ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com
في نقاشٍ حديث حول كيفية بناء استراتيجياتٍ قادرةٍ على التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية، طرح الرئيس التنفيذي لإحدى شركات التكنولوجيا المالية العالمية سؤالًا مباشرًا: "مع تكرار إخفاقاتنا في التنبؤ بالأحداث الكبرى، هل فقدت أدواتنا للتخطيط للمستقبل فعاليتها؟"
فلم يعُد تخطيط السيناريوهات مجرد تمرينٍ نظري أو أداةٍ جانبية. حيث كشفت الأحداث الكبرى التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة العالمية الكبرى التي أعقبت الصراع في إيران،1 أن كثيرًا من الحكومات والشركات الكبرى فوجئت بحجم الصدمات وسرعتها، رغم اعتمادها منذ سنواتٍ على متابعة بؤر التوتر المحتملة، وحرصها على وضع سيناريوهاتٍ مختلفةٍ للاستعداد للأزمات. ويبدو أن التحدي يزداد تعقيدًا مع تزايد عدد الأزمات وتسارع وتيرتها؛ فالأحداث النادرة وغير المتوقعة والتي تُحدث تأثيرًا كبيرًا،2 إلى جانب المخاطر المعروفة التي غالبًا ما يتم تجاهلها رغم خطورتها،3 لم تعد تحدث بشكلٍ منفصل كما كان الحال في السابق، بل أصبحت تتزامن في أحيانٍ كثيرة. وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: هل يمكن للمؤسسات أن تطور أدواتٍ أفضل تسمح برصد المخاطر بشكلٍ مبكر والاستعداد للتعامل مع الصدمات الخارجية قبل وقوعها؟
المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية
شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية
وتزداد أهمية الإجابة عن هذا التساؤل مع انتقال الجغرافيا السياسية خلال السنوات الأخيرة من كونها ملفًا مرتبطًا بالمخاطر والسياسات العامة لتصبح عاملًا مؤثرًا في صميم استراتيجيات الشركات، وموضوعًا حاضرًا بقوة في نقاشات مجالس الإدارة في كثيرٍ من المؤسسات. فقد دفعت التوترات التجارية المتزايدة، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة لبعض الصناعات، وفرض قيودٍ على التصدير، العديد من الشركات إلى تعديل نهجها في العمل، وإعادة النظر في أماكن انتشارها، وكيفية توجيه استثماراتها. ومع ذلك، قد لا تعكس هذه الإجراءات الحجم الحقيقي للمخاطر أو الفرص التي قد تفرزها مثل هذه المتغيرات.
ويظهر ذلك بوضوحٍ في طريقة تعامل المؤسسات مع هذه التحديات على أرض الواقع؛ إذ تكشف نتائج استطلاع "ماكنزي" العالمي حول المخاطر الجيوسياسية لعام 20264 أن أقل من ثلث المشاركين يرون أن مؤسساتهم وصلت إلى مستوى مقبول من النضج في إدارة المخاطر الجيوسياسية. ورغم إدراك 53 في المائة من المشاركين لأهمية أدوات الاستعداد الاستراتيجي، مثل بناء السيناريوهات المحتملة وتحليل البيانات المستجدة باستمرار، ودورها في تعزيز جاهزية مؤسساتهم للتعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية، إلا أن أقل من 30 في المائة فقط يستخدمون هذه الأدوات فعليًا في عملية اتخاذ القرار "الشكل 1". في حين تكشف تجارب المحاكاة عن فجوةٍ أوسع؛ إذ أفاد 5 في المائة فقط من المشاركين بأن مؤسساتهم أجرت محاكاةً لاختبار مدى تعرضها لهذه المخاطر وجاهزيتها للتعامل معها.
وتكشف هذه النتائج أن الاستفادة من أدوات الاستعداد للمستقبل لا تزال أقل من مستوى الوعي بأهميتها. فالتفكير المنظم في المستقبل لا يمنح المؤسسات قدرةً على معرفة ما سيحدث بدقة، لكنه يساعدها على اختبار فرضياتها والتأكد من قدرة سياساتها وخططها على الصمود أمام المتغيرات، إلى جانب تزويد القيادات العليا بقراءةٍ أوضح للمشهد المحيط. ومن هذا المنطلق، تُقدم هذه المقالة دليلًا عمليًا يساعد المؤسسات على تطوير أدواتها وقدراتها استعدادًا لمواجهة الاضطرابات الجيوسياسية المحتملة، من خلال الجمع بين الأدوات المنهجية، والخبرة البشرية، والتقنيات الحديثة.
علم الاستعداد للتغيرات الجيوسياسية
لا تقوم فكرة الاستعداد المنهجي للتغيرات الجيوسياسية على محاولة التنبؤ الدقيق بما سيحدث، بل على تمكين القادة من قراءة المخاطر والفرص التي قد تنتج عن التحولات السياسية والتوترات الدولية، واتخاذ قراراتٍ أفضل في بيئة أعمالٍ معقدة وغير واضحة المعالم. وبعد تحديد الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، يصبح بإمكانها اختيار الأدوات الأنسب لتقدير المخاطر المحتملة والاستعداد للتعامل معها. ومن أكثر هذه الأدوات استخدامًا:
- رصد المؤشرات المبكرة: من خلال جمع المعلومات والرؤى من داخل المؤسسة وخارجها لتكوين صورةٍ أوضح عن البيئة الجيوسياسية المحيطة
- بناء سيناريوهاتٍ محتملةٍ للمستقبل: عبر وضع تصورٍ لمجموعةٍ من المسارات التي قد تتطور إليها الأحداث، ودراسة ما قد يترتب عليها من أثرٍ في القرارات المهمة على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي
- التخطيط للطوارئ: عن طريق إعداد خططٍ وإجراءاتٍ مسبقة للتعامل مع الأزمات، بما يساعد القادة على تقييم الخيارات المتاحة واتخاذ القرارات المناسبة عند الحاجة
- المحاكاة: أي تنفيذ تجارب افتراضية للأزمات المحتملة، تهدف إلى اختبار قدرة القيادات على اتخاذ قراراتٍ سريعة تحت الضغط
- التمارين التفاعلية لمحاكاة الأزمات: وهي جلساتٌ تفاعليةٌ تُصمم لتجسيد الأزمات المحتملة، ويتم تنظيمها عبر توزيع المشاركين إلى فِرقٍ تتبنى وجهات نظرٍ متعارضة، بهدف اختبار افتراضات القادة وكشف نقاط الضعف المحتملة في عملية صنع القرار
رصد المؤشرات المبكرة: اكتشاف المخاطر والفرص في مراحلها الأولى
يهدف رصد المؤشرات المبكرة إلى مساعدة المؤسسات على متابعة ما يجري حولها في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، حتى تتمكن من رصد الإشارات التي قد تتحول لاحقًا إلى مخاطر يجب التعامل معها أو فرص يمكن الاستفادة منها، وذلك خلال فترة عامٍ أو عامين. في الماضي، كانت الشركات تتعامل مع هذه المهمة بأسلوبٍ تقليدي، من خلال إعداد تقريرٍ سنوي عن المخاطر المتوقعة يتم عرضه على مجلس الإدارة أو فريق القيادة. غير أن هذا النهج لم يعد كافيًا في ظل تسارع الأحداث وتلاحقها. لذلك، بدأت الشركات المتقدمة استخدام أدواتٍ أحدث، مثل لوحات المتابعة الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تُحدَّث باستمرار لمتابعة التطورات لحظةً بلحظة. يُرجى الاطّلاع على العمود الجانبيّ بعنوان "دور الذكاء الاصطناعي في الاستعداد للمخاطر المستقبلية".
وتؤكد نتائج استطلاع "ماكنزي" الحاجة إلى هذا النوع من المتابعة المستمرة؛ إذ جاءت القدرة على رصد التطورات الجيوسياسية المهمة في وقتٍ مبكر كأكبر نقطة ضعفٍ لدى العديد من المؤسسات، بعدما أشار 45 في المائة من المشاركين إلى وجود قصورٍ في هذا الجانب لدى مؤسساتهم "الشكل 2". وهو ما يُشير إلى أن كثيرًا من المؤسسات لا تمتلك آلياتٍ واضحة لرصد المخاطر الجيوسياسية المحتملة والاستعداد لها.
ولمعالجة هذا القصور، لا ينبغي أن يعتمد الرصد المبكر على مصدرٍ واحد، بل على صورةٍ واسعةٍ تجمع بين ما تعرفه المؤسسة من الداخل وما تتلقاه من الخارج. فمن داخل المؤسسة، يمكن الاستفادة من رؤى فِرق الإدارة المحلية والشؤون القانونية والمخاطر والأمن، ومن خارجها يمكن الاستناد إلى الجهات المتخصصة في تقييم المخاطر السياسية، والتقارير الدولية مثل تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى جانب خبراء من الأوساط الأكاديمية والإعلامية ومراكز السياسات والمنظمات غير الربحية.
وبعد جمع هذه الرؤى من مصادرها المختلفة، يصبح من المهم تنظيمها بطريقةٍ تساعد المؤسسات على استيعاب ما قد تحمله التطورات المحتملة من مخاطر أو فرص. ويمكن في هذا السياق تصنيف الأحداث إلى عدة فئات؛ أولها "البجعات السوداء"، وهي الأحداث النادرة والمفاجئة ذات التأثير الكبير، ثم "وحيد القرن الرمادي"، الذي يشير إلى المخاطر المعروفة والواضحة التي قد يجري تجاهلها رغم خطورتها، و"البشائر الإيجابية"، وهي الفرص التي قد تنشأ عن التطورات الجيوسياسية، مثل الحوافز الحكومية الداعمة لبعض الصناعات أو الترتيبات الأمنية والدفاعية الجديدة بين الدول. كما يمكن إضافة فئةٍ أخرى تُعرف باسم "قنديل البحر الأسود"،5 وتشمل الأحداث التي تكون أسبابها أو مؤشرات انطلاقها معروفة، لكن آثارها المتتابعة غير واضحة، وقد تتسع بسرعةٍ تفوق التوقعات.
تخطيط السيناريوهات: التفكير في المستقبل من أكثر من زاوية
في الوقت الذي يركز فيه رصد المؤشرات المبكرة على ما قد تحمله الفترة القريبة من مخاطر وفرص، يذهب تخطيط السيناريوهات إلى مدى أبعد؛ إذ يدعو القادة إلى وضع تصورٍ لمساراتٍ متعددة قد يتخذها المستقبل، على المدى القصير والمتوسط والطويل، ثم التفكير في القرارات والاستراتيجيات المناسبة لكل مسار. ومن خلال هذا التمرين، تصبح القيادة أكثر قدرةً على قراءة القوى التي تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وقطاعات الأعمال، وتقدير ما قد تتركه من آثارٍ في أداء المؤسسة وقدرتها على الاستمرار والنمو خلال السنوات المقبلة.
ورغم أهمية هذا الأسلوب، تُظهر نتائج استطلاع "ماكنزي" أن كثيرًا من المؤسسات لا تستفيد منه بالشكل الكافي. فقد أفاد نحو ثلث المشاركين بأن مؤسساتهم لا تستخدم تحليل السيناريوهات على الإطلاق. فيما تختلف درجة الاستخدام في المؤسسات الأخرى بحسب نوع المخاطر؛ إذ أفاد ما يتراوح بين 9 إلى 40 في المائة من المشاركين بأن مؤسساتهم تستخدم سيناريوهاتٍ نوعية بصورةٍ غير منتظمة، بينما تراوحت نسبة المؤسسات التي تطبق هذا النوع من التحليل بصورةٍ منظمة عند اتخاذ قراراتٍ محددة من 13 إلى 31 في المائة فقط. كما يظل استخدام تحليل السيناريوهات لدعم القرارات الاستراتيجية محدودًا في معظم أنواع المخاطر، في حين يكاد يغيب تمامًا استخدام الأدوات الأكثر تقدمًا، مثل المحاكاة المتقدمة أو تمارين الألعاب الحربية "الشكل 3".
ورغم هذا الاستخدام المحدود، يمكن أن يصبح تخطيط السيناريوهات أكثر فاعليةً عندما يقوم على بناء تصوراتٍ واقعية لعدة مساراتٍ محتملة للمستقبل، مع تحديد العوامل التي قد تدفع الأحداث نحو كل مسارٍ منها، والمؤشرات التي ينبغي متابعتها لمعرفة اتجاه التطورات. وبعد ذلك، تُقيَّم آثار كل سيناريو بطريقةٍ تساعد القيادات التنفيذية على مراجعة استراتيجياتها الحالية واختبار قدرتها على الصمود أمام المتغيرات. ولا تقف هذه السيناريوهات عند حدود المؤسسة نفسها، بل يمكن أن تمتد إلى قضايا أوسع تؤثر في بيئة الأعمال، مثل مستقبل التجارة العالمية، أو مسار العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، أو النتائج المحتملة للصراعات في أوروبا والشرق الأوسط. كما يمكن أن تسلط الضوء على العوامل الكبرى، مثل السياسة والطاقة والتكنولوجيا، وتأثيراتها المشتركة في القطاع الذي تعمل فيه الشركة، أو في قراراتها الاستراتيجية وآليات عملها اليومية. ولكي تصبح هذه التمارين أكثر قدرةً على كشف المخاطر، يمكن للمؤسسة أن تتخيل أنها فشلت في المستقبل، ثم تعود إلى الوراء للبحث عن الأسباب التي ربما قادت إلى تلك النتيجة. فعلى سبيل المثال، اعتاد ريد هاستينغز، رئيس مجلس إدارة "نتفليكس"، أن يطلب من فريق عمله تخيُّل أن الشركة أصبحت فاشلة بعد عشر سنوات، ثم يدعوهم لمناقشة الأسباب المحتملة لذلك. وبحسب قوله، كان هذا النوع من النقاش يساعد أحيانًا على التفكير في طرق التعامل مع بعض المخاطر، لكنه في كثيرٍ من الأحيان كان يدفع الفريق إلى تعديل سلوكه واتخاذ قراراتٍ أكثر وعيًا، مما جعل الشركة أكثر قدرةً على مواجهة التحديات.6
واستنادًا إلى الخبرات التي اكتسبتها "ماكنزي" من العمل مع المؤسسات خلال جائحة كوفيد-19 وما تلاها من اضطراباتٍ جيوسياسية، تم التوصل إلى مجموعةٍ من المبادئ التي تساعد على تحقيق أقصى استفادة من تخطيط السيناريوهات:
- افتراض أن معظم أنشطة المؤسسة ستستمر كالمعتاد. حتى في أوقات الأزمات، لا يتغير كل شيء داخل المؤسسة؛ فقد تستمر المصانع في العمل، وتتواصل عمليات التسليم، وتبقى مراكز الخدمة مفتوحة. لذلك، يجب أن يركز تخطيط السيناريوهات على الجوانب التي قد تتأثر فعلًا، والقرارات التي ينبغي اتخاذها إذا تغيرت هذه الجوانب.
- اعتماد سيناريوهاتٍ متنوعة. يجب أن تكون السيناريوهات المقترحة مختلفة بما يكفي لاختبار جاهزية استراتيجية المؤسسة وخططها التنفيذية. فكلما تنوعت السيناريوهات، أصبحت المؤسسة أكثر قدرةً على التعامل بثقةٍ مع المتغيرات المحتملة. أما السيناريوهات المتقاربة في افتراضاتها ونتائجها، فقد تترك الشركات غير مستعدةٍ للتحولات الكبرى بالشكل المطلوب.
- التركيز على عددٍ محدودٍ من القرارات المؤثرة. يجب أن يقود تخطيط السيناريوهات إلى نتائج عملية، لا إلى نقاشٍ واسعٍ بلا مخرجاتٍ واضحة. فالهدف هو تحديد عددٍ محدودٍ من القرارات التي يمكن أن تؤثر في مسار المؤسسة، أو التأكد من أن الاستراتيجية الحالية قادرةٌ على الصمود في مختلف الظروف. كما يجب تقدير أثر كل قرارٍ من القرارات في أداء المؤسسة وعملياتها، لتحديد ما يستحق الأولوية، وما يمكن تأجيله أو الاكتفاء بمراقبته.
- التركيز على مستوى المخاطر المقبول، لا على نسب الاحتمال. لا ينبغي لقادة الأعمال الانشغال بمحاولة تقدير احتمال تحقق كل سيناريو، لأن نتائج المستقبل يصعب التنبؤ بها بدقة. بل الأهم هو فَهم ما قد يترتب على القرارات المهمة من مخاطر أو فرص، وتحديد ما يحتاج إلى تحركٍ فوري، وما يكفي متابعته أو وضع إجراءاتٍ للحد من أثره.
- الاستفادة من حالة عدم اليقين. لا ينبغي التعامل مع عدم اليقين باعتباره مصدرًا للمخاطر فقط؛ ففي أوقات الاضطراب تظهر أيضًا فرصٌ للنمو والمنافسة. لذلك، لا تكتفي الشركات القادرة على الصمود بتقليل الخسائر المحتملة، بل تتحرك أيضًا لاقتناص فرص التوسع والاستثمار التي قد تظهر في مثل هذه الظروف.7
وبذلك، يتحول تخطيط السيناريوهات من مجرد تمرينٍ لتحليل احتمالات المستقبل إلى أداةٍ عملية لبناء جاهزية المؤسسة. فمن خلال هذه العملية، تستطيع المؤسسات تطوير آلياتٍ واضحة للاستجابة للأزمات، وتشكيل فِرق عملٍ متعددة التخصصات أو وحداتٍ متخصصة في المخاطر والجغرافيا السياسية، وتحديد المؤشرات وآليات المتابعة التي تستدعي مراجعة السيناريوهات وتحديثها مع تغير الظروف. كما تساعد هذه العملية القادة على تكوين رؤيةٍ مشتركة للتحديات المحتملة، وربط التصورات المستقبلية بالقرارات اليومية والاستراتيجية، بما يعزز قدرة المؤسسات على التكيف مع التحولات المتلاحقة في الأسواق والقطاعات التي تعمل بها.
التخطيط للطوارئ: الاستعداد لما يجب فعله عند وقوع الأزمة
بعد الانتهاء من بناء السيناريوهات المحتملة، تأتي مرحلة التخطيط للطوارئ، والتي يمكن من خلالها تحديد كيفية التصرف عند وقوع الأزمة. فالأهم هنا ليس التفكير في الاحتمالات، بل إعداد خطةٍ واضحة لما ينبغي فعله إذا ما تحولت تلك الاحتمالات إلى واقع.
فالتخطيط للطوارئ يساعد القادة على تحديد الخطوات العملية التي يمكن الرجوع إليها وقت الأزمة، إلى جانب تقييم العوامل الجيوسياسية المؤثرة، وتحديد الإجراءات والقرارات المناسبة للتعامل معها، بما يضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات لدى جميع أعضاء فريق القيادة. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك شركةٌ تعمل في منطقةٍ معرضةٍ للتوترات أو النزاعات، فقد تحتاج إلى وضع خطةٍ مسبقةٍ لإجلاء موظفيها عند الضرورة، تحدد متى تبدأ عملية الإجلاء، والموظفين الذين يشملهم القرار، والجهات التي ستشارك في تنفيذ العملية، والمسؤولين عن اتخاذ القرارات، إلى جانب كيفية توثيق هذه الإجراءات حتى يتمكن قادة الشركة في المستقبل من الرجوع إليها عند الحاجة.
وعندما تكون مثل هذه الخطط واضحة ومحددة مسبقًا، يصبح بإمكان القيادات التحرك بسرعةٍ وثقةٍ أكبر عند وقوع الأزمات، بدلًا من إضاعة الوقت في البحث عن حلولٍ وسط الظروف الضاغطة، مما يساعد على حماية العاملين والحفاظ على استمرارية الأعمال وتقليل الخسائر المحتملة.
المحاكاة: التدريب على اتخاذ القرارات تحت الضغط
تنقل هذه التمارين خطط الطوارئ إلى مستوى أكثر تقدمًا؛ إذ لا تكتفي بسؤال القادة عما سيفعلونه عند وقوع الأزمة، بل تضعهم داخل موقفٍ افتراضي قريبٍ من الواقع، ليجد فريق القيادة نفسه أمام أحداثٍ متسارعة، ومعلوماتٍ متغيرة، وقراراتٍ يجب اتخاذها تحت ضغط الوقت. وتزداد أهمية هذا النوع من التدريب عند التعامل مع أزماتٍ غير متوقعة أو شديدة التأثير، مثل الكوارث المرتبطة بالمناخ أو النزاعات التجارية؛ حيث يتعلم القادة كيفية التعامل مع الغموض والمعلومات المتغيرة بفعالية. ولهذا يرى مايكل ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون"، أن قيمة هذه التمارين لا تكمن في توقع الأحداث النادرة، بل في بناء القدرة على التفكير واتخاذ القرار تحت الضغط. وأضاف ويرث قائلًا: "إن هذه التمارين تساعد على ترسيخ عادة طرح الأسئلة الصحيحة، والتفكير في التداعيات الجانبية التي قد يصعب رصدها في اللحظات الأولى للأزمة".8
ورغم أهمية هذا الاختبار العملي، لا يزال استخدامه محدودًا؛ إذ أفاد أقل من 5 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأن مؤسساتهم تنفذ هذا النوع من التمارين بصورةٍ منتظمة، وهي النسبة الأدنى بين جميع أدوات الاستعداد للمستقبل التي شملها الاستطلاع.
وعادةً ما تقوم جلسات المحاكاة على تمثيل سيناريو افتراضي يتولى خلاله شخصٌ من خارج المؤسسة إدارة النقاش؛ للاستفادة من وجود شخصيةٍ جديدة أو غير متوقعة تمثل عنصر المفاجأة وتساعد على توجيه الحوار. وقد يشارك فيها أيضًا أشخاصٌ من خلفياتٍ غير تقليدية، يملكون خبراتٍ أو طرق تفكيرٍ مختلفة عن المشاركين، مثل كُتّاب الخيال العلمي أو علماء السلوك، ليساعدوا على مراجعة الافتراضات السائدة وتخيل احتمالاتٍ جديدة. ومع تقدم الجلسة، يضيف مديرها معلوماتٍ جديدة لاختبار استجابات فريق القيادة ومدى انسجام أفراده. ومن خلال ذلك، تستطيع المؤسسات اكتشاف أوجه القصور في سياساتها وإجراءاتها، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات التي سيتولاها القادة عند وقوع أزمةٍ حقيقية.
ولكي تحقق تمارين المحاكاة أثرًا حقيقيًا، ينبغي ألا تُعامل باعتبارها نشاطًا يُنفَّذ لمرةٍ واحدة فقط. فقد أكدت ميشيل فلورنوي، الشريكة المؤسسة والشريكة الإدارية في شركة "ويست إكزِك أدفايزرز" للاستشارات الاستراتيجية، أن تكرار هذه الجلسات بانتظام يتيح للمؤسسة مراجعة جاهزيتها باستمرار، وتطوير قدرتها على التعامل مع الأزمات المحتملة. وتضيف قائلةً: "تحرص أفضل المؤسسات التي نعمل معها على إجراء هذه التمارين بانتظام. ففي كل مرة تُجرى فيها، تَظهر مهامٌ جديدة ينبغي العمل عليها، ثم تتحول الدروس المستفادة إلى خطة عملٍ واضحة ومحددة".9
وتزداد فاعلية تمارين المحاكاة عندما تجمع بين القطاعين العام والخاص، لأنها تتيح للطرفين تبادل الخبرات والتعرّف إلى طريقة تفكير كلٍّ منهما عند التعامل مع الأزمات. فعلى سبيل المثال، عند اختبار الاستجابة لتعطلٍ جسيمٍ في البنية التحتية الحيوية، مثل انقطاع كابلات الطاقة أو الاتصالات البحرية، يمكن للحكومات الاستفادة من خبرات الشركات المُشغّلة ومؤسسات الصيانة لاستيعاب الجوانب التشغيلية والتقنية بصورةٍ أدق. وفي المقابل، تمنح هذه الجلسات قادة الأعمال فرصةً أفضل لاستيعاب العوامل الجيوسياسية والاعتبارات الحكومية التي قد تؤثر في مؤسساتهم. وقد أتيحت هذه الفرصة بالفعل لعددٍ من قادة الأعمال الذين شاركوا في تمارين نظّمها مركز تطوير المفاهيم والعقيدة التابع لوزارة الدفاع البريطانية، حيث تمكنوا من الاطّلاع عن قربٍ على كيفية اتخاذ صُنّاع السياسات قراراتهم في المواقف شديدة الحساسية والتعقيد.
التمارين التفاعلية: التعرّف على أدوات صُنّاع السياسات
تشبه التمارين التفاعلية تمارين المحاكاة إلى حدٍ كبير، لكنها تختلف عنها في طريقة التنفيذ؛ إذ يُقسَّم المشاركون فيها إلى فريقين، أحدهما يؤدي دور الطرف المنافس أو الخصم، والآخر يؤدي دور الجهة التي تتعامل معه أو تواجهه. ويساعد هذا الأسلوب قادة المؤسسات على فهم الخيارات التي قد تلجأ إليها الحكومات أثناء الأزمات، مثل فرض العقوبات، أو تقييد الاستثمارات، أو اتخاذ إجراءات تحد من حركة الأفراد أو الأعمال.
ولهذا تلجأ بعض الشركات إلى تنظيم هذه التمارين لاختبار تأثير القرارات الحكومية المحتملة والاستعداد للتعامل معها. فعلى سبيل المثال، أجرت إحدى شركات الاستثمار المباشر العالمية تمرينًا للشركات التابعة لها، تناول احتمالية نشوب نزاعٍ في مضيق تايوان وما قد يترتب عليه من تداعيات.
وفي نهاية المطاف، تعمل هذه الأدوات الخمس معًا لتساعد قادة المؤسسات على الاستعداد للتغيرات الجيوسياسية والتعامل معها بفاعلية، من خلال مسارٍ متكامل يبدأ من التقاط الإشارات المبكرة، مرورًا بتصور المسارات المحتملة للمستقبل، ثم إعداد خطط الطوارئ واختبارها تحت الضغط، وصولًا إلى قراءة ما قد تتخذه الحكومات من قراراتٍ أثناء الأزمات. وبهذا لا يبقى الاستعداد للمستقبل مجرد تحليلٍ نظري، بل يتحول إلى قدرةٍ عملية تساعد المؤسسات على اتخاذ قراراتٍ أوضح في الوقت المناسب.
فن التفكير بعيد المدى
لا يعتمد الاستعداد للمستقبل على الأدوات والمنهجيات وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى خيالٍ وقدرةٍ على قراءة الإشارات غير الواضحة، والتعامل بحنكةٍ مع الغموض، وهو ما أثبته لنا بيتر شوارتز في كتابه "فن التفكير بعيد المدى". فالأدوات تساعد القادة على تنظيم التفكير، لكن الخبرة والحدس والحُكم المهني هي التي تمنحهم القدرة على استخدام تلك الأدوات بطريقةٍ فعالة. ومن واقع خبرة "ماكنزي"، يبرز في هذا الجانب ثلاثة عناصر أساسية في فن الاستعداد للمخاطر الجيوسياسية، وهي: اختيار اللغة المناسبة، وإشراك الأطراف المعنية، وكسب دعم القيادة.
اللغة: صياغة الرسالة بما يناسب الجمهور
مع تزايد تأثير العوامل الجيوسياسية في بيئة الأعمال، وما يرتبط بها من اعتبارات الهوية والمصالح والقناعات، لم تعُد الرسالة مجرد وسيلةٍ لنقل المعلومات، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاح جهود الاستعداد للمستقبل. فاختيار الكلمات المناسبة لا يساعد فقط على جذب انتباه المعنيين، بل يسهم أيضًا في دفعهم إلى إعادة النظر في افتراضاتهم ومواقفهم. وعندما تُصاغ السيناريوهات بلغةٍ قريبة من اهتمامات كل طرف، سواء كان رئيسًا تنفيذيًا أو مسؤولًا حكوميًا أو جهةً تنظيمية، يصبح من الأسهل بناء الثقة وإثراء النقاش، بدلًا من انشغال الحضور بالخلاف حول المصطلحات أو تفسير الأدلة.
ولهذا يمكن للعبارات القصيرة والواضحة أن تُحدث فارقًا كبيرًا. فقد أشار تشارلز روكسبيرغ، رئيس مجلس إدارة "لُويدز أوف لندن" والشريك الأول السابق في "ماكنزي"، إلى أن السيناريوهات لا تكون ذات قيمة ما لم تصبح جزءًا حيًا من تفكير المؤسسة.10 ولذلك، يوصي باستخدام عناوين موجزة وسهلة التذكر، يمكن أن تُستلهَم أحيانًا من عناوين الأفلام أو الأحداث التاريخية، بدلًا من العناوين الطويلة التي يصعب تذكرها أو التفاعل معها.
إشراك الأطراف المعنية: الاستفادة من تنوع وجهات النظر
لا يكتمل الاستعداد للمستقبل بالاعتماد على وجهة نظر المؤسسة وحدها؛ فكلما اتسعت دائرة المشاركين في النقاش، ازدادت القدرة على اكتشاف المخاطر والفرص التي قد لا تكون ظاهرةً من الداخل. لذلك، من المهم الاستماع إلى أطرافٍ متنوعة، تشمل الجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية وخبراء الصناعة والأكاديميين، بما يساعد على اختبار الافتراضات التي تضعها الإدارة بشأن الاتجاهات الجيوسياسية، وكشف الجوانب التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل المؤسسة. وفي هذا السياق، يقول روبرت إف. سميث، رئيس مجلس إدارة شركة "فيستا إكويتي بارتنرز": "سيكون هناك دائمًا من يكتشف نوعًا من المخاطر لم يكن مطروحًا من قبل، ولذلك فإن تنوع الأفكار والخبرات يظل ضروريًا لقراءة البيانات وتحليلها بصورةٍ أفضل واتخاذ قراراتٍ أكثر دقة".11
ولا يقتصر الأمر على الاستماع إلى الأطراف الخارجية؛ إذ لا تقل مشاركة الأطراف الداخلية أهمية. فنجاح جهود الاستعداد للمستقبل لا يعتمد على المناصب الوظيفية بقدر ما يرتبط بطريقة التفكير والقدرة على رصد مؤشرات التغيير. وعندما يتعاون المسؤولون عن وضع الاستراتيجية مع القيادات التنفيذية والفِرق العاملة في الأسواق والمناطق المختلفة على متابعة المؤشرات الجديدة وقراءة آثارها، في الوقت الذي تعمل القيادة على تطوير السياسات المناسبة للتكيف مع هذه المؤشرات، تصبح المؤسسة بأكملها أكثر قدرةً على التعامل مع المتغيرات والصمود أمامها.
ولكي تحقق جلسات الاستعداد للمستقبل أثرها المطلوب، ينبغي أن تجمع بين مشاركين تختلف أدوارهم ووجهات نظرهم؛ بدايةً من الجهة الراعية للمشروع، التي تضمن حصوله على دعم القيادة، مرورًا بالفِرق المسؤولة عن تنفيذه، والأطراف التي قد تعارض نتائجه أو تشكك فيها، وصولًا إلى أصحاب الآراء المختلفة الذين يساعدون على مراجعة القناعات السائدة، والأشخاص المستعدين لطرح الأسئلة الصعبة التي قد يتجنب الآخرون إثارتها.
ولتصبح هذه المشاركة أكثر فاعلية، ينبغي أن يشعر كل مشاركٍ بأن ما يُناقَش في هذه الجلسات قريبٌ من واقع عمله ومسؤولياته اليومية. فكلما استطاعت المؤسسة أن توضّح كيف يمكن لاتجاهٍ معين أو سلسلةٍ من الأحداث المحتملة أن تؤثر في إدارةٍ أو وظيفةٍ بعينها، أصبحت أكثر قدرةً على تحويل الرؤى المستقبلية إلى قراراتٍ وإجراءاتٍ عملية.
دعم القيادة: إظهار القيمة العملية للمؤسسة
تواجه القيادات التنفيذية عادةً ضغوطًا كثيرة، أهمها ضيق الوقت، وكثرة التساؤلات داخل بعض المؤسسات حول الفائدة العملية من توجيه الجهد والميزانيات نحو تطوير أدواتٍ تساعدها على قراءة المستقبل والاستعداد له. لذلك، تحتاج هذه القيادات إلى أن ترى بوضوحٍ كيف يمكن لهذه الجهود أن تساعد المؤسسة في قراراتها الحالية، وما القيمة التي يمكن أن تضيفها خلال العام المقبل، وكيف يمكن أن تجعلها أكثر استعدادًا للتغيرات الكبرى خلال السنوات المقبلة. ولهذا، يصبح من الضروري كسب دعم القيادات التنفيذية منذ البداية، حتى تحظى هذه الجهود بالاهتمام والموارد اللازمة داخل المؤسسة. ولإظهار أن الاستعداد للمستقبل ليس عملًا نظريًا، بل أداةٌ تساعد على اتخاذ قراراتٍ أفضل، ينبغي للفِرق المسؤولة عنه أن توضّح أثره في أداء المؤسسة بطريقةٍ ترتبط بأولويات القيادة. فإذا كان أحد القادة يولي اهتمامًا أكبر للخطط قريبة المدى، فينبغي على الفريق تزويده بخياراتٍ عملية قابلةٍ للتنفيذ في الفترة الحالية، مع العمل في الوقت نفسه على تطوير رؤى أعمق للمدى الطويل. كما يساعد استعراض النماذج الناجحة على زيادة الوعي بأهمية الاستعداد للمستقبل، وبناء الثقة في فائدته، وهو ما يمنح المؤسسة دافعًا أقوى لتطوير مثل هذه المهارات.
وتحتاج الفرق المسؤولة عن التخطيط للمستقبل أيضًا إلى التفكير في ضمان استمرار هذا الدعم لاحقًا، من خلال إشراك القيادات الجديدة في وقتٍ مبكر. فمن خلال التدريب، والمشروعات المصممة بما يناسب احتياجات المؤسسة، وتخصيص مساحاتٍ كافية لدراسة الاحتمالات المستقبلية، يستطيع قادة المستقبل إدراك أهمية هذه الجهود قبل أن يتولوا مواقع المسؤولية.
وهنا تبدو مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور معبّرةً عن جوهر الفكرة؛ إذ قال: "قد لا تصمد الخطط دائمًا أمام الواقع، ولكن تبقى عملية التخطيط لا غنى عنها". ونحن نتفق مع هذا الطرح بشكلٍ جزئي. فالخطط مهمة، ولكن إلى حدٍ معين، أما التخطيط للمستقبل فهو الأساس. إذ أن تحديد الهدف، واختيار الأداة المناسبة لتحقيقه، وبناء القدرات اللازمة لرصد المخاطر والفرص، كلها أمورٌ تقوم على إدراكٍ أساسي، وهو أن المستقبل لا يمكن معرفته مسبقًا، لكن يمكن الاستعداد له بانضباطٍ ومنهجية.
ولذلك تبرز أهمية الأدوات الخمس التي تناولناها، بدءًا من رصد المؤشرات المبكرة وبناء السيناريوهات، وصولًا إلى التخطيط للطوارئ، والمحاكاة، والتمارين التفاعلية؛ فهي تساعد صُنّاع القرار على التعامل مع حالة الغموض والاضطرابات التي تشهدها الأسواق من خلال خططٍ مدروسة. ومن ناحيةٍ أخرى، يساعد الجانب الإنساني من عملية الاستعداد للمستقبل، بما يشمله من اختيار اللغة المناسبة، وإشراك الأطراف المعنية، وكسب دعم القيادة، على تحويل هذه الرؤى والخطط إلى نتائج عملية ملموسة. فهل ستظل الشركات تتفاجأ بالأحداث الكبرى؟ على الأرجح نعم. لكن المؤسسات التي تطور قدراتها على الاستعداد والاستجابة ستكون أكثر قدرةً على الحد من الخسائر المحتملة، وأكثر جاهزيةً للاستفادة من الفرص التي قد تفرضها هذه الأحداث.