ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com
تقف الولايات المتحدة أمام تحول اقتصادي واسع قد يغير مستقبل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي شكلت لعقود أحد أهم محركات الاقتصاد المحلي. فمع اقتراب أعداد كبيرة من أصحاب هذه الشركات من سن التقاعد، يبرز تحدٍ جديد يتمثل في العثور على أشخاص قادرين على استلام هذه الأعمال ومواصلة إدارتها، حتى لا تتوقف عجلة النشاط الاقتصادي أو تضيع الوظائف وفرص النمو التي صنعتها تلك الشركات على مر السنين. ولا تتعلق هذه المرحلة بانتقال ملكية الشركات من شخص إلى آخر فحسب، إذ تمتد آثارها إلى مستقبل ملايين العاملين، وحركة الإنفاق داخل المدن والمجتمعات المحلية، وقدرة هذه الشركات على الاستمرار في خلق الثروة ودعم الاقتصاد. كما أن نجاح هذه المهمة يعتمد إلى حد كبير على وجود جيل جديد من المستثمرين ورواد الأعمال يمتلك الكفاءة والقدرة على قيادة هذه الشركات نحو مرحلة جديدة من النمو. وفي هذه الحلقة من بودكاست ماكنزي، يناقش شيلي ستيوارت الثالث، أحد أبرز مسؤولي ماكنزي والمسؤول عن جهود الشركة في مجال الدراسات والتواصل المؤسسي على مستوى العالم، مع روبرتا فوسارو، مديرة التحرير التي تشرف على المحتوى التحريري في ماكنزي، للوقوف على حجم التحول الذي تشهده ملكية الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة، وما يحمله من فرص وتحديات قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد والمجتمع على حد سواء. ويشارك في الحوار أيضاً كين ييروود، أحد كبار الشركاء لدى ماكنزي، حيث يتناول المخاطر التي قد تترتب على تعثر انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد، كما يستعرض عدداً من المسارات العملية التي يمكن أن تساعد على إنجاح هذه المرحلة وضمان استمرار الشركات في أداء دورها الاقتصادي والاجتماعي.
يقدّم بودكاست ماكنزي كل من لوسيا راهيلي وروبرتا فوسارو.
تم تحرير النص التالي واختصاره بما يحافظ على وضوح الأفكار وسلاسة العرض.
حجم التحدي واضح... لكن الاستعدادات ما زالت غير كافية.
روبرتا فوسارو: "شيلي"، يتردد كثيراً في الآونة الأخيرة الحديث عن المرحلة التي تستعد فيها أعداد كبيرة من أصحاب الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة للتقاعد وتسليم أعمالهم إلى مُلاك جدد. ما طبيعة هذا التحول؟ ولماذا يبدو مختلفاً هذه المرة عن موجات انتقال الشركات بين الأجيال التي شهدها الاقتصاد الأمريكي في السابق؟
شيلي ستيوارت: بكل تأكيد. نحن نتحدث عن تغير كبير سيشهده قطاع الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة. فمع وصول أعداد متزايدة من أصحاب هذه الشركات إلى سن التقاعد، من المتوقع أن تبحث نحو ستة ملايين شركة عن من يتولى إدارتها ويواصل مسيرتها. ومن بين هذا العدد، تشير تقديراتنا إلى أن نحو مليون شركة تمتلك المقومات التي تجعلها جاهزة للبيع والاستمرار في العمل، وهو ما يمثل قيمة اقتصادية تقترب من خمسة تريليونات دولار. ولإدراك حجم هذا التحول، يكفي أن نعرف أن 52 في المئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة يملكها أشخاص تفصلهم أقل من عشر سنوات عن التقاعد، في حين لم تكن هذه النسبة تتجاوز 35 في المئة عام 2005. ولهذا ننظر إلى ما يحدث اليوم على أنه موجة كبيرة من الفرص، لأن نجاح انتقال هذه الشركات إلى مُلاك جدد قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي وخلق الثروة.
روبرتا فوسارو: إذا نظرنا إلى الصورة بشكل أوسع، فما الذي قد يعنيه هذا التحول بالنسبة إلى المدن والمجتمعات التي تعتمد على هذه الشركات؟ وكيف يمكن أن تمتد آثاره إلى الاقتصاد الأمريكي بصورة عامة؟
المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية
شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية
شيلي ستيوارت: هذه القضية تهم بالدرجة الأولى أصحاب الشركات وكل من يفكر في دخول عالم الأعمال، لأن الشركات الصغيرة والمتوسطة تؤدي دوراً محورياً في الاقتصاد الأمريكي. فهي توفر فرص عمل لأكثر من 60 مليون شخص، أي ما يقارب نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة. وتزداد أهمية هذه الشركات في بعض المناطق، ولا سيما المدن الصغيرة والمجتمعات الريفية، حيث تشكل جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي المحلي، وتعتمد عليها شريحة واسعة من السكان في توفير الوظائف وتحريك عجلة الأعمال.
روبرتا فوسارو: ما أبرز العقبات التي قد تحول دون انتقال هذه الشركات بنجاح من أصحابها الحاليين إلى مُلاك جدد؟ وهل تكمن المشكلة في الحصول على التمويل، أم في ضعف التخطيط، أم أن هناك تحديات أخرى لا تقل أهمية؟
شيلي ستيوارت: إذا نظرنا إلى الاقتصاد الأمريكي، سنجد أنه نجح على مدى قرون في بناء منظومة قوية تدعم رواد الأعمال وتشجع على تأسيس الشركات الجديدة، وهي تجربة تستحق الإشادة بالفعل. لكن التحدي الذي نواجهه اليوم مختلف. فبينما تتوافر الأدوات والبرامج التي تساعد على إطلاق المشاريع، ما زالت هناك فجوة في الآليات والجهات الداعمة التي تضمن انتقال الشركات القائمة إلى مُلاك جُدد بصورة سلسة، وهي عملية تختلف في طبيعتها ومتطلباتها عن تأسيس شركة من الصفر.
في النهاية، يعتمد نجاح هذه المرحلة على عدد من العوامل الأساسية. أولها الوصول إلى أشخاص لديهم الرغبة والقدرة على تولي إدارة هذه الشركات، مع توسيع دائرة الباحثين عن فرص التملك بحيث تشمل شريحة متنوعة وواسعة من المستثمرين ورواد الأعمال، وأن تتم هذه العملية وفق آلية واضحة ومنظمة، لا أن تترك للصدفة أو العلاقات الشخصية. ويأتي التمويل في مقدمة التحديات الأخرى، لأن قدرة المشترين المحتملين على الحصول على الدعم المالي المناسب تعد عاملاً حاسماً في إتمام هذه الصفقات واستمرار الشركات في نشاطها.
لكن توفير التمويل ليس بالأمر السهل في مثل هذه الحالات. فمن الطبيعي أن يتوقع أصحاب هذه الشركات الحصول على مقابل عادل بعد سنوات طويلة أمضوها في بنائها وتطويرها. غير أن كثيراً من هذه الشركات لا يتناسب حجمها مع نوعية الصفقات التي تستقطبها شركات الاستثمار الكبرى أو الصناديق الاستثمارية الخاصة، ما يحد من خيارات البيع المتاحة أمامها. وعند البحث عن بدائل أخرى، مثل الحصول على تمويل مصرفي، يواجه العديد من رواد الأعمال الطموحين تحديات إضافية. فالمؤسسات المالية تشترط في كثير من الأحيان تقديم ضمانات شخصية أو امتلاك أصول وثروات يمكن الاعتماد عليها لتأمين القروض، وهي متطلبات لا تتوافر لدى عدد كبير من المشترين المحتملين، مما يجعل انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد أكثر صعوبة.
روبرتا فوسارو: في ظل الآلية الحالية لبيع الشركات الصغيرة وشرائها، هل تجد بعض الفئات أو المجتمعات نفسها أمام فرص أقل للدخول إلى هذا السوق؟ وما الذي يجعل الوصول إلى تملك هذه الشركات أكثر صعوبة بالنسبة إلى بعض المشترين مقارنة بغيرهم؟
شيلي ستيوارت: هذا سؤال مهم، وربما أنظر إليه من زاوية مختلفة بعض الشيء. فالمشكلة ليست في أن النظام الحالي يستبعد فئات معينة بشكل مباشر، وإنما في المتطلبات التي يفرضها على أي شخص يرغب في شراء إحدى هذه الشركات وتولي إدارتها. وكما أشرت سابقاً، فإن الخطوة الأولى والأساسية لإتمام هذه العملية هي توافر رأس المال، لأن القدرة على توفير التمويل تظل العامل الذي يحدد من يستطيع دخول هذا السوق ومن يجد نفسه خارجه.
ولهذا السبب درسنا على نطاق واسع الفجوات في مستويات الثروة والإمكانات المالية بين مختلف المجتمعات والمناطق في الولايات المتحدة. فعندما يتطلب شراء إحدى هذه الشركات أن يمتلك المشتري أصولاً أو مدخرات يمكن تقديمها كضمان للحصول على التمويل، تجد بعض الفئات نفسها أمام عقبة حقيقية. والواقع أن كثيراً من هذه المجتمعات لا تمتلك الاحتياطيات المالية أو الأصول الكافية التي تمكن أفرادها من تلبية هذه المتطلبات، وهو ما يقلص فرصهم في شراء هذه الشركات، حتى وإن كانوا يمتلكون الخبرة والرغبة في إدارتها.
وهكذا تتشكل معادلة تجعل بعض المجتمعات أو المناطق أقل حظاً في الوصول إلى هذه الفرص، ليس بسبب نقص الكفاءة أو غياب روح المبادرة، بل لأنها لا تمتلك الإمكانات المالية التي تتيح لها دخول هذا السوق. ومن هنا يبرز التحدي الحقيقي، وهو كيفية إيجاد حل يربط بين أصحاب الشركات الراغبين في بيع أعمالهم وبين أشخاص يمتلكون القدرة على إدارتها والطموح لتطويرها، لكنهم يفتقرون إلى الموارد المالية اللازمة لإتمام عملية الشراء.
إذا أردنا لهذه السوق أن تعمل بكفاءة وتحقق أفضل النتائج، فلا بد من توسيع دائرة المشترين المحتملين، بحيث تضم أكبر عدد ممكن من الأشخاص القادرين على المنافسة وتولي إدارة هذه الشركات. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى إعادة النظر في بعض الشروط والأساليب التقليدية التي تحكم هذا السوق، والبحث عن حلول أكثر مرونة تفتح المجال أمام فرص أوسع، بما يخدم الاقتصاد ككل ويزيد من فرص استمرار هذه الشركات ونموها.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي نقيم بها المشترين المحتملين. فليس كل من يفتقر إلى الضمانات المالية أو الأصول الشخصية يفتقر بالضرورة إلى القدرة على إدارة شركة ناجحة. فكثير من الأشخاص يمتلكون سجلاً مهنياً حافلاً بالإنجازات والخبرة العملية التي تؤهلهم لتولي هذه المسؤولية. ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن الاستفادة من هذه الخبرات وبناء آليات تمنح هؤلاء فرصة حقيقية لدخول هذا السوق، بما يسهم في انتقال عدد أكبر من هذه الشركات إلى ملاك جدد ويضمن استمرارها في أداء دورها الاقتصادي؟
وهذا يعيدنا إلى الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه القضية. فإذا أردنا لهذه السوق أن تعمل بكفاءة وتحقق أفضل النتائج، فلا بد من توسيع دائرة المشترين المحتملين، بحيث تضم أكبر عدد ممكن من الأشخاص القادرين على المنافسة وتولي إدارة هذه الشركات. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى إعادة النظر في بعض الشروط والأساليب التقليدية التي تحكم هذا السوق، والبحث عن حلول أكثر مرونة تفتح المجال أمام فرص أوسع، بما يخدم الاقتصاد ككل ويزيد من فرص استمرار هذه الشركات ونموها.
كيف نهيئ المنظومة المناسبة لانتقال الشركات إلى ملاك جدد بسلاسة؟
روبرتا فوسارو: عندما تتحدثون مع أصحاب الشركات الذين يستعدون لهذه المرحلة، ما أولى الخطوات التي تنصحونهم بها لضمان انتقال أعمالهم إلى ملاك جدد بصورة ناجحة؟ وكيف يمكنهم الاستعداد لهذه الخطوة مبكراً؟
شيلي ستيوارت: تختلف الإجابة باختلاف طبيعة الجهة التي نتعامل معها والقطاع الذي تنتمي إليه. ومن بين الجهات التي نعمل معها مؤسسات التعليم العالي، حيث نرى أن إعداد الجيل المقبل من القادة، سواء في كليات إدارة الأعمال أو غيرها، يجب أن يتضمن تعزيز ثقافة ريادة الأعمال وتشجيع الشباب على خوض هذه التجربة. ومن المهم أيضاً لفت الانتباه إلى أن هناك أعداداً كبيرة من الشركات التي ستبحث خلال السنوات المقبلة عن ملاك جدد. وبطبيعة الحال، يسعدنا أن ينضم أصحاب المواهب إلى ماكنزي، لكننا نؤمن في الوقت نفسه بأن الاقتصاد بحاجة إلى أشخاص يتجهون إلى هذه الفرص، ويتولون إدارة هذه الشركات، ويسهمون في استمرارها ونموها بما يعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد على حد سواء.
كما يمتد هذا الدور إلى المؤسسات المالية التي تعمل في هذه الأسواق، سواء كانت بنوكاً عالمية كبرى، أو مؤسسات تمويل تنموية، أو بنوكاً أنشئت لخدمة المجتمعات والفئات الأقل حظاً، أو غيرها من جهات الإقراض المحلية. والسؤال هنا هو: كيف يمكن لهذه المؤسسات أن تطور أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة هذه الفرص، وأن تستفيد من معرفتها بالأسواق المحلية واحتياجاتها، من أجل دعم عمليات شراء هذه الشركات وتمكين عدد أكبر من رواد الأعمال من تولي إدارتها؟
وينطبق الأمر أيضاً على شركات الاستثمار الخاصة التي أتواصل معها باستمرار. فمعظم هذه الشركات قد ترى أن حجم هذه الفرص يقع خارج نطاق استثماراتها المعتادة، وإن كانت بعض الجهات التي تركز على الشركات المتوسطة تجد فيها مجالاً مناسباً للعمل. ومع ذلك، أعتقد أن الباب ما زال مفتوحاً أمام حلول مبتكرة يمكن أن تقدمها مؤسسات الاستثمار الخاصة. فبإمكان الجهات المتخصصة في التمويل، على سبيل المثال، طرح برامج إقراض أو وسائل تمويل جديدة تساعد الراغبين في شراء هذه الشركات على توفير رأس المال اللازم لإتمام الصفقات، وهو ما قد يسهم في انتقال عدد أكبر منها إلى ملاك جدد.
روبرتا فوسارو: إذا نجحنا في تسهيل انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد وجعل هذه الفرص في متناول شريحة أوسع من الناس، فما المكاسب التي يمكن أن يحققها ذلك للاقتصاد والمجتمع؟ وكيف يمكن أن ينعكس على حركة الإنفاق والادخار داخل المدن والمجتمعات المحلية؟
شيلي ستيوارت: أعتقد أننا نقف اليوم أمام مرحلة مفصلية في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد. فإلى جانب الفرص الجديدة التي تلوح في الأفق، هناك أيضاً تغيرات متسارعة وتحديات متزايدة، يأتي في مقدمتها التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يحيط بمستقبل سوق العمل من تساؤلات. وفي مثل هذه الظروف، يصبح من الضروري الحفاظ على أكبر قدر ممكن من فرص العمل، ولا سيما في القطاعات والشركات التي تمتلك مقومات الاستمرار والنمو، لأن دعمها وحمايتها يسهمان في الحد من الاضطرابات الاقتصادية والحفاظ على استقرار المجتمعات المحلية.
وكثير من هذه الشركات يعتمد في الأساس على العنصر البشري، ومن المتوقع أن تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أعمالها ودعم عملياتها اليومية، لكن ذلك لن يلغي الحاجة إلى العاملين فيها. ففي نهاية المطاف، ستظل هذه الشركات بحاجة إلى أشخاص يؤدون أدواراً أساسية ويقدمون خدمات يعتمد عليها أفراد المجتمع في حياتهم اليومية، وهو ما يجعل الحفاظ عليها واستمرارها أمراً بالغ الأهمية.
في مثل هذه الظروف، يصبح من الضروري الحفاظ على أكبر قدر ممكن من فرص العمل، ولا سيما في القطاعات والشركات التي تمتلك مقومات الاستمرار والنمو، لأن دعمها وحمايتها يسهمان في الحد من الاضطرابات الاقتصادية والحفاظ على استقرار المجتمعات المحلية.
وإذا نجحت هذه الجهود في تحقيق أهدافها، فإن نتائجها ستتجاوز مجرد استمرار الشركات في العمل، لتشمل الحفاظ على أكثر من عشرة ملايين وظيفة، ودعم مئات المليارات من الدولارات التي يجري إنفاقها داخل المجتمعات المحلية. كما أن نجاح انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد يسهم في صون الثروة التي بنتها الأجيال السابقة، ويفتح الباب أمام الأجيال اللاحقة لبناء مستقبلها وتنمية أصولها على المدى الطويل.
فالحفاظ على هذه الشركات يعني الحفاظ على الوظائف وما توفره من دخل للأسر. ويعني أيضاً استمرار الإنفاق داخل المدن والمجتمعات المحلية، حيث تعود الأموال إلى الحركة الاقتصادية وتدعم الأنشطة والأعمال الأخرى، بما يعزز دورة النمو في تلك المناطق. وفي الوقت نفسه، تتيح هذه المرحلة فرصة لبناء الثروة وانتقالها من جيل إلى آخر، وهو ما يمنح الاقتصاد والمجتمع فرصة حقيقية لتحقيق مكاسب طويلة الأمد في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مثل هذه الفرص.
ردم الفجوة بين حجم التحديات والاستعداد لمواجهتها.
روبرتا فوسارو: لقد استعرض لنا "شيلي" ما الذي يمكن أن يتحقق إذا نجح انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد. لكن دعني أنتقل إليك الآن يا "كين". ماذا يمكن أن يحدث إذا لم تنجح هذه المرحلة، أو إذا بقيت فرص تملك الشركات الصغيرة والمتوسطة محصورة في شريحة محدودة من الناس؟
كين ييروود: المخاطر في هذه الحالة كبيرة جداً. فأول ما قد نواجهه هو إغلاق شركات ناجحة وقادرة على الاستمرار، لا بسبب تعثر أعمالها، وإنما لأنها لم تجد من يتولى إدارتها بعد تقاعد أصحابها. وهذه الشركات تؤدي دوراً يتجاوز تحقيق الأرباح، فهي تسهم في دعم الإيرادات الضريبية، وتوفر فرص العمل، وتشكل جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية في المجتمعات المحلية بمختلف أنحاء البلاد. وإذا فقدنا هذا العدد من الشركات، فإننا سنخسر قيمة اقتصادية تقدر بما لا يقل عن خمسة تريليونات دولار، إلى جانب ما تمثله من وظائف وأنشطة يعتمد عليها كثير من الأفراد والمجتمعات.
ومن النتائج الأخرى التي قد تترتب على ذلك اتساع الفجوة الاقتصادية بين فئات المجتمع المختلفة، وهو أمر لا ينعكس على الأفراد وحدهم، بل يمتد أثره إلى المجتمعات المحلية والجهات الحكومية ومصادر الإيرادات العامة. ومن منظور تعزيز الفرص الاقتصادية، نحتاج إلى أن يشارك عدد أكبر من الناس في تملك هذه الشركات وإدارتها، خاصة أن السنوات المقبلة ستشهد طرح أعداد كبيرة منها للانتقال إلى ملاك جدد، وهو ما يتطلب توسيع دائرة المستفيدين من هذه الفرص. وتشير البيانات الحالية إلى أن نحو 70 في المئة من أصحاب هذه الشركات هم من ذوي البشرة البيضاء، فيما يشكل الرجال قرابة 60 في المئة من إجمالي الملاك، وهو ما يعكس وجود فرصة لإشراك شرائح أوسع في هذه المرحلة المقبلة.
وإذا استمرت هذه الصورة على حالها، فمن المرجح أن تتسع الفجوات الاقتصادية بين مختلف فئات المجتمع، لأن فرص تملك الشركات ستظل متركزة في نطاق محدود، في حين ستفقد فئات أخرى فرصة حقيقية لبناء أعمالها وتنمية ثرواتها. وهذا يعني ضياع فرص كبيرة أمام النساء، وذوي البشرة السوداء، واللاتينيين، ورواد الأعمال في المناطق الريفية، وهي فئات لا تحظى بالتمثيل الكافي في ملكية الشركات اليوم. وتشير التقديرات إلى أن هذه المجموعات مجتمعة قد تستفيد من نحو ربع القيمة الاقتصادية المتوقعة من انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد إذا استمرت الاتجاهات الحالية كما هي. ومن هنا، فإن هذه المرحلة لا تتعلق فقط بمستقبل الشركات، وإنما تمثل أيضاً فرصة لتضييق الفجوات الاقتصادية وإتاحة المجال أمام شرائح أوسع للمشاركة في بناء الثروة وتعزيز الحراك الاقتصادي خلال العقود المقبلة.
روبرتا فوسارو: من الواضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ليست كلها على نمط واحد، فهي تنشط في قطاعات مختلفة وتعمل في بيئات وأسواق متنوعة. وفي ضوء ذلك، ما الخطوتان أو الخطوات العملية الأولى التي تنصح أصحاب هذه الشركات بالبدء بها من الآن حتى يكونوا مستعدين لمرحلة انتقال أعمالهم إلى ملاك جدد؟
كين ييروود: هناك عدد من النقاط التي تتكرر باستمرار، وأرى أنها تستحق الاهتمام. أولها أن يبدأ أصحاب الشركات في التخطيط لهذه المرحلة مبكراً، وأقصد بذلك قبل سنوات من موعد الابتعاد عن إدارة أعمالهم، لا قبل أشهر قليلة. ومن المهم أن يطرح صاحب الشركة على نفسه أسئلة واضحة منذ الآن: كيف يتصور مستقبله بعد ترك العمل؟ وهل هناك أحد من أفراد الأسرة يرغب في مواصلة إدارة الشركة وتطويرها؟ وإذا لم يكن ذلك وارداً، فما الخطوات التي ينبغي اتخاذها من اليوم لضمان انتقال الشركة إلى مالك جديد بصورة تحفظ مصالح المالك وعائلته، وتمنح من سيتولى المسؤولية بعده فرصة حقيقية للنجاح؟ ففي النهاية، لا يرغب أي مؤسس أو صاحب شركة في أن يرى العمل الذي أمضى سنوات في بنائه يفقد مكانته أو يتعثر بعد انتقاله إلى إدارة جديدة.
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في التأكد من أن أوضاع الشركة المالية واضحة ومنظمة، مع مراجعة الجوانب التي يمكن تطويرها لتعزيز قيمة الشركة وزيادة جاذبيتها أمام المشترين المحتملين. وهناك جهات متخصصة يمكنها العمل مع أصحاب الشركات لمساعدتهم على تحسين أداء أعمالهم، ومعالجة نقاط الضعف، وترتيب الجوانب التشغيلية والمالية، حتى تكون الشركة في أفضل جاهزية عند طرحها للبيع.
ولهذا، من المهم الاستعانة بالجهات والخبراء القادرين على تقديم هذا النوع من الدعم، سواء كانوا محاسبين قانونيين أو مستشارين ومتخصصين في بيع وشراء الشركات. كما يحتاج صاحب الشركة إلى تكوين صورة واضحة عن السوق، ومعرفة الفئة أو الجهة التي قد تجد في شركته فرصة مناسبة للاستثمار أو مواصلة إدارتها، لأن فهم طبيعة المشترين المحتملين يساعد على التخطيط لهذه المرحلة بصورة أفضل.
وأخيراً، من الضروري الإلمام بالجوانب المالية المرتبطة بهذه الخطوة، وفهم خيارات التمويل المتاحة أمام المشتري، وكذلك الخيارات التي قد تكون متاحة لصاحب الشركة نفسه، لأن طبيعة الصفقة وآلية انتقالها يمكن أن تختلف من حالة إلى أخرى. وكلما كانت الصورة المالية أوضح للطرفين، زادت فرص إتمام عملية الانتقال بصورة تحقق مصالح الجميع وتساعد على استمرار الشركة في أداء دورها بنجاح.
روبرتا فوسارو: كثيراً ما يُشار إلى صعوبة الحصول على التمويل باعتبارها واحدة من أكبر العقبات أمام تملك الشركات. وفي رأيك، ما الحلول أو الأساليب الجديدة التي يمكن أن تساعد على تجاوز هذا التحدي، وتيسر انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد؟
كين ييروود: هناك العديد من الحلول التي يمكن الاستفادة منها، ومن بينها أن يشارك صاحب الشركة نفسه في تسهيل عملية البيع، وذلك من خلال منح المشتري مهلة أو قرضاً يساعده على سداد قيمة الصفقة بدلاً من مطالبته بتوفير كامل المبلغ منذ البداية. وقد أظهرت أبحاثنا أن هذا الأسلوب يمكن أن يخفف من أحد أكبر التحديات التي تواجه المشترين، لذلك من المهم أن تتعرف مختلف الجهات المعنية بهذا السوق إلى مثل هذه الخيارات، وأن تنظر إليها باعتبارها وسيلة عملية تساعد على انتقال عدد أكبر من الشركات إلى ملاك جدد.
ومن الأفكار الأخرى التي بدأت تحظى باهتمام متزايد الاعتماد على الجهود الجماعية داخل المجتمع، بحيث تتكاتف مجموعة من الأفراد أو الجهات لتوفير التمويل اللازم والحفاظ على الشركات المحلية واستمرارها. وقد يأخذ ذلك أشكالاً مختلفة، مثل مشاركة الموظفين أو أفراد المجتمع في دعم شراء الشركة أو المساهمة في توفير الموارد التي تساعدها على مواصلة نشاطها بعد تقاعد مالكها الحالي، بما يحافظ على وجودها ودورها داخل المجتمع المحلي.
وفي حالات أخرى، يمكن الاعتماد على مزيج من مصادر التمويل بدلاً من الاكتفاء بجهة واحدة، بحيث تتكامل القروض والاستثمارات وأشكال الدعم المختلفة لتوزيع المخاطر وتسهيل إتمام الصفقات أمام شريحة أوسع من البائعين والمشترين. وتوضح هذه النماذج أن معالجة تحدي التمويل لا تقتصر على توفير الأموال فحسب، وإنما تتطلب البحث عن حلول مرنة تساعد على إنجاز عمليات البيع والشراء، وتمنح الطرفين فرصة أكبر للوصول إلى اتفاق يضمن استمرار هذه الشركات ونموها.
تحدٍ يتطلب تكامل الجهود لربط المشترين بالتمويل والفرص.
روبرتا فوسارو: إلى جانب التمويل، هل هناك عناصر أو جهات داعمة أخرى يمكن أن تسهم في تسهيل انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد، وتساعد على إنجاح هذه المرحلة؟
كين ييروود: لا أعتقد أن هناك حلاً واحداً يمكنه معالجة هذه القضية. فالتحديات تظهر في مختلف مراحل هذه الرحلة، سواء بالنسبة إلى من يرغب في بيع شركته أو من يسعى إلى شرائها. والقاسم المشترك بين كل هذه التحديات هو الحاجة إلى إيجاد وسائل تجعل هذه العملية أكثر سلاسة، وتخفف العقبات التي قد تعرقل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وتوجد اليوم جهات ومنصات تحاول تقريب المسافة بين أصحاب الشركات الراغبين في البيع والأشخاص المهتمين بشرائها، لكن ما توصلنا إليه من خلال دراستنا والعديد من المقابلات التي أجريناها يشير إلى أن هذه الآليات ما زالت بحاجة إلى تطوير. فمن وجهة نظر صاحب الشركة، قد يتلقى عدداً كبيراً من طلبات الشراء، لكن التحدي الحقيقي يكمن في معرفة من يملك الجدية والقدرة والخبرة اللازمة لتولي إدارة الشركة والحفاظ على نجاحها في المستقبل.
أما بالنسبة إلى المشترين المحتملين، فالمهمة ليست أسهل حالاً، إذ يضطر كثير منهم إلى مراجعة مئات الشركات قبل العثور على الفرصة التي تناسب خبراتهم وطموحاتهم، وهو ما يجعل البحث أشبه بمحاولة العثور على فرصة واحدة وسط عدد هائل من الخيارات. ومن الوسائل التي يمكن أن تساعد على تجاوز هذه العقبة دعم الشبكات والمنصات التي تجمع بين البائعين والمشترين، وإتاحة معلومات أوضح عن الشركات المعروضة، لأن كثيراً من هذه الصفقات يتم بعيداً عن الأضواء ولا يعرف بوجودها إلا عدد محدود من الأشخاص.
أما الجانب الآخر من القضية فيتعلق بالتمويل. فقد درسنا الجهات التي تمول هذا النوع من الصفقات وحجم الاستثمارات التي تركز عليها، وتبين أن كثيراً من شركات الاستثمار الخاصة تتجه عادة إلى الصفقات الكبيرة التي تبدأ قيمتها من نحو 25 مليون دولار. في المقابل، فإن معظم عمليات انتقال ملكية الشركات التي نتحدث عنها تقل قيمتها كثيراً عن ذلك، إذ تدور في الغالب حول صفقات تبلغ قيمتها نحو مليوني دولار، وهو ما يخلق فجوة بين احتياجات السوق ونوعية التمويل المتوافر لها.
وفي دراستنا أطلقنا على هذه الفجوة اسم "الحلقة المفقودة"، لأنها تمثل مساحة لا تحظى بالاهتمام الكافي من جهات التمويل. فهذه الصفقات ليست صغيرة إلى الحد الذي يمكن تمويلها بسهولة، وليست كبيرة بما يكفي لجذب المستثمرين الكبار. ومن هنا يبرز السؤال: كيف يمكن للمجتمع أن يطور منظومة تمويل قادرة على خدمة هذا النوع من الصفقات، بحيث تجد المؤسسات المالية جدوى في المشاركة فيها، وفي الوقت نفسه يحصل البائعون والمشترون على الدعم الذي يحتاجونه لإتمامها؟
وأرى أيضاً أن هناك حاجة إلى دور أكبر للمستشارين والوسطاء المتخصصين، بحيث لا يقتصر عملهم على إتمام الصفقات، وإنما يمتد إلى مساعدة أصحاب الشركات على الاستعداد لهذه المرحلة وإرشاد المشترين خلال رحلة البحث. فأصحاب الشركات يحتاجون إلى من يساعدهم على اختيار المشتري المناسب، كما يحتاج الراغبون في التملك إلى من يوجههم نحو الفرص التي تتوافق مع خبراتهم وقدراتهم. وفي ظل العدد الكبير من الشركات المعروضة والباحثين عن الشراء، يصبح وجود هذا النوع من الإرشاد عاملاً مهماً للوصول إلى الشركة المناسبة والمالك المناسب في الوقت المناسب.
كيف يمكن للمجتمع أن يطور منظومة تمويل قادرة على خدمة هذا النوع من الصفقات، بحيث تجد المؤسسات المالية جدوى في المشاركة فيها، وفي الوقت نفسه يحصل البائعون والمشترون على الدعم الذي يحتاجونه لإتمامها؟
روبرتا فوسارو: "كين"، إذا انتقلنا إلى المجتمعات الأقل حظاً والأسواق الصغيرة، فهل يكفي تطبيق الحلول نفسها، أم أن هذه البيئات تحتاج إلى برامج وأساليب مختلفة تتناسب مع ظروفها؟ وما الذي يمكن أن يساعد على ضمان انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد في مثل هذه الحالات؟
كين ييروود: لا أعتقد أن احتياجات هذه المجتمعات تختلف في جوهرها عن غيرها. لكن نجاح هذه المرحلة يتطلب إشراك عدد أكبر من الفئات التي لا تحظى اليوم بتمثيل كافٍ في تملك الشركات وإدارتها، لأن ذلك سيكون عاملاً أساسياً في الحفاظ على هذه الأعمال واستمرارها. فالتقديرات التي توصلنا إليها تشير إلى أن نسبة كبيرة جداً من الشركات القادرة على الاستمرار قد تواجه خطر الإغلاق إذا لم تتمكن من العثور على مشترين مؤهلين ومستعدين لتولي إدارتها. ولذلك، فإن توسيع دائرة المشاركين في هذا السوق لم يعد مجرد خيار، بل أصبح جزءاً من الحل لتجنب فقدان عدد كبير من هذه الشركات في السنوات المقبلة.
وبالنسبة لي، فإن القضية الأساسية تتمثل في توسيع قاعدة المشاركين في تملك هذه الشركات، لأن الأعداد التي ستنتقل إلى ملاك جدد خلال السنوات المقبلة كبيرة جداً، ولا يمكن التعامل معها بالأساليب التقليدية وحدها. كما أن إشراك شرائح أوسع في هذه الفرص يحمل آثاراً تتجاوز ملكية الشركات نفسها، فهو يسهم في دعم الحراك الاقتصادي، والحفاظ على الوظائف، وتعزيز الإيرادات العامة، ودعم استقرار الشركات والمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد.
روبرتا فوسارو: إذا كنا نسعى إلى توسيع دائرة المشاركين في تملك هذه الشركات، فهل يتطلب ذلك إجراء تغييرات على مستوى السياسات والتشريعات؟ وبناءً على ما أشرت إليه قبل قليل بشأن الشراكات والتعاون بين مختلف الجهات، ما الأدوات أو المبادرات الأخرى التي يمكن أن تساعد على إتاحة هذه الفرص أمام عدد أكبر من الناس؟
كين ييروود: أعتقد أن هناك أكثر من مسار يمكن العمل عليه، ولا أظن أن هذه القضية يمكن أن يحلها إجراء واحد أو حل سحري. فالمطلوب هو بناء منظومة متكاملة تضم عدداً من المبادرات والجهود المتوازية، ثم العمل على تطوير ما يثبت قدرته على إحداث فرق حقيقي. وأول ما يتبادر إلى ذهني هو إشراك المؤسسات الرئيسية والمؤثرة داخل كل مجتمع، لأنها تمتلك القدرة على دعم هذه المرحلة والمساهمة في إنجاحها.
كلما ازدادت العقبات وتعقدت الخطوات، تراجع عدد المشترين المحتملين، وقد يصل الأمر ببعض أصحاب الشركات إلى الاعتقاد بأن نقل أعمالهم إلى مالك جديد أمر يصعب تحقيقه، فيتخلون عن الفكرة من الأساس.
ومن هذا المنطلق، يبرز دور المؤسسات التعليمية في تشجيع الطلاب على النظر إلى مستقبلهم من زاوية أوسع، بحيث لا يقتصر التفكير على البحث عن وظيفة أو بناء مسار مهني تقليدي، وإنما يشمل أيضاً تملك الشركات وإدارتها باعتبارها طريقاً يمكن أن يقود إلى النجاح والاستقرار الاقتصادي. وقد أخبرني أحد الأشخاص، بعد اطلاعه على دراستنا وإجرائه أبحاثاً مكملة لها، أنه يرى أن أجيالنا والأجيال التي سبقتنا نشأت على قناعة بأن تملك منزل هو الطريق الأهم لبناء الثروة وتحقيق الاستقرار المالي. وهو يعتقد أن هذه الفكرة ستظل قائمة، لكن المرحلة المقبلة ستتطلب إضافة مسار آخر لا يقل أهمية، وهو تملك الأعمال التجارية، ليصبح جزءاً من رؤية الأجيال القادمة لبناء مستقبلها الاقتصادي.
أما الجانب الثاني، فيتمثل في معالجة الفجوة التي تحدثنا عنها سابقاً في منظومة التمويل، بحيث تصبح الجهات الممولة قادرة على دعم هذا النوع من الصفقات، وهو ما يفتح الباب أمام عدد أكبر من الأشخاص للدخول إلى هذا السوق والاستفادة من فرصه. وفي المقابل، لا بد من العمل على تبسيط إجراءات البيع والشراء وجعلها أكثر انسيابية للطرفين. فكلما ازدادت العقبات وتعقدت الخطوات، تراجع عدد المشترين المحتملين، وقد يصل الأمر ببعض أصحاب الشركات إلى الاعتقاد بأن نقل أعمالهم إلى مالك جديد أمر يصعب تحقيقه، فيتخلون عن الفكرة من الأساس.
تحديات الريف وفرص المدن... والحاجة إلى بناء جسور بينهما.
روبرتا فوسارو: إلى أي مدى يمكن أن يؤثر موقع هذه الشركات أو المنطقة التي تعمل فيها على فرص بيعها أو العثور على مشترين مناسبين؟ وهل يشكل العامل الجغرافي تحدياً إضافياً أمام أصحاب الشركات والراغبين في تملكها؟
كين ييروود: الإجابة المختصرة هي نعم. فقد أظهرت دراستنا أن عدداً كبيراً من هذه الشركات يقع في المناطق الريفية والمدن الصغيرة، وهو ما يضيف بُعداً آخر إلى التحديات المرتبطة بانتقالها إلى ملاك جدد.
وهذا الأمر يكتسب أهمية أكبر إذا نظرنا إلى القيمة الاقتصادية التي تمثلها هذه الشركات في تلك المناطق، إذ إنها تشكل جزءاً مؤثراً من النشاط الاقتصادي المحلي مقارنة بحجم اقتصاداتها. ولهذا، فإن اختفاء هذه الشركات أو توقفها عن العمل بدلاً من انتقالها إلى ملاك جدد قد يترك آثاراً كبيرة على فرص العمل والإيرادات العامة، فضلاً عن تأثيره في استقرار المجتمعات التي تعتمد عليها في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
وهذا الواقع يضع الحكومات المحلية وحكومات الولايات أمام تحدٍ يستحق الاهتمام، خاصة عند التفكير في كيفية دعم هذه المرحلة وإنجاحها. ففي المناطق الريفية تكون خيارات التمويل أقل، كما أن عدد الأشخاص القادرين على شراء هذه الشركات يكون محدوداً، وهو ما يزيد من صعوبة انتقالها إلى ملاك جدد. أما في المدن الكبرى والمناطق المحيطة بها، فتبدو حصة هذه الشركات من إجمالي النشاط الاقتصادي أقل مقارنة بالمناطق الريفية، لكن ذلك يعود في الأساس إلى ضخامة الاقتصاد في تلك المدن، لا إلى تراجع أهمية هذه الشركات أو دورها.
وإذا نظرنا إلى القيمة الاقتصادية التي تمثلها هذه الشركات وحدها، فسندرك أننا أمام أرقام كبيرة لا يمكن تجاهلها. وهذا ما يجعل من الضروري أن تحظى هذه القضية باهتمام المسؤولين في المدن الكبرى والمناطق المحيطة بها، وأن تكون ضمن الملفات الرئيسة على أجنداتهم، لما لها من تأثير مباشر في مستقبل النشاط الاقتصادي وفرص العمل داخل مجتمعاتهم.
وعند النظر إلى الصورة الكاملة، يبرز تحدٍ آخر يتمثل في إيجاد وسائل تربط بين الراغبين في شراء الشركات في المدن الكبرى وبين الفرص المتاحة في المناطق الريفية. وقد لا يكون التعامل مع هذه المسألة سهلاً، لكنها ستبقى واحدة من القضايا الأساسية التي ينبغي معالجتها لضمان نجاح انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد خلال السنوات المقبلة.
روبرتا فوسارو: عندما تناقشون هذه القضية مع عملائكم، ما أول خطوة تنصحونهم باتخاذها بعد الاطلاع على هذه الدراسة؟ وما الذي ينبغي أن يبدأوا العمل عليه من الآن استعداداً لهذه المرحلة؟
كين ييروود: الأمر يعتمد على الجهة التي نتحدث معها. فإذا كان الحديث موجهاً إلى مسؤول في حكومة محلية أو على مستوى الولاية، فإن أول ما أوصي به هو أن تحظى هذه القضية بمكان واضح على جدول الأولويات. ومن المهم أن يدرك صناع القرار أن مجتمعاتهم تقف أمام مرحلة قد تحمل خسائر اقتصادية كبيرة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل المناسب، وفي المقابل قد تفتح الباب أمام فرص اقتصادية واعدة إذا نجح انتقال هذه الشركات إلى ملاك جدد واستمر نشاطها.
أما إذا كان الحديث مع البنوك أو الجهات المالية المعنية بهذا السوق، فإن الأولوية تتمثل في البحث عن وسائل تمويل قادرة على خدمة تلك الفئة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي اليوم، وهي الشركات التي تقل قيمتها كثيراً عن الصفقات الاستثمارية الكبرى. فما يقارب 80 في المئة من الشركات التي ستنتقل إلى ملاك جدد خلال السنوات المقبلة لا تندرج ضمن الصفقات التي تتجاوز قيمتها 25 مليون دولار، لكنها تمثل جزءاً أساسياً من هذا التحول الكبير، وستحتاج إلى حلول تمويل تساعد على إنجاح انتقالها واستمرارها.
أما إذا كان الحديث موجهاً إلى الأشخاص الذين يستعدون لهذه الخطوة، سواء كانوا أصحاب شركات يخططون لبيع أعمالهم أو أشخاصاً يفكرون في شرائها، فإن أهم نصيحة هي عدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة، بل البدء في الاستعداد مبكراً. ويشمل ذلك التأكد من أن أوضاع الشركة المالية والإدارية منظمة، والاستعانة بمستشارين وخبراء لديهم خبرة في هذا النوع من الصفقات، لأن وجود من يقدم التوجيه المناسب يساعد على تجنب كثير من العقبات ويزيد من فرص نجاح عملية الانتقال.
أما إذا ركزنا على من يخطط لشراء شركة على وجه الخصوص، فمن المهم أن يمنح نفسه وقتاً كافياً للتفكير في طبيعة الفرصة التي يبحث عنها. هل هناك قطاع يمتلك فيه خبرة ومعرفة حقيقية؟ وهل يفضل الاستثمار في المدن الكبرى أم أن الفرص الموجودة في المناطق الريفية أو المحيطة بالمدن قد تكون أقرب إلى أهدافه؟ كما ينبغي أن ينظر إلى تجاربه المهنية والشخصية، وأن يحدد نوع الشركات الذي تتوافق إدارته مع مهاراته وقدراته، لأن النجاح لا يعتمد على شراء أي شركة متاحة، بل على اختيار العمل الذي يستطيع تطويره وقيادته بثقة على المدى الطويل.