Skip to main content

المشهد العام للشركات الناشئة في باكستان: ثلاثة سبل لتحفيز ريادة الأعمال

شهد نشاط الشركات الناشئة في باكستان ارتفاعًا كبيرًا مع تأسيس عدد من الشركات سعيًا لتلبية متطلبات سوق العمل، بيد أن البلاد لا تزال متراجعة عن نظيراتها من الدول الأخرى.

تتمتع باكستان بمكانة متقدمة ضمن قائمة الدول الفتية في العالم، إذ يبلغ عدد سكانها ممن هم دون سن الثلاثين 140 مليون نسمة، فضلًا عن أنها واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في قارة آسيا. ومع استمرار جهود التنمية في الدولة، من المتوقع تكوين 2.1 مليون أسرة جديدة متوسطة الدخل بحلول عام 2025. علاوة على ذلك، فإن الاستهلاك الرقمي في البلاد آخذٌ بالازدياد، مدفوعًا بتحسّن خدمات الاتصالات، إذ تضاعف عدد مشتركي شبكات الجيلين الثالث والرابع بواقع أربع مرات خلال السنوات الثلاث الماضية.

وبالتالي، فإن فرص وإمكانات ريادة الأعمال باتت عالية، في ظل ارتفاع الاستهلاك الرقمي والعدد غير المسبوق من الشباب المنضمين لسوق العمل. وقد اتخذت الحكومة زمام المبادرة من خلال تطبيق عدد من الإجراءات، من إنشاء حاضنات الأعمال وتنظيم عملها وصولًا إلى تقديم إعفاءات ضريبية لمدة ثلاث سنوات ووضع لوائح لأصحاب رأس المال المغامر والمستثمرين المحليين لتشجيعهم على إنشاء مؤسسات وشركات في البلاد. ويضطلع القطاع الخاص أيضًا بدور رئيسي في منظومة الشركات الناشئة وبدعم من المؤسسات الأجنبية مثل حاضنة ”Nest I/O“ التابعة لشركة ”Google“ بالإضافة إلى الشركات المحلية الجديدة القائمة على رأس المال المغامر.

فيديو
إتاحة الفرص لريادة الأعمال في باكستان
عبد الرحيم سيد، شريك لدى ماكنزي، يناقش العوامل اللازمة لدفع عجلة نمو ريادة الأعمال في باكستان.

وبشكل عام، تتمتع المنظومة القائمة بالقدرة على دعم نمو الشركات الناشئة في باكستان، لكن المساعي المبذولة للاستفادة الكاملة من إمكانات ريادة الأعمال لا زالت دون المستويات المأمولة في ظل قلة عدد الشركات الناشئة وضعف التمويل مقارنة بالدول النظيرة. ووفقًا للمعهد العالمي لريادة الأعمال والتنمية، تحتل باكستان المرتبة رقم 122 من أصل 137 دولة، وهي الدرجة ما قبل الأخيرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهي تتراجع كثيرًا عن جميع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى سبيل المقارنة، تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة رقم 19، والهند المرتبة رقم 69، ونيجيريا المرتبة رقم 100، وبنغلاديش المرتبة رقم 133. ولا يزال التمويل يمثل تحديًا كبيرًا؛ إذ تلقت تسع شركات باكستانية ناشئة فقط تمويل رأس المال المغامر في عام 2017 مقارنة بـ 34 شركة في نيجيريا و38 شركة في الإمارات العربية المتحدة وحوالي 790 شركة في الهند خلال نفس الفترة.

وتشير آخر الأبحاث التي أجريناها إلى أن باكستان يجب أن تتبنى منهجية ثلاثية الجوانب لتسريع النمو:

تصميم سياسات تمكينية وتطوير بنية تحتية تساعد على نمو الأعمال. بإلقاء نظرة سريعة على تصنيف سهولة ممارسة الأعمال في باكستان، يتبين وجود بعض المشكلات التي تواجه الشركات الناشئة؛ فقد احتلت البلاد المرتبة رقم 136 من أصل 190 دولة في عام 2018. وقد نجحت دول أخرى في معالجة هذه المشكلات، ويمكن لباكستان الاستفادة من تطبيق حلول قد تمت تجربتها واختبارها من قبل. وعادة ما تؤدي الحكومات دورين رئيسيين في هذا المجال، وهما تحسين السياسات والاستثمار في البنية التحتية التي تساعد على نمو الأعمال. فعندما يتعلق الأمر بتوفير بيئة مواتية للشركات الناشئة، تكون الخطوات الأولى بتبسيط إجراءات تسجيل الشركات والضرائب. ويُعد إنشاء "مراكز خدمية متكاملة وشاملة" هو أحد الطرق لتحقيق الشفافية وتبسيط الإجراءات ومساعدة الشركات الناشئة الجديدة في توفير الوقت والمال. لقد تبنى هذا النموذج أكثر من 80 اقتصادًا في جميع أنحاء العالم، وأصبح تسجيل الشركات في كل منها أسرع بمرتين على الأقل من نظيره في الاقتصادات التي تفتقر إلى هذه الخدمات. ويتمثل الدور الثاني في الاستثمار في البنية التحتية التي تساعد على نمو الأعمال، ويمكن أن يتضمن هذا الدور اتخاذ إجراءات تبدأ بتمكين بوابات الدفع الرقمي وتحديث المؤسسات الحكومية مثل مؤسسة بريد باكستان.

تسهيل حصول الشركات الناشئة على التمويل. وفقًا لمقابلات أجريت مع شركات ناشئة محلية، هناك إجماع على أن مؤسسات التمويل المحلية تفضّل تمويل الشركات التقليدية الراسخة على الشركات الناشئة، إذ أن الشركات الناشئة عادة ما تشكّل مخاطرة أكبر من منظور التمويل والاستثمار. ولكي يساهم المستثمرون في باكستان بدور رئيسي في تغيير هذه العقلية، يجب أن يسهلوا حصول الشركات الناشئة على التمويل. وللقيام بذلك، يمكنهم الاستفادة من ست من أفضل الممارسات للانطلاق سريعًا في دفع عجلة النمو في السنوات القادمة:

  1. تطوير استثمارات قوية بالاستفادة من السياق المحلي
  2. رصد تأثيرات الشبكات وهندستها بشكل استباقي
  3. الاستثمار على نطاق واسع
  4. إدارة الأداء بأسلوب مدروس ومنهجي
  5. ضمان استقلالية الاستثمار على مستوى الحوكمة لاستقطاب المواهب المناسبة
  6. مراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية بما يتماشى مع نموذج تحقيق القيمة

صقل المواهب المحلية. يبلغ عدد خريجي الجامعات سنويًا في باكستان حوالي 290,000 خريج من 190 جامعة معترف بها من قبل لجنة التعليم العالي في البلاد. وفي الوقت نفسه، تؤهل معاهد التدريب المهني المحلية 315,000 شخص إضافي سنويًا. ويعد الاستثمار في هذه المجموعة الواسعة من المواهب المحلية هو الركيزة الثالثة المهمة لإتاحة الفرص لمنظومة الشركات الناشئة وتحقيق كامل إمكاناتها. وعلى الصعيد العالمي، حددنا ثلاثة نماذج يتم الاستفادة منها لصقل المواهب للشركات الناشئة:

  1. تشجيع المواهب من خلال شبكات الجامعات
  2. تدريس المهارات الرقمية الأساسية من خلال المعاهد المهنية
  3. ربط العمالة الوافدة بالابتكار في باكستان

خلاصة القول، يجب أن تعمل الحكومة والقطاع الخاص جنبًا إلى جنب لتحقيق كامل الإمكانات لصالح باكستان. وفي حين يمكن للحكومة أن توفر بيئة تساعد على ازدهار الشركات الناشئة، يجب أن يسعى القطاع الخاص إلى تحقيق قيمة من خلال تمويل الجهود المستقبلية الكبيرة الرامية إلى تحقيق التقدم والتطور. وبالتعاون ما بين الحكومة والقطاع الخاص، يمكنهما تنمية المواهب المناسبة لإطلاق ثورة رقمية في بلد مؤهل للانطلاق نحو التنمية.

تحميل النسخة الكاملة للتقرير ”تأسيس الشركات الناشئة: إتاحة الفرص لريادة الأعمال في باكستان“ الذي تستند إليه هذه المقالة، (PDF–13.7MB).

نبذة عن الكتّاب

عاصم بخاري شريك مساعد في شركة ماكنزي الشرق الأوسط. عبد الرحيم سيد شريك في ماكنزي الشرق الأوسط.