Skip to main content

كيف يمكن للشركات في منطقة الخليج تجاوز خمسة من أبرز التحديات التي تواجهها في طريقها نحو التحوّل الرقمي

على الرغم من اهتمام العديد من الشركات في منطقة الخليج العربي بالتحول الرقمي، إلا أن قلة من هذه الشركات تحركت بشكل جدي نحو التحول. والطريق نحو تحقيق ذلك واضح المعالم.

تدرك حاليًا معظم الشركات في منطقة الخليج ضرورة التحوّل إلى استخدام التقنيات الرقمية. فنسبة سكان المنطقة ممن لديهم هواتف ذكية تصل إلى 82%.

ورغم هذه الدرجة من الوعي، إلا أن التطوّر الذي شهدته الشركات في منطقة الخليج 1 في عمليات التحوّل الرقمي كان محدودًا، على أفضل تقدير.

فقد حاولت بعض الشركات إحداث تحوّل على نطاق ضيق، وأقدمت بعض الشركات على تنفيذ برامج خاصة بها لكنها لم تسعَ إلى تطوير تلك البرامج. وفي المقابل، تغيب العديد من الشركات عن المشهد، وتقف مكتوفة الأيدي أمام الانتقال من الاستراتيجية إلى التنفيذ.

لم تحقق غالبية الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي هدفها المنشود في أن يكون عملها بأكمله مبنيًا على الدراسة والتحليل، وأن تتسم بالمرونة في تنفيذ عملياتها ؛ فتتبنى ثقافة قائمة على التجربة والتأقلم السريع مع حالات الإخفاق، وأن تتوفر لها مجموعة متطورة من التقنيات لتطوير خدماتها بشكل مستمر.

وبصرف النظر عن المكانة التي تتبوأها الشركة حاليًا، يتعين على المسؤولين التنفيذيين في الدول الخليجية التحرك على وجه السرعة للارتقاء بمستوى مؤسساتهم. واستنادًا إلى عملنا مع الشركات القائمة في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم، قمنا بتحديد خمسة من أبرز التحديات التي تواجهها الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي في محاولاتها للتحوّل إلى رقمنة عملياتها، وكذلك الاستراتيجيات المناسبة للتغلب عليها وزيادة فرص النجاح بشكل كبير.

التحدي الأول: إقناع صناع القرار بالانتقال إلى التحول الرقمي والتحليلات بشكل كامل

لا شك أن المسؤولين التنفيذيين في دول الخليج سيترددون في الشروع في عمليات التحول الرقمي، فهذه الجهود تعتبر جديدة إلى حد كبير على المنطقة، وتتطلب نفقات رأسمالية كبيرة، ويمكن أن تؤدي إلى استحداث طرق عمل مختلفة بشكل كبير عما سبقها. لكن التحوّل في نطاق محدود لن يجدِ نفعًا، فشركات الخدمات المالية الرائدة، على سبيل المثال، تنفق أكثر من 4% من إيراداتها على عمليات التحوّل الرقمي (ويصل الإنفاق في بعض الحالات إلى 9-12%). ويمكن أن تستغرق عملية التحوّل الرقمي خمس سنوات على الأقل، حيث يمكن الوصول إلى نقطة التعادل خلال مدة تتراوح بين عام واحد وأربعة أعوام. ويتوقف تعزيز الثقة لدى صناع القرار للتحلي بهذا المستوى من الالتزام على ثلاثة عوامل.

1. إقناع صناع القرار بأن عدم القيام بأي شيء يحمل في طياته مخاطرة أكبر

توصلت ماكنزي إلى أن المستويات الحالية للتحول الرقمي أدت إلى تراجع الإيرادات السنوية في العديد من القطاعات بمعدل 6%. ومع التطور الرقمي الذي ستشهده تلك القطاعات، يُتوقع زيادة نسبة التراجع لتصل إلى 12%. ولا يمكن للشركات أن تتوقع استرداد هذه الخسائر والحفاظ على قدرتها التنافسية إلا من خلال القيام بمحاولات جريئة وشاملة لتطوير القدرات الرقمية والتحليلية المبتكرة. ويمكن للشركات التي تتبنى نهجًا أبعد من ذلك من خلال الجمع ما بين استراتيجية رقمية متقدمة طويلة الأجل والتحولات المؤسسية - مثل العمليات التشغيلية المرنة، وتبني ثقافة المخاطرة، والتركيز على أصحاب الكفاءات المتميزة - أن تتوقع في النهاية الحصول على أثر إيجابي صافٍ يتمثل بنسبة نمو تصل إلى 4%.

2. الحد من مخاطر الاستثمار من خلال الاستثمار في رأس المال المخاطر

ليس بالضرورة أن يكون التحوّل الرقمي على شكل استثمار كبير يضخ لمرة واحدة، فهذه الطريقة لن تحقق الأثر المنشود. إن الشركات الأكثر نجاحًا تستخدم نموذجًا للتمويل القائم على رأس المال المخاطر، حيث يتم ضخ استثمارات على دفعات بما يناسب التقدم المحقق والقيمة المستحدثة. ويسمح ذلك للقادة بإيقاف المشاريع التي لا تلبي التوقعات والاستثمار بشكل أكبر في المشروعات الواعدة. ومن ناحية أخرى، يتيعن على الشركات تنفيذ بعض الخطوات ذات المخاطر المنخفضة التي يمكن أن تحقق مكاسب مبكرة، ومن ثم التحرك بسرعة لتنفيذ خطوات أكثر جرأة.

3. استقطاب قائد متميز يتمتع بخبرة واسعة في المجال الرقمي لتشغيل البرنامج

ستؤدي عملية توظيف قائد يتمتع بخبرة رقمية وتحليلية واسعة في منصب قيادي إلى قطع شوط طويل نحو تعزيز الثقة المؤسسية في المبادرات الرقمية. ولكن في البداية، ومن أجل استقطاب مثل هذا المسؤول التنفيذي الخبير في المجال الرقمي، يجب على الرئيس التنفيذي والمجلس إظهار التزامهم الثابت تجاه التحول الرقمي القائم على رؤية واضحة للشركة وعلى ميزانية واقعية.

التحدي الثاني: إيجاد نماذج التعاون الملائمة لسد النقص الكبير في المهارات في دول مجلس التعاون الخليجي

تعاني دول مجلس التعاون الخليجي من نقص أصحاب المهارات في مجالات هندسة البرمجيات، وتصميم تجربة العملاء، والتسويق الرقمي، وعمليات تحليل البيانات، ويتطلع العدد المحدود من الأفراد الذين تتوفر لديهم هذه المهارات إلى أن يكونوا جزءًا من ثقافة لا يمكن للعديد من الشركات الخليجية تقديمها بعد، تتمثل في بيئة عمل حيوية ومخاطرة وموجّهة نحو الابتكار تضم فريقًا يتمتع بقدرات ومهارات هائلة في مجال التكنولوجيا 2 . وللتغلب على ذلك، يمكن للشركات في دول الخليج إبرام شراكات مع الشركات الرائدة في المجال الرقمي وشركات تطوير البرمجيات. وتوجد ثلاثة مبادئ توجيهية أساسية لتأسيس هذه الشراكات.

1. إبرام شراكة استراتيجية مع شركة برمجيات

من الممكن أن تستغرق عملية إيجاد الشريك المناسب للمشروع المشترك وقتًا طويلاً. وقد تستغرق عملية استكمال الاتفاقية نفسها ما يصل إلى تسعة أشهر أخرى. ويتمثل الخيار الأفضل في التوصل إلى إبرام شراكة استراتيجية مع أحد مقدمي الخدمات، مثل مقدم خدمة تطوير البرمجيات أو شركة توفر مطورين مستقلين، سواء محليًا أو من خارج المنطقة. وتعتبر هذه الترتيبات سريعة نسبيًا وبسيطة من حيث الإعداد وسهولة التراجع عنها إذا تغيرت الاحتياجات أو الظروف. ولضمان النجاح، يتعين ربط جزء من أجور مقدم الخدمات بمخرجات الشراكة.

2. تأسيس وحدة عمل واحدة تركز على بناء مهارات الموظفين

من الضروري تشكيل فريق واحد متكامل مع الشركة التي أبُرِمت معها الشراكة في ضوء المستهدفات المحددة سلفًا، يتمتع بعقلية ”نربح أو نخسر معًا“، ويعمل في مكانٍ واحد. ويساعد ذلك الجميع على الاعتياد على العمل معًا وتحقيق نتائج سريعة. وتضع الشركات الناجحة حوافز مثل فرص التدريب والشهادات والمكافآت المرتبطة بالأداء بهدف تحفيز عملية تطوير قدراتها الرقمية والتحليلية وعدم الاعتماد في ذلك على مقدم الخدمات. ويتمثل الهدف النهائي من هذه الشراكات في الحصول على المهارات والقدرات الجديدة، وليس التطبيقات أو البرامج الجديدة.

3. تبسيط عمليات الشراء وتسريعها

عند المشاركة في تشكيل وحدة رقمية، قد تمثل عمليات الشراء التي تتبعها المؤسسة عائقًا. إذ تتبع العديد من فرق المشتريات، على سبيل المثال، عملية لاختيار مقدم الخدمات تعتمد على السعر في المقام الأول. ويجب تعيين الموردين بشكل أسرع بكثير مما اعتادت عليه العديد من الشركات وسداد مستحقاتهم في المواعيد المحددة. وتتمثل أهمية عملية الشراء في تصميم عقود خدمات تتسم بالمرونة بهدف السماح بزيادة عدد الموظفين أو خفضه. ويمكن أن تمنح الفريق المشترك الصلاحية باتخاذ قرارات شراء منخفضة الكلفة حتى لا يضطر الموظف إلى الانتظار لستة شهور للحصول على بطاقة ائتمان أو شراء كمبيوتر محمول.

التحدي الثالث: التغلب على المقاومة داخل المؤسسة الحالية

يعتبر التغيير في الشركات الخليجية الكبيرة التي تتمتع بتاريخ من النجاح مزعجًا للغاية. وتمتاز العديد من الشركات في منطقة الخليج بعدم الاعتياد على المخاطرة والابتكار. ويسود التفكير المحافظ الذي يلتزم بالعمل بالطرق التقليدية. وتعتبر مقاومة التحول أمرًا حتميًا وتكون مؤثرة في كثير من الأحيان. لكن قد تساعد بعض الأساليب في التغلب على هذه المشكلات.

1. حماية الوحدة الرقمية من العمل بالطريقة التقليدية

إذا تم تأسيس شركة رقمية أو مختبر رقمي في إطار هيكل العمل التقليدي، ستنقل إليها حتمًا الطريقة التقليدية في سير العمل والتفكير، ما سيحد من نموها. ولتجنب ذلك، تحتاج الوحدة الرقمية في البداية إلى مجموعة متميزة من الأشخاص والعمليات والقدرات؛ بحيث تتمكن من العمل بشكل مستقل، والتقليل من الاعتماد على المؤسسة الحالية. ويشمل ذلك ميزانيتها الخاصة وبنية أساسية جديدة للتكنولوجيا وحيز منفصل للمكاتب وفريق مخصص يقضي وقته كاملًا في تأدية مهامه المتعلقة بالتحوّل الرقمي. ومع اكتمال جاهزية التكنولوجيا الرقمية واستقرارها، يمكن دمجها في البنية المؤسسية.

2. بناء الجسور التي تسمح بدخول الثقافة الجديدة في الأعمال الحالية

قم بدعوة الموظفين للاطلاع على كيفية عمل الفريق الرقمي. فقد أظهرت تجربتنا أنه عندما يتعرف الموظفون على كيفية عمل الفرق الرقمية التي تتميز بالسرعة وتحقيق الإنجازات ولديها الحرية في اتخاذ القرارات، تتولد لديهم الرغبة في أن يكونوا جزءًا منها. وعلى المستوى الرسمي، من الضروري بناء الجسور للوظائف الرئيسية مثل تقييم المخاطر الأمنية وكذلك الامتثال التنظيمي والقانوني. ويمكن إجراء ذلك من خلال دمج الموظفين الرئيسيين في الفرق الرقمية كخبراء في المجال لمدة لا تقل عن 50% من وقتهم.

3. ربط رواتب الإدارة العليا بمؤشرات الأداء الرئيسية للتحول الرقمي

يتمثل أحد أبرز أسباب الإخفاق في الاختراعات الرقمية في عدم توفر الحوافز الكافية للمدراء التنفيذيين لتحقيق النجاح. ولتشجيع القادة على المشاركة الفعالة، يجب أن يستند جزء من رواتبهم إلى نتائج محددة من المبادرات الرقمية. في البداية، يجب ربط مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) بالنتائج التي تشجع طرق العمل والتطبيق الرقمية، مثل سرعة إطلاق المنتج أو زيادة عدد العملاء الذين يستخدمون القنوات الرقمية. ولاحقًا، فور تنفيذ مبادرات التحول الرقمي، يمكن أن تتحول مؤشرات الأداء الرئيسية لتتبع القيمة الناتجة عن تلك الجهود، مثل المبيعات المتحققة من القنوات الرقمية أو انخفاض تكاليف الخدمة.

فيديو
كيف يمكن للشركات في منطقة الخليج تجاوز التحديات التي تواجهها في طريقها نحو التحوّل الرقمي

التحدي الرابع: استبدال النموذج التشغيلي القائم على القيادة والتحكم بنموذج آخر يتسم بالمرونة

يتمثل أحد العوامل الرئيسية للتميز بين الشركات الرقمية الرائدة في نموذجها التشغيلي المرن. ويشكل ذلك تحديًا خاصًا لشركات دول مجلس التعاون الخليجي التي تميل إلى استخدام النماذج التشغيلية التقليدية وتتبنى ممارسات مشددة نسبياً تتسم بالقيادة والتحكم. ونلاحظ وجود ثلاثة مكونات تمكّن الشركات في منطقة الخليج من تطوير النموذج التشغيلي الأساسي ليصبح أكثر مرونة.

1. توسيع نطاق المرونة لتحقيق القيمة

المرونة تحقق القيمة، فعلى سبيل المثال، توصلت ماكنزي أن الشركات التي تطبق نهجًا مرنًا يمكن أن تعزز إنتاجيتها بنسبة 25-30% خلال مدة من 6-18 شهرًا، مع زيادة المكاسب عند تطبيق النهج المرن بشكل كامل في كافة أنشطة المؤسسة. وعلى الرغم من إمكانية تنفيذ ذلك على مراحل، إلا أنه يجب توسيع نطاق المرونة ليشمل المؤسسة بأكملها في نهاية المطاف بهدف تحقيق الاستفادة الكاملة من قيمتها.

2. نقل تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكة السحابية

يجب أن تكون بنية التكنولوجيا حديثة ومرنة بما يلائم مرونة الأعمال. ويؤدي نقل الوظائف الرئيسية إلى الشبكة السحابية إلى إنشاء نموذج تأجير البرامج (SaaS) الذي يوفر المرونة لزيادة النشاط أو الحد منه حسب الحاجة ويسهل الوصول إلى كميات كبيرة من البيانات اللازمة للتعلم الآلي.

3. تملك تكنولوجيا المعلومات الخاصة بك

تعتبر التكنولوجيا هامة جدًا لأغراض الحصول على الخدمات من الجهات الخارجية. ويتعين على الشركات في منطقة الخليج تطوير منصات أساسية بنفسها، ومن ثم شراء الحلول الضرورية القائمة على الحوسبة السحابية من الغير. ويمكن أن تساعد واجهات برمجة التطبيقات على دمج النظم في نظام مرن ونموذجي تتحكم فيه المؤسسة. وغالبًا ما تتضمن الحلول البديلة، سواء نظم أو حزم تكنولوجيا المعلومات الشاملة التي يتم شراؤها من الموردين، خريطة طريق خاصة بها من الميزات وبروتوكولات إدارة البيانات، مما يجعلها غير مرنة وغير متوافقة مع النظم الأخرى. ويمكن أن تجعل هذه الحلول الشاملة آليات التنفيذ المستمر صعبة التنفيذ وتضاعف اعتماد الشركات على المورد.

وبالنظر إلى النقص في المهارات في دول مجلس التعاون الخليجي، يمثل ذلك تحديًا خاصًا. وتعد الشراكة مع الموردين الرامية إلى تطوير القدرات في تكنولوجيا المعلومات طريقةً مفيدةً للبدء في التحول، ولكن يجب أن يقترن ذلك ببرنامج فعال وطموح لاكتساب قدرات ومهارات جديدة (انظر للتالي).

التحدي الخامس: توسيع نطاق المهارات الرقمية والتحليلية

سيؤول النجاح في العصر الرقمي إلى الشركات التي تتمتع بأعلى القدرات والمهارات الرقمية.

1. المرونة في توظيف أصحاب الكفاءات

أحد التحديات التي تواجه دول الخليج هي إيجاد الكفاءات المناسبة، تعرفنا على إحدى الطرق الناجحة وهي استضافة الشركات الرقمية في موقع تتوفر فيه الكفاءات العالية في المجال التقني. فعلى سبيل المثال، أنشأت شركة للسفر تعمل عن طريق الإنترنت في دبي مكتبًا يعمل من خلال القمر الصناعي في برلين حتى تتمكن من توظيف مطوري البرمجيات ومهندسي البيانات والمصممين الرقميين بسهولة. ويعد تأسيس شركة ناشئة في المنطقة أو في أي مكان آخر طريقة فعالة للوصول إلى الأشخاص الذين لا يمكنك توظيفهم بطريقة أخرى.

تأكد عند البحث عن ذوي المهارات من التركيز على الجودة أكثر من التركيز على العدد. فعلى سبيل المثال، يتميز المهندسون الرائدون في أي مكان بأنهم أكثر إنتاجية من المتوسط العام بما يقرب من ثلاثة إلى عشرة أضعاف، ويمكن لهذه المهارات تقليص الفترة المستغرقة للتحول بما يصل إلى 20-30%. 3 ومن الضروري اختيار أصحاب الكفاءات بعناية، والسعي إلى ”تعيين ذوي المهارات المتقدمة“ الذين يحظون بالاحترام في مجال خبراتهم والذين يُحتمل أن يجلبوا أشخاصًا من ذوي الجودة المرتفعة.

2. بناء القدرات من خلال المؤسسات الأكاديمية

لن تكون قادرًا على استقطاب جميع احتياجاتك من الموظفين ذوي المهارات لضمان نجاحك - فلا يوجد العدد الكافي منهم لسد جميع الفجوات في مؤسستك. ويعتبر التدريب الفعال لموظفيك بالتالي عاملًا حاسمًا. وقد يساعد إنشاء أكاديمية للتكنولوجيا الرقمية والتحليلية كبار القادة، وأصحاب المنتجات، وخبراء التكنولوجيا في تطوير المجموعة الكاملة من القدرات الرقمية التي يحتاجون إليها. ويكمن العنصر الرئيسي هنا في التأكد من أن المؤسسات الأكاديمية تعمل بالمعدل المطلوب لتدريب (ومواصلة تدريب) جميع الأشخاص المهمين في المؤسسة.

على سبيل المثال، أنشأت مجموعة ماجد الفطيم للبيع بالتجزئة معهد إعداد القادة في عام 2015 وكلية التحليلات والتكنولوجيا في عام 2017 للحفاظ على عملية تحولها الرقمية والتحليلية وبناء المهارات المطلوبة داخل مؤسستها. ويقدم المعهد العديد من برامج تطوير القادة ومنهجًا كاملاً لتنمية المهارات الرقمية والثقافة الرقمية، بحيث تستطيع المؤسسة تحقيق رؤيتها المتمثلة في ”تحقيق أسعد اللحظات لكل الناس، كل يوم“. وقد تم تدريب أكثر من 2000 شخص حتى الآن.

يجب أن يتوفر للأفراد الذين يتم تأهيلهم في الأكاديمية الحوافز لمواصلة تعليم الآخرين (على سبيل المثال، يتعين أن تكون فعاليتهم في تدريب الآخرين جزءًا من تقييم أدائهم). وسيتم إجراء هذا التدريب بشكل رسمي في الأكاديمية وبشكل غير رسمي في الإدارات للمساعدة في غرس ثقافة الابتكار والتحسين المستمر.


وفي النهاية، تتمثل أكبر العوامل المحددة للنجاح في التحوّل الرقمي في نمط التفكير والسلوكيات لدى الأشخاص الذين يتبوؤن المناصب القيادية العليا. وستعمل الشركات الخليجية التي يلتزم رؤساؤها التنفيذيون ومجالس إداراتها وكبار القادة بوجه عام بإحداث التغيير في مؤسساتهم على تطوير القدرات اللازمة لتعزيز النمو المستقبلي.

نبذة عن الكتّاب

داني كرم وكريستيان كونز شريكان مساعدان في مكتب ماكنزي في دبي، وجيغار باتيل شريك في مكتب الرياض، و جويديب سنغوبتا شريك رئيسي في مكتب دبي.