المرأة في العمل في الشرق الأوسط

فرص العمل في الشرق الأوسط على وشك أن تتضاعف في ظل الثورة الصناعية الرابعة. وفي هذا الإطار، توضح دراسة جديدة كيف يمكن أن يؤثر ذلك على المرأة.



يعدُّ تطوير دور المرأة في المجتمع والاقتصاد محركًا رئيسيًا للتغيير في الشرق الأوسط. ويمكن أن تؤدي زيادة مشاركة المرأة في الوظائف المهنية والتقنية إلى دفع النمو الاقتصادي في هذه المنطقة التي ستتأثر كثيرًا بالثورة الصناعية الرابعة، الأمر الذي يجعل مشاركتها أكثر أهمية بدرجة كبيرة. وهذه هي نقطة التركيز في تقريرنا الجديد، المرأة في العمل: فرص العمل في الشرق الأوسط على وشك أن تتضاعف في ظل الثورة الصناعية الرابعة.

هناك إمكانية لزيادة نصيب المرأة من الوظائف المهنية والتقنية إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2030 من خلال الرقمنة والمنصات الإلكترونية وريادة الأعمال. ولذلك، فإن اغتنام هذه الفرصة قد يضع المرأة في الشرق الأوسط على قدم المساواة مع النساء في مختلف أرجاء العالم.

بل يمكن للمرأة في الشرق الأوسط أن تكون أكثر طموحًا وتستهدف تحقيق المساواة مع الرجل في المنطقة في الوظائف المهنية والتقنية. ولذا، حددنا أربعة مؤشرات مرتبطة بدرجة أعلى نسبيًا بمشاركة المرأة في الوظائف المهنية والتقنية، وهي: (1) التعليم (2) الشمول المالي (3) الشمول الرقمي (4) الحماية القانونية. ويتناول التقرير كيفية تأثير هذه المؤشرات على المرأة وقدرتها على المشاركة الفعّالة في القوى العاملة.

خرجت الدراسة ببعض الحقائق المثيرة للاهتمام، وهي:

  • تقف النساء على قدم المساواة مع الرجال في مستويات محو الأمية والالتحاق بالتعليم الابتدائي والتعليم العالي، في حين تميل الفتيات إلى التفوق على الأولاد في المدرسة. ومع ذلك، تُفضل النساء مجالات دراسية معينة في التعليم العالي مثل الفنون والتعليم، في حين أنها غير منخرطة بما فيه الكفاية في المجالات المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
  • يُعد الشمول الرقمي حافزًا حيويًا لتعزيز مشاركة المرأة في الوظائف المهنية والفنية في المنطقة؛ إذ تبدأ التكنولوجيا في إعادة تشكيل مكان العمل، الأمر الذي يُوفر مزيدًا من فرص العمل ومزيدًا من المرونة للنساء العاملات. ومن شأن توسيع نطاق الشمول الرقمي زيادة دعم المشاركة الفعّالة للمرأة في الوظائف المستقبلية.
  • لا تزال هناك جوانب عدم مساواة كبيرة، لا سيما في مجال الحماية القانونية والشمول المالي؛ إذ لا تزال هناك أعداد كبيرة من النساء لا يستفدن من الخدمات المصرفية. ويُعد وضع أطر قانونية جديدة من العوامل المساعدة المهمة لإنهاء جوانب عدم المساواة على أساس النوع الاجتماعي المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط.

بخلاف هذه المحاور، وجدنا أن سر تمكين المرأة في الشرق الأوسط لا يكمن فقط في تمكينها من الحصول على فرص العمل، ولكنه يتمثَّل أيضًا في ضمان حصولها على الدعم والخبرة والفرص المناسبة أثناء عملها. وتلعب العزيمة الشخصية والبيئة الداعمة دورًا حيويًا في تحقيق ذلك.

أجرينا دراسة استقصائية في كلٍ من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر لكي نفهم طبيعة مسيرات النساء في مكان العمل.

أولاً، وجدنا أن المرأة تواجه أعلى مستوى من التحديات في مكان العمل؛ إذ لا تتمكن من التفاعل كثيرًا مع أصحاب الخبرات الأقدم في العمل،

وتتلقى دعمًا أدنى من المتوسط من الزملاء، ولديها خبرات محدودة ومحصورة في إطار نماذج أدوار وظيفية معينة. ثانيًا، مع مُضي فترة أكبر على التثبيت في العمل، تجد النساء مستويات أعلى من الرضا مقارنة بالرجال. وثالثًا، هناك بعض التغييرات المحددة على السياسة يمكن أن تكون لها آثار إيجابية كبيرة على التجربة العامة للمرأة في مكان العمل.

هناك ثلاثة أنواع من التدخلات اللازمة لسد الفجوة بين الجنسين. تتحمل الجهات المعنية، بما فيها صانعي السياسات وقادة الأعمال، بعض المسؤولية عن تعزيز مشاركة المرأة في الوظائف المهنية والتقنية من خلال (1) التعليم والتدريب المخصّص لتحسين مهارات النساء وإعادة تدريبهن، (2) توفير أساس هيكلي لتمكين المرأة مع نظام دعم وإطار تنظيمي وسياسي مُحسَّن، (3) بيئة مواتية لنمو المرأة. بالإضافة إلى هذه التدخلات، لا يمكن تجاهل أهمية التمكين الذاتي والعزيمة الشخصية، وهذه أمور ستحتاج المرأة إلى تعزيزها بنفسها.

يمكنك تنزيل تقرير "المرأة في العمل: فرص العمل في الشرق الأوسط على وشك أن تتضاعف في ظل الثورة الصناعية الرابعة"، وهو التقرير الكامل الذي تستند إليه هذه المقالة (ملف PDF بحجم 937 كيلوبايت).