يستفيد منها كلٌّ من مالكي العقارات وأصحاب الأعمال الفنية والروايات. وفي هذا السياق، يشير " كريس هولدرين"، الرئيس التنفيذي السابق للتسويق في شركة "Caesars Entertainment"، إلى أن الكثير من العقارات اليوم تضم مساحات غير مستغلة. وأكّد أن إحدى مجموعات دور السينما الكبرى أخبرته أن لديها نحو 10 في المئة من شاشات العرض أكثر من حاجتها، وأنها تبحث عن أفكار جديدة لاستغلال هذه المساحات. وأوضح أن كثيرًا من المولات لديها مساحات غير مستخدمة، ويمكن لأصحاب المحتوى الفني المعروف استغلالها لتقديم تجارب ترفيهية جديدة.
جَمْع المشاريع الترفيهية الصغيرة تحت سقف واحد
جرّبت كلٌّ من شركتيْ "نتفلكس" و"سوني" فكرة جمع عدد محدود من التجارب الترفيهية المستوحاة من أعمال فنية معروفة داخل موقع واحد. ففي الولايات المتحدة، أطلقت "نتفلكس" التجربة الترفيهية "منزل نتفلكس" أو باللغة الإنجليزية "Netflix House"، وذلك في ولايتي بنسلفانيا وتكساس، حيث يضم كل موقع مجموعة من الأنشطة الترفيهية المستوحاة من مسلسلات شهيرة مثل "Squid Game" و "Stranger Things"، وقد صُمِّمت هذه المواقع لتستوعب عدة تجارب في آن واحد، داخل مساحات تصل إلى نحو 100 ألف قدم مربعة. من جهتها، أنشأت "سوني" تجربة "Wonderverse" في مدينة شيكاغو، وهي مساحة ترفيهية تبلغ نحو 45 ألف قدم مربعة، وتقدّم أنشطة مستوحاة من أفلام معروفة مثل "Ghostbusters" و"Jumanji".
من فعاليات موسمية إلى وجهات ترفيهية مستقلة
اعتادت شركة "Universal Destinations & Experiences" تقديم فعالية "ليالي الرعب في الهالوين" لزوار مدن الملاهي الترفيهية التابعة لها، وهي عروض مسائية مليئة بأجواء الرعب والإثارة. إلا أن الشركة وسّعت هذا المفهوم مؤخرًا ليصل إلى مواقع أخرى خارج مدن الملاهي بمواقع مستقلة، من بينها متاهة رعب مؤقتة أُقيمت في مدينة نيويورك تحت اسم "Jimmy Fallon Tonightmares". أما في مدينة لاس فيجاس، أطلقت الشركة مشروع "Universal Horror Unleashed" وهو مرفق ترفيهي يعمل طوال العام ويمتد على مساحة تقارب 100 ألف قدم مربعة، ويضم عدة تجارب لبيوت رعب داخل موقع واحد.
في حين عزّزت شركة "ليجو" مُدُنها الترفيهية "ليجولاند" من خلال إنشاء مراكز ترفيهية أصغر ومغلقة تحمل اسم "Legoland Discovery Center" وقد انتشرت هذه المراكز في مناطق متعددة حول العالم، تشمل آسيا وأستراليا وأوروبا وأمريكا الشمالية. يعكس هذا التوجه رغبة "ليجو" في إيصال تجربة العلامة إلى داخل المدن نفسها، من خلال مساحات أصغر وأسهل وصولًا من مدن الملاهي التقليدية.
تصميم تجربة ترفيهية تفاعلية لدعم حضور العلامة التجارية
على الجهات التي تفكّر في الاستثمار في مشاريع ترفيهية صغيرة أن تأخذ في الحسبان عددًا من العناصر الأساسية، مثل مؤشرات الأداء، والجدول الزمني للتنفيذ، وأهمية جمع البيانات وتحليلها من أجل تعديل المسار الاستراتيجي بسرعة عند الحاجة. وفي الوقت نفسه، لا بد من التركيز على تقديم تجربة مميّزة وجذابة للجمهور، مع الحرص على حماية الملكيات الفكرية المرتبطة بها.
توحيد الرؤية حول مفهوم النجاح
من الضروري الاتفاق منذ البداية على الهدف الأساسي من إنشاء التجربة الترفيهية. صحيح أن تحقيق الأرباح يُعد ميزة مهمة، لكن في بعض الحالات قد يكون الهدف الأهم هو جذب الانتباه، أو خلق حضور قوي على المنصات الرقمية، أو بناء علاقة أعمق مع الجمهور. لذلك، ينبغي على الجهات المعنية تحديد شكل النجاح المتوقع قبل إطلاق المشروع.
التخطيط الزمني المنطقي للمشروع
يستغرق إعداد تجربة ترفيهية غامرة صغيرة الحجم، تُقام داخل مبنى جاهز وتضم نشاط ترفيهي واحد، نحو 15 شهرًا في المتوسط. وتشمل هذه المدة عادةً ما يقارب ثلاثة أشهر للتفاوض على العقود مع شركاء التنفيذ، ونحو ثمانية أشهر لأعمال التجهيز والبناء، إضافة إلى أسبوعين من الاختبارات المغلقة لمعالجة أي مشكلات قبل الافتتاح الرسمي للجمهور. وإذا كان إطلاق المشروع مرتبطًا بحدث كبير أو إعلان مهم، فمن الضروري الاتفاق مبكرًا على الجدول الزمني لضمان الالتزام بالموعد المناسب.
الذكاء الاصطناعي التوليدي يصنع تجارب ترفيهية مصممة خصيصاً لكل زائر على حدةٍ
يُعدّ التخصيص جزءًا مهمًا من أي تجربة ترفيهية ناجحة، إذ يمنح الزائر شعورًا بأن التجربة صُمّمت خصيصًا له. ومع التقدّم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بات إدخال هذا النوع من التخصيص أكثر سهولة وأقل تكلفة. وهو أمر مهم لجعل الزائر يشعر بأهميته وأن التجربة تم تصميمها خصيصا له.
وفي هذا السياق، يقدّم المُتحف الرياضي الترفيهي المعروف باسم "قاعة مشاهير كرة القدم الجامعية" أو بالإنجليزية "College Football Hall of Fame" في مدينة أتلانتا جولة تفاعلية مخصّصة لكل زائر. فعند الدخول، يُطلب من الزوار التقاط صورة شخصية والإجابة عن مجموعة من الأسئلة البسيطة. وبعد ذلك، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لدمج هذه الصور والإجابات داخل المعروضات، بحيث يصبح الزائر جزءًا من التجربة نفسها، مثل ظهوره في مقاطع مصوّرة تحاكي أفلامًا وثائقية تُصوّره كمدرّب ناجح في كرة القدم الجامعية. وتُختتم الجولة بعرض مقاطع تتخيّل الزائر وهو يتلقى عروضًا للانضمام إلى فريقه المفضّل.
المنتجات التذكارية تبقى ويبقى أثرها
تساعد المنتجات التذكارية، إلى جانب الأطعمة والمشروبات المصمّمة بطابع خاص، على تحويل التجربة من لحظة عابرة إلى ذكرى طويلة الأمد. فهذه العناصر تُعزّز ارتباط الزائر بالمكان، وتترك لديه أثرًا يستمر بعد الزيارة. وقد تأتي هذه المنتجات على شكل سلع تذكارية تُباع داخل الموقع، أو هدايا تُقدَّم للزوار عندما يكون الهدف الأساسي تعزيز الارتباط والولاء. فالإقبال الكبير على أوعية الفشار المبتكرة في السينما ومدن الملاهي يوضح كيف يمكن لعنصر بسيط أن يعزّز تجربة الزائر. وبما أننا نسلط الضوء على العوائد المالية للمنتجات التذكارية، يجب أيضاً أن لا نغفل عن أن سُلوك الزوار أظهر أن الطعام والشراب يشكّلان جزءًا كبيرًا من إنفاقهم داخل مواقع الترفيه، إذ قد يصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف إنفاقهم على أنشطة أخرى مرتبطة بالوجهة السياحية مثل التسوق أو مواقف السيارات، لذلك من المُجدي جداً للمطوّرين التركيز على تحسين جودة خيارات الطعام والشراب، ودمجها ضمن التجربة العامة بدل التعامل معها كخدمات جانبية.
تحليل البيانات لتحسين تجربة الزوار والعمليات التشغيلية
وبفضل الرقمنة وتحليل البيانات، تستطيع المشاريع الترفيهية المؤقتة تصحيح مسارها بسرعة، والعمل بكفاءة أعلى، والاستجابة لاحتياجات الزوار فور ظهورها، حيث تساعد البيانات الفورية على توزيع الموظفين بالشكل الصحيح حسب المطلوب، وفي التوقيت الصحيح. ومن خلال تحليل البيانات أيضاً، يمكن تحسين أسلوب التشغيل واعتماد طريقة عمل ثابتة تُستخدم لاحقًا في أماكن أخرى في حال توسع المشروع السياحي.
ابتكار أفكار فريدة وسهلة التسويق
نظّم مركز الترفيه العائلي "Dave & Buster’s" فعالية ترفيهية مؤقتة بطابع موسيقي راقص، بالتعاون مع فرقة الموسيقى الإلكترونية "Brownies & Lemonade"، جرى خلالها تحويل صالات الألعاب إلى مساحات للرقص والحفلات. وأوضح " ألدو روزاليس" رئيس الاستراتيجية في مركز "Dave & Buster’s" أن الفكرة الأساسية كانت تقديم تجربة تحمل روح العلامة التجارية وتنسجم مع اهتمامات الزوار. وأكّد على أهمية تقديم تجربة ترتبط بما يحبه الناس فعلًا وتشجّعهم على الحضور. وأشار إلى أن التجربة الترفيهية عندما تنطلق من اهتمامات الجمهور، يصبح التسويق أمرًا تلقائيًا. إذ تتشكّل الشراكات، ويتفاعل المؤثّرون، وتُبنى قصة المحتوى المحيطة بالتجربة.
حماية أصول المشروع
من الضروري الانتباه إلى المخاطر المحتملة في حال فشل أي مبادرة ترفيهية. لذلك، يجب تقييم المقترحات بعناية، والتأكّد من أهلية الشركاء المحتملين قبل المضي قدمًا. فالفكرة الضعيفة، أو حتى الفكرة الجيّدة التي يُساء تنفيذها، قد تخلّف آثارًا سلبية طويلة الأمد على أصحاب الملكيات الفكرية والمواقع التي تستضيف التجربة. وفي هذا السياق، يقول "هولدرن": "يجب أن يُقيّم مالكو العقارات ما إذا كانت التجربة الترفيهية ستجلب عائدًا وحركة زوار أعلى مما قد يحقّقه مطعم أو متجر تقليدي. على أصحاب الملكيات الفكرية المشاركة الفاعلة في تطوير التجربة الترفيهية، تمامًا كما فعلوا عند ابتكار المحتوى الأصلي، لأن التجربة السيئة قد تترك انطباعًا سلبيًا دائمًا وتضر بعلاقة الجمهور بالعلامة".
إن التجارب الترفيهية الصغيرة والمؤقتة، المبنية على محتوى يعرفه الناس،أصبحت اليوم ذات أهمية للعلامات التجارية والشركات الإعلامية والجهات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين، التي تسعى إلى جذب جمهورها وإشراكهم بطرق تفاعلية. وتتميّز هذه المشاريع بمرونتها وتعدّد مزاياها، إذ تتطلّب تكلفة أقل، وسرعة الإطلاق، والقدرة على الوصول إلى فئات محدّدة من الجمهور بتأثير أكبر، ما يجعل هذا النوع من التجارب خيارًا عمليًا وجاذبًا للعديد من الشركات. ويتطلّب تعزيز مستوى الاستفادة من هذه المبادرات تنفيذًا مدروسًا وانضباطًا تشغيليًا، بما يحدّ من المخاطر ويضمن أن يحقّق كل مشروع الأهداف التي وُضع من أجلها. وعندما تُنفَّذ هذه النماذج الترفيهية بأسلوب مدروس، فإنها لا تقتصر على تقديم تجربة ترفيهية فحسب، بل تتحوّل إلى أداة نمو حقيقية تمكّن الشركات من كسب اهتمام الجمهور وصناعة قيمة مستدامة.