حين تُخفي المبيعات جزءًا من القيمة: قراءة جديدة لحجم صناعة أشباه الموصّلات

| مقالة

ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com

ورغم اختلاف تقديرات المحللين، إلا أنهم يمتلكون نظرةً متفائلةً حول مستقبل السوق، حيث تشير غالبية التقديرات إلى أن قيمة الصناعة التي تراوحت ما بين 630 إلى 680 مليار دولار في 2024، من المتوقع أن ترتفع لتتراوح ما بين تريليون إلى 1.1 تريليون دولار بحلول 2030، مدفوعةً بالنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية

شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية

تصفح المجموعة

وعلى الرغم من الإيجابية التي تهيمن على توقعات السوق، فإن هذه الصورة قد لا تُجسّد بدقةٍ القيمة الفعلية لقطاع أشباه الموصّلات. ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن التقديرات المتداولة والمعتمدة أساسًا على بيانات المبيعات، قد لا تحتسب كامل قيمة ما تنتجه بعض النماذج التشغيلية، مثل مُصنّعي الأجهزة الذين انتقلوا إلى تصميم الشرائح داخليًا، والجهات التي تطوّر الشرائح لاستخدامها ضمن منظوماتها دون طرحها في السوق، فضلًا عن شركات التصميم التي تعتمد التصنيع الخارجي، خصوصًا في تطبيقاتٍ ترتكز على التغليف المتقدم. وقد يترتّب على هذا الإغفال تشويهٌ لقراءة اتجاهات النمو، خاصةً بعدما أصبحت هذه الفئات تُسجّل اليوم أعلى معدلات النمو. ويزداد الأمر التباسًا في الصين، حيث يؤدي نقص البيانات أو محدودية الإفصاح عن المبيعات إلى التقليل من تقدير القيمة الحقيقية لشركات أشباه الموصّلات الصينية.

لذلك، تزداد الحاجة إلى قياس القيمة الحقيقية لهذا القطاع بدقة، إذ من المتوقع أن يرفع الذكاء الاصطناعي متوسط معدل النمو السنوي المركب في قطاع أشباه الموصّلات إلى مستوياتٍ أعلى بكثير من المتوسط الذي تحقق خلال الفترة من 2014 وحتى 2024، والذي بلغ 9 في المائة. ومن هذا المنطلق، قمنا بتوسيع نطاق التحليل ليشمل مختلف نماذج الشركات، بما فيها العاملة في الصين، بدلًا من الاكتفاء بما تُظهره أرقام المبيعات. فالاعتماد على حجم المبيعات وحده لا يمكن أن يعكس القيمة الحقيقية، خاصةً عندما لا يتم طرح الشرائح بشكلٍ مباشرٍ في الأسواق. لذلك اعتمدنا منهجياتٍ مخصّصةً لكل نموذج أعمال؛ فعلى سبيل المثال، قدّرنا مساهمة مُصنّعي الهواتف الذين يصمّمون شرائحهم داخليًا بالاستناد إلى تكلفة السلع المُباعة مضافًا إليها تقديرٌ للهامش الإجمالي المعتاد في هذا النوع من المنتجات.

وبناءً على هذه المقاربة، جاءت تقديراتنا لقيمة السوق أعلى من الأرقام المتداولة؛ إذ بلغت 775 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.6 تريليون دولار بحلول 2030 "ضمن نطاقٍ يتراوح من 1.5 إلى 1.8 تريليون دولار". غير أن هذا النمو لن ينعكس بالتساوي على جميع الشركات؛ إذ يُرجَّح أن تحصد شركات الشرائح الحديثة "أي المصنَّعة عند أحدث العُقَد" وشركات الذاكرة عالية النطاق الترددي "HBM" النصيب الأكبر، على الرغم من قلة عددها، وذلك لأن المنافسة في هذه المجالات تميل إلى منح الأفضلية لقلةٍ من الشركات الأكثر ابتكارًا. بينما تُدار المنافسة في قطاعاتٍ أخرى مثل قطاعات العُقَد المتقدمة والعُقَد الناضجة، وأنواع الذاكرة التقليدية كذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية بمعدل بياناتٍ مضاعف المعروفة اختصارًا بـ "DDR1"، إضافةً إلى ذاكرة التخزين "NAND" — بمنطقٍ مختلف، يعتمد على خفض الشركات لتكاليفها بقوة، إمّا عبر زيادة حجم الإنتاج، أو من خلال تطبيق برامج صارمة لرفع كفاءة التكلفة، بالتوازي مع السعي إلى التوسع في الشرائح الأعلى نموًا، وبناء عناصر تميّز في المنتجات والعروض التي تقدمها هذه الشركات.

ومع ذلك، يبقى من الضروري التنبيه إلى أن هذه الأرقام لا تُقدَّم بوصفها يقينًا نهائيًا، بل تأتي ضمن نطاقٍ تقديري يعكس قدرًا من عدم اليقين المصاحب لأي توقعاتٍ مستقبلية. فعلى سبيل المثال، يفترض السيناريو المتحفّظ لدينا أن يأتي الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أقل من المتوقع، وهو ما ينعكس مباشرةً في انخفاض الطلب على الشرائح. أمّا تقديرنا لحجم الطلب بـ 1.6 تريليون دولار فقد بُني على سيناريو الأساس، وهو السيناريو المتوسط الذي اعتمدنا عليه في تحليلنا.

إعادة تقييم حجم السوق

اعتمد المحللون في السابق على قياس حجم سوق أشباه الموصّلات من خلال تتبّع مبيعات الشرائح إلى شركات الإلكترونيات، سواء صدرت هذه المبيعات عن شركات التصميم بلا مصانع، أو مسابك تصنيع الشرائح، أو عن مُصنّعي الشرائح المتكاملين "IDM" الذين يجمعون بين التصميم والتصنيع داخل منشآتهم. وعندما لا تتوافر بيانات المبيعات بشكلٍ مباشر كما في حالة بعض الشركات غير المُدرجة، كانوا يلجؤون إلى تقديراتٍ تقريبيةٍ تستند إلى مؤشراتٍ وبياناتٍ بديلة.

ولسنواتٍ طويلة، شكّل هذا النهج أداةً مناسبة لقياس قيمة سوق أشباه الموصّلات؛ إذ كان يعكس بدقةٍ قيمة الشرائح لدى الجهات التي هيمنت على الأسواق لسنوات، وفي مقدمتها مُصنّعو الشرائح المتكاملون وشركات التصميم بلا مصانع، إلى جانب شركات أشباه الموصّلات المتكاملة التي تجمع داخلها معظم حلقات سلسلة القيمة المرتبطة بالشرائح، ولا تعتمد اعتمادًا كبيرًا على أطرافٍ خارجية. غير أن خريطة النمو تغيّرت بشكلٍ كبير؛ إذ باتت أكبر موجات التوسّع تأتي من جهاتٍ تطوّر الشرائح للاستخدام داخل منظوماتها، ومن الشركات المصنّعة للأجهزة التي اتجهت إلى تصميم شرائحها داخليًا، بالتوازي مع استمرار توسّع نموذج شركات التصميم بلا مصانع. ومع هذا التحوّل، لم يعد الاعتماد على حجم المبيعات وحده كافيًا لإظهار القيمة الفعلية لشرائح هذه الفئات. وللتعرف على كيفية تغيّر الحصص بين نماذج الشركات المختلفة، يُرجى الاطّلاع على العمود الجانبيّ: "تطوّر سوق أشباه الموصّلات". ومع تسارع نمو الشركات الصينية، تتضاعف أهمية تحديث منهج القياس المُتّبع بما يتيح تقدير مساهمتها في القيمة على نحوٍ أدق، وهو ما لا تعكسه التقديرات التقليدية بصورةٍ كاملة.

حين تُخفي المبيعات جزءًا من القيمة

ولسد الفجوات التي لا يعالجها أسلوب التقييم التقليدي المعتمِد على المبيعات، طوّرنا منهجيةً أكثر شمولًا، تأخذ في الاعتبار الفئات التالية:

شركات تصميم الشرائح للاستخدام الداخلي. وهي إحدى الفئات التي لا تعكسها تقديرات السوق القائمة على المبيعات، حيث تقوم الشركات بتطوير شرائح لاستخدامها داخل منظوماتها بدلًا من بيعها في الأسواق. وغالبًا ما تكون هذه الجهات من مزوّدي الخدمات السحابية فائقة النطاق الذين يديرون مراكز بياناتٍ للحوسبة السحابية. وبما أن هذه الشرائح لا تُطرح للبيع، فإن الطلب الداخلي عليها لا يظهر في بيانات المبيعات، رغم أنه يُستخدم لرفع أداء الخدمات السحابية وتقديمها بتكلفةٍ تنافسية. لذلك نُقدّر قيمتها بالاستناد إلى مؤشراتٍ تعكس تكلفتها الاقتصادية داخل الشركة، مثل الإنفاق الداخلي على البحث والتطوير، وتكلفة السلع المُباعة، والمصروفات العامة والإدارية المرتبطة بعمليات التصميم والتصنيع.

الشركات المصنّعة للأجهزة ذات التصميم الداخلي للشرائح: وهي الشركات المصنّعة للأجهزة التي باتت تصمّم شرائحها داخليًا، وعلى رأسها شرائح "SoC"، وهي شريحةٌ تجمع عدة وظائف أساسية في مكوّنٍ واحد لتحسين الكفاءة التشغيلية للجهاز. وغالبًا ما يكتفي المحللون عند تقييم هذه الشرائح بالنظر إلى تكلفة السلع المُباعة وحدها، من خلال تتبّع ما تدفعه تلك الشركات إلى مسابك تصنيع الشرائح مقابل التصنيع. غير أن هذا النهج يتجاهل عنصرًا مهمًا، وهو الهامش الإجمالي الداخلي التقديري، أي الربح المفترض الذي كان سيحققه مورّدٌ افتراضيٌ لو باع هذه الشرائح إلى وحدة تصنيع المنتج النهائي داخل الشركة. ومن اللافت أن هذا الهامش يُحتسب عادةً عند تقدير قيمة الشرائح لدى مُصنّعي الشرائح المتكاملين وشركات التصميم بلا مصانع، بينما يُستبعد في حالة الشركات المصنّعة للأجهزة ذات التصميم الداخلي. لذلك، ولضمان اتساقٍ أكبر في القياس، اعتمدنا في منهجيتنا على احتساب تكلفة السلع المُباعة إلى جانب الهامش الإجمالي الداخلي التقديري عند تقدير قيمة الشرائح لدى هذا النوع من الشركات. اطلع على "الشكل 1".

شركات التصميم بلا مصانع: تتولّى هذه الشركات تصميم الشرائح، ثم تُسنِد عملية التصنيع إلى مسابك متخصصة. في السابق، كان التقييم المبني على المبيعات كافيًا إلى حدٍّ كبير لقياس النمو الذي تحققه هذه الشركات، أما اليوم فقد تضاءلت دقته لسببين رئيسيين:

  • أولًا: زيادة اعتماد الشركات على تقنيات التغليف الحديثة لدمج مكوّناتٍ تُصنَّع بصورةٍ منفصلة مثل المعالجات والذاكرة داخل حزمةٍ واحدةٍ تُكوّن ما يُعرف بالشرائح غير المتجانسة. وبذلك لم تعد القيمة ناتجةً عن شريحةٍ مفردة، بل عن تكامل عدة مكوّناتٍ تعمل كمنظومةٍ واحدة.
  • وثانيًا: أصبحت الشركات تُرفق مع الشرائح مجموعةً من البرمجيات غالبًا ما تكون مجانيةً، تساعد العملاء على تشغيل الشرائح بسهولةٍ وتمكنهم من الاستفادة الكاملة من قدراتها. وهي قيمةٌ إضافيةٌ لا تظهر دائمًا في قياس المبيعات التقليدي.

وقد انعكس هذا التحول على طريقة توزيع القيمة المالية في تقديرات المحللين؛ إذ غالبًا ما تُنسب إلى شركات التصميم بلا مصانع حصةٌ جزئيةٌ فقط من قيمة حزمة التغليف المتقدم "CoWoS"، والتي تدمج شريحة المعالجة مع شرائح الذاكرة عالية السرعة داخل حزمةٍ واحدةٍ عبر ركيزةٍ سيليكونيةٍ فائقة الكثافة، لرفع سرعة تبادل البيانات وكفاءة الأداء، بحيث يُحتسب لها جزءٌ من تكلفة السلع المُباعة والهامش الإجمالي المرتبطان بمكونات المنطق، وهو الجزء الخاص بعمليات المعالجة و الحوسبة واتخاذ القرارات داخل الشريحة إلى جانب التغليف، بينما لا تُنسب لها أي هوامش إجمالية مرتبطة بالذاكرة عالية النطاق الترددي، إذ تُخصَّص هذه القيمة غالبًا لشركات الذاكرة. أمّا في تحليلنا، فنحن نرى الصورة بشكل أشمل؛ حيث ننسب قيمة حزمة "CoWoS" كاملةً، بما في ذلك بما في ذلك ذاكرة "HBM" إلى شركات التصميم الأساسية، باعتبارها الطرف الذي يقدّم للعميل المنتج كحلٍّ واحدٍ متكامل. كما نُطبق هذا المبدأ على البرمجيات أيضًا؛ فبينما يخصم المحللون الآخرون جزءًا من الهامش الإجمالي بحجة أنها تعود للبرامج المرفقة مع وحدة معالجة الرسوم"GPU"، يحافظ نهجنا على الهامش كاملًا دون أي خصومات. يرجى الاطلاع على "الشكل 2" أدناه.

التمثيل الإقليمي الناقص: مع ارتفاع احتمالية استحواذ الصين على قرابة نصف التوسع المتوقع في الطاقة الإنتاجية للرقائق بدايةً من 2024 وحتى 2028 "وفق قياس طاقة إنتاج الرقائق"، يُرجح أن تتجه الاستثمارات الجديدة نحو تصنيع العُقَد المتقدمة والعُقَد الناضجة، وهو ما يعني أن أي نقصٍ أو غموضٍ في البيانات الصينية قد يدفع بعض التحليلات إلى تقليل تقدير حجم هذا الجزء من السوق. ولتفادي هذا الغموض وتقديم صورةٍ أدق عن القيمة التي تولدها الشركات الصينية، بنينا تقديرنا على ثلاثة مصادر، هي: الإيرادات المُعلنة، وتقديرات الإيرادات المستندة إلى القدرة التصنيعية، إلى جانب بيانات النماذج التحليلية الداخلية التي طوّرتها ماكنزي. ومع ذلك، يظل تقديرنا متحفظًا؛ حيث يراعي انخفاض معدلات التشغيل الحالية في الصين، واحتمال ألا تتحول بعض خطط التوسع المُعلنة إلى طاقاتٍ فعلية على أرض الواقع.

سوقٌ قوية وفرص نموٍ واعدة

تشير تقديراتنا إلى أن حجم سوق أشباه الموصّلات في 2024 بلغ نحو775 مليار دولار، وهو ما يُعد أعلى بنحو 14 إلى 23 في المائة مقارنةً بتقييماتٍ أخرى تراوحت من 630 مليار وحتى 680 مليار دولار. وبتفصيل هذه التقديرات بحسب المصادر، تظهر القيمة السوقية كالآتي. يرجى الاطلاع على "الشكل3":

  • شركات أشباه الموصّلات العاملة خارج الصين "تمثّل نحو 604 مليارات دولار، منها507 مليارات دولار من أكبر 20 شركة تعمل في هذا القطاع".
  • شركاتٌ مقرها الرئيسي في الصين "تمثّل نحو 93 مليار دولار".
  • الشركات المصنّعة للأجهزة والتي تصمم شرائحها داخليًا "بنحو 52 مليار دولار".
  • مصمّمو الشرائح للاستخدام الداخلي "يمثّلون نحو 25 مليار دولار".

ومع تأمّل الخريطة العامة لسوق أشباه الموصّلات في 2024 من حيث قيمة القطاعات، نرى أن قطاع الحوسبة وتخزين البيانات هو المتصدّر بقيمةٍ تقارب 350 مليار دولار، يليه قطاع الاتصالات اللاسلكية بقيمة 200 مليار دولار، ثم قطاع السيارات بقيمة 75 مليار دولار. وتُقدَّر قيمة العُقَد الأحدث تقنيًا على امتداد هذه القطاعات الثلاثة بنحو 220 مليار دولار، وهو ما يعادل القيمة الإجمالية لكل أنواع الذاكرة مجتمعةً: ذاكرة التخزين "NAND"، وذاكرة "DDR DRAM"، بالإضافة إلى الذاكرة عالية النطاق الترددي "HBM".

توقعاتٌ بسوق قيمتها 1.6 تريليون دولار في 2030

تفاديًا لضبابية المشهد خلال السنوات المقبلة، رسمنا ثلاثة سيناريوهات لتقدير الطلب المستقبلي على أشباه الموصّلات، تتنوّع بحسب درجة تفاؤلها، وكان العامل الفارق بينها هو معدل انتشار الذكاء الاصطناعي. ووفق هذه السيناريوهات، يُرجّح أن يتراوح حجم السوق في 2030 من 1.1 إلى 1.8 تريليون دولار، بينما يُقدّره السيناريو المتوسط الذي اعتمدناه في تحليلنا بـ 1.6 تريليون دولار، بزيادةٍ قدرها 825 مليار دولار مقارنةً بتقديرات 2024. وهو ما يزيد عن التقديرات التقليدية التي غالبًا ما تتراوح بين1 إلى1.1 تريليون دولار. اطّلع على "الشكل 4". 2

وللتحقق من دقة هذه النتائج، قمنا باختبار تقديراتنا عبر مؤشراتٍ مستقلة لم ندخلها في التحليل الأساسي، مثل تطورات الطاقة الإنتاجية في القطاع، ومسارات الإيرادات المتوقعة، وحجم الإنفاق الرأسمالي. وجاءت نتائج هذه القراءات الداعمة لتؤكد نطاق تقديراتنا لقيمة السوق في 2030، والذي يتراوح من 1.1 إلى 1.8 تريليون دولار. يُرجى الاطّلاع على العمود الجانبيّ: "التحقق من تقديراتنا عبر تحليلاتٍ إضافية".

مسارات النمو المستقبلية لأكبر ثلاثة قطاعاتٍ في سوق أشباه الموصّلات

بحلول 2030، ستظل القطاعات الثلاثة التي تقود السوق اليوم هي الأكبر، غير أن وتيرة النمو ومحركات الطلب ستختلف من قطاعٍٍ إلى آخر:

  • قطاع الحوسبة وتخزين البيانات: من المتوقع أن تقفز قيمة هذا القطاع من 350 مليار دولار في 2024 إلى 810 مليارات دولار في 2030. وتمثل هذه الزيادة البالغة460 مليار دولار، أكثر من نصف إجمالي النمو المتوقع في سوق أشباه الموصّلات، البالغ 825 مليار دولار. ويأتي معظم هذا التوسع من سوق الخوادم، خاصةً خوادم الذكاء الاصطناعي، التي لا يُتوقع أن يزداد عددها فحسب، بل تزداد أيضًا كثافة الشرائح داخلها لتشمل معالجاتٍ أقوى وذاكرةً أسرع، ولا سيما الذاكرة عالية النطاق الترددي ومع الانتقال إلى عُقَد تصنيعٍٍ أصغر وازدياد الاعتماد على هذا النوع من الذاكرة عالية السرعة، يُرجّح أن يرتفع متوسط سعر بيع الرقاقة. كذلك، ومع ازدياد ترابط هذه الخوادم لتعمل ضمن عناقيد كبيرة بذاكرةٍ مشتركة وزمن استجابةٍ منخفض، يمتد أثر النمو إلى مكوّنات وشرائح الاتصال السلكي التي تربط الخوادم ببعضها داخل مراكز البيانات.
  • الاتصالات اللاسلكية: من المرجّح أن يُضيف هذا القطاع نحو 150 مليار دولار إلى قيمته بحلول 2030، لتبلغ قيمته الإجمالية 350 مليار دولار. ويعود هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها أن الأجهزة اللاسلكية باتت تحتاج شرائح أكثر وأعلى تطورًا من السابق. فمن جهةٍ، يتجه كثيرٌ من المستهلكين إلى شراء هواتف أعلى سعرًا تتطلب مكوّناتٍ إلكترونيةٍ أكثر تقدمًا، وهو ما يساعد على تعويض تباطؤ نمو أعداد الهواتف المشحونة سنويًا. ومن جهةٍ أخرى، ترتفع كمية الشرائح المستخدَمة في أجهزةٍ لاسلكيةٍ أخرى، خاصةً مع ظهور معايير اتصالٍ جديدة تتطلب مزيدًا من السيليكون. وإلى جانب ذلك، ينتقل المصنعون إلى عُقَدٍ أصغر في المكونات اللاسلكية الأحدث مثل شرائح"SoC" ، وشرائح الاتصال بالشبكات المعروفة مجازًا بـ"المودِمات"، وشرائح الواي فاي، ووحدات التحكّم في ذاكرة التخزين من نوع "NAND". وبالرغم من أن هذا التحول يرفع كلفة المكوّنات، إلا أنه يحسّن من جودة الاتصال، ويزيد من القدرة الحاسوبية، كما يساعد على ترشيد استهلاك الطاقة.
  • السيارات: من المتوقّع أن ترتفع قيمة الشرائح في هذا القطاع بدايةً من 2024 وحتى 2030؛ فمع استمرار التحوّل نحو المركبات الكهربائية، يزداد الطلب على شرائح التحكّم وإدارة الطاقة التي تشغّل أنظمةً مثل البطارية والشحن والمحرك، وهي شرائحٌ تُنتَج غالبًا عند العُقَد المتقدمة والعُقَد الناضجة. وفي الوقت نفسه، يدعم نمو هذا القطاع التطور السريع في أنظمة مساعدة السائق المتقدمة "ADAS"، والتي أصبحت تضم وظائف أكثر تقدمًا تقترب تدريجيًا من القيادة الذاتية، مما يستلزم شرائح قادرة على معالجة كمياتٍ كبيرة من البيانات بسرعةٍ عالية.

نموٌ متفاوتٌ بين القطاعات… وفرصةٌ تلوح في الأُفق

تشير تقديراتنا إلى أن سوق أشباه الموصّلات قد يحقق معدل نموٍ سنويٍ مركب يقارب 13 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030، لكن هذا النمو لن يتوزّع بالمتساوي؛ إذ ستتباين وتيرته بين القطاعات بشكلٍ لافت:

  • ففي الأجهزة غير المرتبطة بالذاكرة، يُتوقع أن تحقق العُقَد الأحدث نموًا قويًا، بمعدل نموٍ سنويٍ مركب يصل إلى 22 في المائة. كما يُرجّح أن يرتفع الطلب على عُقَد 3 نانومتر بنحو 25 في المائة، في حين يتراجع الطلب على عُقَد 5 نانومتر و7 نانومتر. أما عُقَد 2 نانومتر، والتي أصبحت متاحةً في 2025، فمن المُرجّح أن يقفز الطلب عليها بنسبة 136 في المائة حتى 2030. وإذا ما أصبحت عُقَد1.4 نانومتر متاحةً في الأسواق كما هو متوقع في 2027، فقد يصل معدل نموها السنوي المركب إلى نحو 314 في المائة.
  • أما بالنسبة للعُقَد المتقدمة والعُقَد الناضجة في الأجهزة غير المرتبطة بالذاكرة، فمن المتوقع أن يظل نمو الطلب عليها محدودًا، ليتراوح بين 2 إلى 4 في المائة، بحسب حجم العُقَد.
  • بينما في قطاع الذاكرة، يُرجّح أن تحقق الذاكرة عالية النطاق الترددي معدل نموٍ سنويٍ مركب يبلغ 20 في المائة، متقدمةً بفارقٍ واضح على ذاكرة(DDR DRAM) ، المتوقع أن تصل إلى 12 في المائة، وذاكرة التخزين(NAND) ، والتي من المُرجّح أن يسجل نموها 9 في المائة.

ومع هذا التباين الكبير في معدلات النمو، يُتوقع أن تستحوذ العُقَد الأحدث على النصيب الأكبر من إجمالي نمو سوق أشباه الموصّلات في الفترة من 2024 وحتى 2030 مقارنةً ببقية القطاعات الرئيسية (الشكل 5):

  • إذ من المتوقع أن تستحوذ الشرائح الحديثة المصنّعة عند أحدث العُقَد وخاصةً الموجهة لاحتياجات الذكاء الاصطناعي على الجزء الأكبر من هذا التوسّع بنسبة 62 في المائة من إجمالي النمو. ويأتي هذا الزخم من عاملين أساسيين: أولهما، ارتفاع الطلب على القدرة الحاسوبية في الأجهزة الجديدة. أما الثاني فهو تسارع الانتقال إلى عُقَدٍ أصغر في منتجات الجيل التالي، ومنها شرائح الواي فاي المتقدمة. وفي هذا القطاع تحديدًا، يُرجَّح أن يستمر الفائز في حصد أغلب المكاسب؛ حيث تذهب الحصة الأكبر من الأرباح إلى عددٍ محدودٍ من الشركات.
  • أما قطاع الذاكرة، فبعد تعافيه من التراجعات الأخيرة، يُتوقّع أن يمثّل 31 في المائة من النمو، ويعود قرابة نصف هذه الزيادة إلى الذاكرة عالية النطاق الترددي التي تتمتع بسعر بيعٍ أعلى مقارنةً بأنواع الذاكرة الأخرى. وكما هي الحال في الشرائح الحديثة، قد تستحوذ قلةٌ من الشركات على معظم الأرباح.
  • في حين تسلك العُقَد المتقدمة والعُقَد الناضجة مسار نموٍ أضعف بكثيرٍ من القطاعين السابقين. فبالرغم من قيمتها التي تتجاوز اليوم قيمة العُقَد الحديثة، إلا أن هذا التوازن يُرجَّح أن يبدأ بالانعكاس اعتبارًا من العام الحالي 2026. ومع كثرة اللاعبين في هذا المجال، تزداد أهمية تبنّي استراتيجية نموٍ واضحة وقوية للتميّز عن المنافسين.

ومع اختلاف طبيعة هذه القطاعات، قد تسلك اتجاهات متوسط سعر بيع الرقائق وحجم مبيعاتها مساراتٍ مختلفة، يُرجى الاطّلاع على العمود الجانبيّ بعنوان: "اتجاهات نمو الرقائق".

التداعيات والانعكاسات على شركات أشباه الموصّلات

تُظهر تقديراتنا لحجم صناعة أشباه الموصّلات، إلى جانب قراءتنا لتباين معدلات النمو بين قطاعاتها، أن بعض الشركات قد تُخطئ في تقدير ما ينتظرها، فتستهين بحجم التحديات وتُفوّت في الوقت نفسه فرصًا واعدة. ولتتمكّن من توسيع حصتها السوقية وتعظيم العائد الاقتصادي، لا بد أن تمتلك هذه الشركات قراءةً دقيقةً لتفاصيل السوق، مع التركيز على المجالات التي يُرجّح أن يتسارع فيها النمو بوتيرةٍ أعلى من غيرها.

الشرائح الحديثة والذاكرة عالية النطاق الترددي

كشف تحليلنا لتقسيمات السوق أن أبرز فرص النمو حتى 2030 ستتركز في مجالين رئيسيين: الشرائح الحديثة خصوصًا المصنَّعة بعُقَدٍ صغيرةٍ جدًا، والذاكرة عالية النطاق الترددي التي تُستخدم على نطاقٍ واسعٍ مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن المُتوقع أن يتجاوز معدل نمو هذين المجالين 20 في المائة سنويًا حتى 2030، مدفوعًا بالطلب المتسارع على حلول الذكاء الاصطناعي. لذلك، قد يكون من المُجدي للشركات التي لا تنتج هذه الفئات حاليًا أن تُقيّم سريعًا مدى توافر الموارد والقدرات اللازمة لدخول هذا المسار؛ لأن تجاهله قد يعني تفويت فرصةٍ واعدةٍ للنمو.

أما الشركات العاملة بالفعل في هذه المجالات، فيرتبط نجاحها بالقدرة على الابتكار المستمر لتقديم حلولٍ أسرع وأكثر كفاءةً في استهلاك الطاقة، خصوصًا في القطاعات كثيفة الحوسبة، والتي تشمل تطوير شرائح مثل وحدات معالجة الرسوم اللازمة لمراكز البيانات، وشرائح أنظمة مساعدة السائق المتقدمة المستخدمة في قطاع السيارات، ووحدات التحكم في الذاكرة، وغيرها. كما يساعد الانتقال إلى عُقَد التصنيع الأصغر على رفع كفاءة الأداء دون الحاجة لزيادة حجم الشريحة أو استهلاكها للطاقة بشكلٍ كبير، لكنه يرفع في المقابل تكلفة الإنتاج، حيث يتطلب طبقات تصنيعٍ أكثر ودقةً أعلى، مما يزيد من تعقيد العملية التصنيعية وتكلفتها. ومع ميل العملاء إلى تفضيل الحلول التي تحقق قفزاتٍ أكبر في الأداء، لا سيما مع ارتفاع الأسعار في السوق بشكلٍ عام، قد تتركز المكاسب لدى عددٍ محدودٍ من الشركات المتخصصة.

ومع ذلك، تظل هذه التقديرات قابلةً للتغير تبعًا لتطورات السوق. فبعض الشركات تبحث عن بدائل للذاكرة عالية النطاق الترددي لخفض التكلفة، خصوصًا في تطبيقات الاستدلال التي تعتمد على تشغيل النموذج بعد تدريبه لاستصدار النتائج، وكذلك لتخفيف أثر النقص الحالي في المعروض، والذي يعاني منه قطاع الذاكرة. ومن المُرجّح أن يتراجع الطلب على هذا النوع من الذاكرة بصورةٍ ملحوظة، إذا ما اتجهت الأسواق فعليًا نحو هذه البدائل.

العُقَد المتقدمة والعُقَد الناضجة

في فئة العُقَد المتقدمة والعُقَد الناضجة، يتباطأ تحسّن الأداء مقارنةً بالعُقَد الأحدث تقنيًا؛ حيث خضعت هذه التقنيات لسنواتٍ طويلة من التطوير والتحسين، مما قلّص فرص تحقيق قفزاتٍ إضافية. لذا يُتوقّع ألا يتجاوز نمو هذا القطاع في المتوسط نحو 3 في المائة سنويًا ما بين 2024 وحتى 2030، وهو ما يُعد أقل بكثيرٍ من نمو العُقَد الحديثة. ومع ذلك، لا يخلو هذا القطاع من بعض المجالات التي تحمل فرصًا واعدة، مثل شرائح الاتصال البصري وأشباه الموصّلات الخاصة بالطاقة، المدفوعة بتوسّع مراكز البيانات وتسارع التحول نحو الكهرباء في عددٍ من الصناعات.

ويبقى التحدي الأبرز أن التوسّع في الطاقة الإنتاجية قد يفوق أحيانًا نمو الطلب، مما يفرض ضغوطًا على الأسعار ويزيد حدّة المنافسة بين المُصنّعين. وعندها، يأتي النمو الأساسي من زيادة عدد الوحدات المُباعة، لا من ارتفاع متوسط أسعار البيع. وللاستمرار في المنافسة، تحتاج الشركات العاملة في هذا المجال إلى رفع الإنتاجية لتحقيق وفرةٍ في المعروض، وقد يكون ذلك من خلال صفقات الاندماج والاستحواذ بالتوازي مع تكثيف برامج خفض التكاليف. وفي الوقت نفسه، يصبح تمييز المنتجات وتعزيز الحضور في المجالات الأعلى نموًا عنصرين حاسمين لخلق أفضلية واضحة في السوق.

بناء استراتيجيةٍ قوية للمستقبل

على مدار العقود الماضية، قاد نمو صناعة أشباه الموصّلات عددٌ محدود من الشركات الرائدة داخل كل قطاعٍ من قطاعاتها. ولفهم ما الذي يميز هذه الشركات عن غيرها، أعدّت ماكنزي دراسةً الستراتيجيات هذه الشركات وحدّدت السمات المشتركة بينها.

وقد خلصت الدراسة إلى نتيجةٍ مهمّة مفادها أن الشركات الأعلى أداءً لا تراهن على عاملٍ واحد، بل تعتمد مزيجًا من خمس خطواتٍ رئيسية لتعظيم الربح الاقتصادي. ثلاثٌ من هذه الخطوات ترتبط بـ"محفظة الأعمال"، وهي تنفيذ صفقات اندماجٍ واستحواذٍ بشكلٍ منهجي ومتكرر، وإعادة توزيع الموارد بمرونةٍ وفق الأولويات المتغيّرة، والإنفاق الاستثماري بوتيرةٍ أعلى من المنافسين في المجالات الواعدة. أمّا الخطوتان المتبقيتان فتركّزان على "الأداء"، عبر رفع الإنتاجية وبناء تميّزٍ واضح في المنتجات والعروض، بما يتيح تحقيق هوامش ربحٍ أعلى. وقد تناول هذه الأفكار بالتفصيل كتاب "الاستراتيجية خلف عصا الهوكي" الذي قام بتأليفه كريس برادلي و مارتن هيرت و سفين سميت، وقد صدر عن ماكنزي في عام 2018.

ومع أن هذا النهج الشامل قد يفيد معظم الشركات، فإن طريقة تطبيقه تختلف باختلاف طبيعة القطاع. ففي المجالات سريعة النمو وسريعة التحوّل مثل الشرائح الحديثة، وذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية، والاتصالات البصرية، وأشباه الموصّلات الخاصة بالطاقة، تحتاج الشركات إلى متابعة التحوّلات عن قرب وتعديل توجهاتها بسرعة؛ إذ قد يؤدي ظهور تقنيةٍ جديدة أو تغيّرٌ كبير في السوق إلى نقطة تحوّلٍ تفرض على الجميع إعادة التكيّف. وهذا ما يؤكده كتاب "لا ينجو إلا اليقِظ" الصادر عام 1996، لمؤسِّس شركة "إنتل" ورئيسها التنفيذي السابق أندرو غروف، إذ يُبرز أهمية التحرك السريع والحاسم عند ظهور تقنياتٍ جديدة أو تحولاتٍ كبرى تُعيد تشكيل السوق وتفرض واقعًا مختلفًا. كما يلفت النظر إلى أن رصد هذه اللحظات مبكرًا ليس بالأمر السهل، بل يتطلب يقظةً دائمة ومتابعةً مستمرة لما يُستجد.

أما الشركات في القطاعات الأبطأ نموًا، فالأولوية لديها تكون لتعزيز الأداء عبر خفض التكاليف وتحسين الكفاءة وبناء منتجاتٍ أكثر تميّزًا، مع الاستفادة من صفقات الاندماج والاستحواذ المنهجية، وإعادة توزيع الموارد بصورةٍ مرنة، للوصول إلى المجالات الأعلى نموًا.


وفي النهاية، تكشف النتائج أن سوق أشباه الموصّلات أوسع وأكثر ديناميكيةً مما توحي به التقديرات المتداولة، غير أن مكاسب النمو لن تتوزع بالتساوي بين لاعبي هذا القطاع؛ إذ من المنتظر أن تتجه الفرص نحو الشرائح الحديثة والذاكرة عالية النطاق الترددي، بينما ستنحصر المنافسة في قطاعاتٍ أخرى حول خفض التكاليف وزيادة حجم الإنتاج. ومع دخول القطاع عِقدًا جديدًا من التحولات، ستكون الأفضلية للشركات التي تدرك مبكرًا أين تتركز الفرص، وتحوّل هذا الإدراك إلى قراراتٍ حاسمة وخطواتٍ سريعة تترجَم إلى نموٍّ ملموس.

Explore a career with us