دور الذكاء الاصطناعي في إدارة أكبر مشغّل امتيازات مطاعم في العالم

| مقابلة

ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com

وقد يأتي وقت في المستقبل يدخل فيه الزبون إلى مطعمه المفضل، فيجد ما يشتهيه من الطعام قد سبقه على الطاولة قبل أن يطلبه. هذا التصوّر ليس خيالًا، بل رؤية حقيقية تعمل عليها "Flynn" ، أكبر مجموعة في العالم لإدارة "الامتياز التجاري" للمطاعم أو ما يعرف في الانجليزية بـ "الفرنشايز". فمجموعة "Flynn"، التي تدير اليوم أكثر من 2,900 مطعم وتحقق مبيعات سنوية تتجاوز خمسة مليارات دولار، تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحلل سلوك الزبائن وتفهم تفضيلاتهم في الطلب وتوقيتها، وهو ما يساعد على عرض خيارات الطعام عبر التطبيقات الهاتفية بطريقة تناسب كل عميل على حدة. يهدف هذا النهج لمساعدة العلامات التجارية التي تشغّلها المجموعة على توقّع طلبات الزبائن وتقديم ما يناسبهم مُسبقًا، مثل "Taco Bell" و "Applebee’s"، و "Taco Bell"، و"Panera Bread"، "Arby’s"، "Wendy’s"، و "Pizza Hut".

المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية

شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية

تصفح المجموعة

في هذه المقابلة سيكون معنا شخصية مهمة مضطلعة بالمجال، وهي "أشلي فين"، نائبة رئيس قسم تحليلات الأعمال والتسويق في مجموعة "Flynn"، وهي من تتولى الإشراف على التحليل والبيانات في مختلف العلامات التي تديرها مجموعة "Flynn"، مستندة إلى خلفيتها الأكاديمية، كونها حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم الأعصاب. وقد انضمّت إلى المجموعة عام 2021 عقب أربع سنوات من العمل في شركة ماكنزي. تقول "أشلي فين": "إن القدرة على توقّع ما يريده الزبائن وتوقيت طلبهم له يمكن أن يسهم في تعزيز ارتباطهم بالعلامة التجارية".

في أغسطس، أجرت "براب جيل"، الشريكة في ماكنزي، حوارًا مع "أشلي فين"، إلى جانب "جيريمي بايسر"، أحد القيادات المخضرمة في قطاع المطاعم، والذي شغل سابقًا مناصب قيادية في "Starbucks" و"Dunkin’ Brands" و"Roy Rogers"، ويتولى حاليًا رئاسة علامة "Pizza Hut" ضمن مجموعة "Flynn". وتناول الحوار الكيفية التي يسهم بها الذكاء الاصطناعي والروبوتات في إعادة تشكيل تجربة الزبائن وآليات تشغيل المطاعم، وأهمية الاستفادة من الرؤى المشتركة بين العلامات التجارية المختلفة لمواكبة تغيّر تفضيلات المستهلكين، إلى جانب رؤيتهم لمستقبل قطاع المطاعم.

براب جيل: يمرّ قطاع المطاعم بمرحلة صعبة، في ظل قلق شريحة واسعة من المستهلكين من ارتفاع الأسعار، واتجاه كثيرين منهم إلى تناول الطعام في المنزل لتقليل الإنفاق. سؤالي هو كيف توظفون نماذج التحليل والبيانات لتحقيق توازن دقيق بين التسعير التنافسي والحفاظ على الربحية، في ظل سوق يطغى عليه الاعتماد على العروض والحساسية العالية للأسعار؟

أشلي فين: نعمل اليوم في بيئة شديدة التعقيد، إذ أصبحت الهوامش الربحية أضيق من أي وقت مضى، ويشعر المستهلكون بثقل التضخم. وفي هذا السياق، تبرز لدينا معادلة دقيقة، وهي كيف يمكن جذب الزبائن بعروض قوية ومغرية، من دون أن تُفقد العمل توازنه الاقتصادي؟ ومن هنا جاء تركيزنا على بناء نظام متقدم للتسعير نعمل على تطويره وصقله منذ عدة سنوات لدعم هذا التوازن.

يبدأ الأمر أولًا من علاقتنا الوثيقة بالجهة المالكة للعلامة التجارية، ومن وضوح ما نريد تحقيقه كعلامة تجارية. لذلك يجب أن نعرف ما هدف الحملات المقبلة؟ هل نركّز على زيادة عدد الطلبات؟ أم على تحسين الربحية؟ أم على تعزيز ارتباط الزبائن بالعلامة وبناء مكانة طويلة الأمد لها؟ لكل هدف من هذه الأهداف طريقته وأدواته، ولا يمكن التعامل معها جميعًا بالأسلوب نفسه.

ثم ننظر إلى الأسعار وطريقة تقديم الخيارات للزبائن، بما يحقق فائدة للزبائن، ويتماشى مع متطلبات تشغيل المطعم. إذ ننظر هنا إلى أكثر من عامل معًا، مثل ما الذي يقبله الزبون من حيث السعر، وما مستوى الإقبال على المنتجات الجديدة، وكيف تبدو المنافسة عند كل فئة سعرية. الهدف هو الوصول إلى توازن واقعي بين ما يجذب الزبون وما يحافظ على استدامة العمل.

في السابق، كانت قرارات التسعير تُتخذ بأسلوب بسيط جدًا؛ مجموعة من الأشخاص تجلس معًا وتناقش ما إذا كانوا سيرفعون سعر منتج ما بنسبة 20 بالمئة مثلاً؟ وهل سيزيدون سعر منتج آخر بنسبة 30 بالمئة؟ ثم يُستبعد منتج معيّن من أي تعديل، فقط لأن أحدهم سمع أن أحد الزبائن يشتكي من سعره المرتفع. ولكن اليوم تغيّر هذا الأسلوب تمامًا، إذ نعتمد الآن على نماذج تحليل شاملة تأخذ في الحسبان عوامل متعددة في الوقت نفسه، مثل حالة الطقس، وطبيعة العروض القائمة، وما يواجهه التشغيل اليومي من تحديات، بل وحتى أعمال الطرق أو الإنشاءات التي قد تعيق وصول الزبائن إلى المطعم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل نأخذ في الحسبان أيضًا المتغيرات المعتادة في عالم الأعمال، مثل ارتفاع الأجور وتقلّب كلفة المواد الأساسية. وبعد النظر إلى هذه العوامل مجتمعة، نعيد ضبط الأسعار بما يتناسب مع هذا الواقع. وتكمن الأهمية هنا في مساعدة الجهات المالكة للعلامات على فهم هذه المتغيرات، وربط توجهات العلامة التجارية بمتطلبات استدامة الربحية المالية، في سوق يتزايد فيه تركيز الزبائن على القيمة مقابل السعر.

جيريمي بايسر: أحيانًا لا بد من طرح سؤال مباشر: هل العلامة ما زالت حاضرة في ذهن الناس؟ وهل يتحدث عنها المستهلكون أصلًا؟ في مراحل سابقة، عملنا مع بعض العلامات على إطلاق عروض جريئة، مثل عرض"Pizza Hut" الذي قدّم وجبة البيتزا بالحجم الفردي بسعر دولارين أيام الثلاثاء. هذا العرض أحدث تفاعلًا واسعًا وجذب أعدادًا كبيرة من الزبائن، بل فاق في بعض الأحيان الإقبال الذي كنا نشهده في أيام مباراة نهائي دوري كرة القدم الأمريكية "السوبر بول"، والتي تُعد تاريخيًا من أكثر أيام السنة استهلاكًا للطعام الجاهز، وعلى رأسه البيتزا. وإذا سألنا، هل تحقق أرباحًا مباشرة من بيع بيتزا بسعر دولارين؟ بالطبع لا. لكنك في المقابل تستقطب زبائن جدد، وتعيد جذب من ابتعدوا عن العلامة، وإذا نجحت في تحويلهم إلى أعضاء في برامج الولاء، فإن القيمة التي يحققها هؤلاء الزبائن على المدى الطويل تجعل هذه الخطوة مجدية.

لذلك، لا نكتفي بالعمل على استراتيجيات تسعير طويلة المدى، بل نولي اهتمامًا كبيرًا أيضًا بالتحركات القصيرة الأجل، التي تساعد على إبقاء العلامة حاضرة في ذهن المستهلكين، وتحفّزهم على التفاعل والعودة للشراء.

كيف تعزّز تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات عمليات المطاعم

براب جيل: تلعب التحليلات اليوم دورًا أساسيًا في استراتيجيات التسعير لديكم. كيف تتوقّعون أن يسهم استخدام التحليلات والذكاء الاصطناعي في تغيير قطاع المطاعم خلال السنوات الخمس المقبلة؟ وبصورة أدق، كيف ترون دور هذه الأدوات في الاقتراب أكثر من فهم ما يريده الزبائن؟

أشلي فين: ما أراه اليوم هو مرحلة مختلفة تمامًا عمّا اعتدناه. فعندما يصلنا سؤال من داخل المجموعة، يبدأ فريق التحليلات بالبحث المنهجي في البيانات لتحديد ما يقود فعليًا إلى النتيجة التي نحتاجها، حتى نتمكّن بعد ذلك من التركيز على التفكير الاستراتيجي.

على سبيل المثال، قال لنا أحد رؤساء العلامات: "لدينا فرع تراجع أداؤه بشكل ملحوظ، ونعتقد أن السبب يعود إلى التسعير، هل يمكنكم النظر في الأمر؟" بدا لنا هذا الطرح غير منطقي في البداية، لأن هذا الفرع يقع ضمن فئة تضم فروعًا أخرى مشابهة، ولم تكن تعاني التراجع نفسه.

بدأ فريق التحليلات بدراسة العوامل المختلفة المرتبطة بالفرع، وتبيّن أن المشكلة لم تكن في التسعير كما كان يُعتقد. فقد كان هناك مدير جديد للفرع، وتزامن ذلك مع ارتفاع ملحوظ في معدل تبدّل الموظفين، وهو ما انعكس سلبًا على مستوى الخدمة المقدَّمة للزبائن. إلى جانب ذلك، كان جهاز الدفع بالبطاقات يتعطّل يومًا بعد يوم تقريبًا على مدى ستة أشهر. وعندما لا يتمكن الزبون من الدفع بالبطاقة، فمن الطبيعي أن يشعر بالإحباط ويتراجع رضاه عن التجربة. وفي نهاية التحليل، توصّلنا إلى وجود خمس مشكلات مختلفة في هذا الفرع، ولم يكن أيٌّ منها مرتبطًا بالسعر.

وما يحمّسني في المرحلة المقبلة هو أن نصل إلى نقطة يمكن فيها طرح سؤال بسيط لأنظمتنا التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وباللغة العادية، مثل: لماذا تراجع أداء هذا الفرع؟ فيرد النظام "إليك أبرز ثلاثة جوانب ينبغي النظر فيها ومراجعتها". فاليوم، نستهلك وقتًا طويلًا في محاولة تحديد موضع المشكلة أصلًا، وهو ما يقلّص الوقت المتاح لمعالجتها فعليًا قبل أن تظهر مشكلة أخرى. الهدف هو اختصار مرحلة التشخيص، حتى نتمكّن من التركيز بسرعة على الحل.

وسيكون للذكاء الاصطناعي دور أساسي في طريقة تواصل مطاعمنا مع الزبائن. وستصبح التجربة المخصَّصَة أمرًا متوقَّعًا من قبل الزبون نفسه. تخيّل أن تفتح تطبيقاتك، فنلاحظ أنك تطلب من"Pizza Hut" كل يوم ثلاثاء. عندها يظهر تنبيه بسيط يقول: اليوم هو الثلاثاء، هل تود أن نجهّز لك طلبك المعتاد ليكون جاهزًا الساعة السادسة مساءً؟ هذه القدرة على معرفة ما يريده الزبون وتوقيت حاجته إليه يمكن أن تعزّز ارتباطه بالعلامة، وتجعله يشعر بأنها أقرب إليه وتفهمه أكثر. ومع التقدّم مستقبلًا، يمكن أن تمتد هذه الفكرة إلى داخل المطعم نفسه. تخيّل دخولك إلى مطعم من مطاعم الوجبات السريعة، فتتعرّف الشاشة عليك، وترحّب بك باسمك، وتُبرز الأصناف التي تفضّلها، وتعرض عليك خيارات أو عروضًا تتناسب مع ذوقك تحديدًا. الهدف هنا ليس الإبهار التقني، بل تقديم تجربة أبسط وأكثر سلاسة، يشعر فيها الزبون بأن كل شيء صُمّم من أجله.

جيريمي بايسر: في جميع العلامات التجارية التي نديرها، نسمع الأمر نفسه بشكل متكرر من الزبائن، فأكثر ما يهمهم هو جودة الطعام، ودقّة الطلبات. انطلاقًا من ذلك، نعمل على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بطرق عملية تساعدنا على تحقيق هذين الجانبين. على سبيل المثال، نستخدم أنظمة تعتمد على الكاميرات داخل المطعم لإجراء فحوصات بصرية، تضمن أن كل منتج يخرج بالجودة المطلوبة، وأن الطلبات تُجهَّز وتُعبَّأ بالشكل الصحيح، بحيث يحصل الزبون فعلًا على كل ما دفع ثمنه، من دون نقص أو خطأ.

براب جيل: إلى جانب ما ذكرتموه، ما الاستخدامات الأخرى للذكاء الاصطناعي، سواء في التعامل المباشر مع الزبائن أو في العمليات الداخلية داخل المطاعم، التي ترونها واعدة أو بدأتم بتطبيقها بالفعل؟

جيريمي بايسر: يوجد اليوم قدر كبير من التكنولوجيا داخل المطاعم، لكن المشكلة أن هذه الأنظمة لا تعمل معًا كمنظومة واحدة متصلة أو مترابطة. لذلك يصبح من الصعب جدًا على المدير أن يراقب عدة تطبيقات مختلفة في الوقت نفسه ليعرف ما الذي يجري داخل الفرع. ولهذا نرى في الذكاء الاصطناعي فرصة حقيقية، إذ يمكنه جمع كل هذه المدخلات في صورة واحدة واضحة. وعندما يكتشف النظام خللًا ما، كتعطّل أحد الأجهزة مثلًا، يستطيع فوراً تنبيه صاحب الامتياز التجاري أو المدير الذي يدير عدة فروع في المنطقة أو مدير الفرع، بحيث يُتخذ الإجراء الاستباقي اللازم من دون تأخير، قبل أن يؤثر ذلك على سير العمل أو تجربة الزبائن.

أطلقنا مؤخرًا أداة جديدة داخل الفروع تقوم بتحليل ملاحظات الزبائن الواردة من قنوات متعددة. فبالنسبة لمديري الفروع، يُعد هذا الكم من البيانات أمرًا جديدًا نسبيًا، إذ لا يتوفر لديهم دائمًا الوقت الكافي للغوص في التفاصيل واستخلاص الأسباب الفعلية للمشكلات أو رصد الأنماط المتكررة التي يمكن تحسينها. وهنا يأتي دور هذه الأداة، فهي تتولى جزءًا كبيرًا من عملية التحليل نيابة عنهم، ثم تعرض بشكل مباشر توصيات عملية لسلوكيات تدريبية يمكن للمديرين تطبيقها في عملهم اليومي، لمعالجة أكثر الملاحظات شيوعًا وتحسين كفاءة العمل وتجربة الزبائن في الوقت نفسه.

نعمل أيضًا على إدخال أدوات جديدة تدعم التوظيف والتدريب داخل المطاعم. فعلى سبيل المثال، يمكن لمديري الفروع إجراء محاكاة لجلسات تدريبية باستخدام أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتفاعل معهم وتقدّم ملاحظات فورية لتساعدهم على تحسين أسلوبهم في التوجيه والتدريب.

ومن المجالات الأخرى التي أرى أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث فيها فرقًا واضحًا ما يتعلق بأنظمة التشغيل الداخلية، مثل تنظيم جداول الموظفين وإدارة المخزون. فالسؤال الدائم هو: كيف نوزّع العدد المناسب من الموظفين في الأوقات المناسبة، وبما يتوافق مع احتياجات كل فرع من أسبوع إلى آخر؟ وكيف نحدّد الكمية المناسبة من المخزون لكل مطعم بناءً على حجم الطلب الفعلي لديه، بدل الاعتماد على رقم موحّد للجميع؟ هنا يأتي دور أدوات التوقّع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ يمكنها الاستناد إلى البيانات السابقة، إلى جانب عدد كبير من العوامل المتغيّرة التي يصعب على أي مدير الإحاطة بها وحده، وذلك لتقديم إجابات دقيقة لهذه الأسئلة، ورفع مستوى الإنتاجية بشكل ملموس. وعند الحديث عن نمو المبيعات بطريقة مربحة، تبقى كلفة العمالة وكلفة الطعام هما أكبر عنصرين في التكاليف. لذلك، فإن تحسين تنويعات المنتجات، وإدارة الجداول الوظيفية بشكل استباقي، ينعكس مباشرة بالفائدة على أداء الفروع وعلى أصحاب الامتياز التجاري في الوقت نفسه.

أشلي فين: ولا يقتصر الأمر على الذكاء الاصطناعي، بل يشمل الروبوتات أيضًا. إذ أننا نعلّق آمالًا كبيرة أيضًا على الروبوتات، سواء في أعمال غسل الصحون، أو تشغيل قسم القلي، أو قلب البرغر، أو تنظيم خط التحضير داخل المطبخ. 1ما يحمّسني في هذا التطور هو أثره المباشر على تجربة الزبون. فالتواصل الإنساني مع الزبون سيغدو عنصرًا أكثر حضورًا وأثرًا في المستقبل، خصوصا في ظل ازدياد الاعتماد على العالم الرقمي. فبدلاً من أن يقضي أحد أفراد الفريق وقته في أعمال متكررة مثل غسل الصحون، يمكنه أن يوجّه جهده للتواصل مع الزبائن، وتحسين تجربتهم، وتدريب زملائه، والمساهمة في إعداد قادة المستقبل للمطعم.

أثر تبادل الرؤى بين العلامات التجارية

براب جيل: بما أنكم تديرون مجموعة واسعة ومتنوعة من العلامات التجارية. كيف تضمنون أن يحصل كل اسم تجاري على الرؤى التي تخدم جمهوره تحديدًا؟

أشلي فين: نحن ندير طيفًا واسعًا من المطاعم، يبدأ من مطاعم الوجبات السريعة التقليدية، مرورًا بمطاعم تقدّم خدمة سريعة بجودة أعلى، ثم مطاعم تتوسط بين الوجبات السريعة والمطاعم الراقية، وصولًا إلى علامات ذات حضور عالمي. هذا التنوع يمنحنا رؤية أوسع لاتجاهات القطاع وما يتجه إليه مستقبل الصناعة. فالعلامة الواحدة لا ترى عادةً إلا المجال الذي تعمل ضمنه، بينما نمتلك نحن منظورًا يمتد عبر السوق ككل. ومع استمرارنا في التوسّع، تتسع هذه الرؤية أكثر. ومع أننا بالطبع نلتزم بالحفاظ على خصوصية كل علامة، لكن يمكننا أن نقول للجهات المالكة للعلامات التجارية: "إليكم أبرز التحولات التي نرصدها على مستوى القطاع، ومن الضروري التحرك استباقيًا للتعامل معها".

وفي الواقع، هناك مؤشرات نحرص على متابعتها باستمرار عبر مختلف العلامات. من بينها، على سبيل المثال: هل يتجه الطلب العام أكثر نحو البحث عن القيمة مقابل السعر؟ أم أن المستهلكين يميلون إلى المنتجات الجديدة والمبتكرة، أو إلى الخيارات والتجارب الأعلى سعرًا؟

فعندما نلاحظ تغيّر هذه الأنماط عبر العلامات التجارية المختلفة، ندرك أن هناك مؤشرًا مهمًا يستحق التوقف عنده. وكان المؤشر الأهم الذي يشغلنا بالنا هو "مفهوم القيمة". نعمل عن قرب مع الجهات المالكة للعلامات لطرح سؤال أساسي: ماذا تعني "القيمة" بالنسبة لهذه العلامة تحديدًا؟ وكيف يمكن ترجمة هذا المعنى عمليًا بما يلامس توقعات جمهورها؟ وفي الوقت نفسه، نركّز على فهم مصادر عدم رضا المستهلكين. ما الذي يزعجهم أكثر؟ هل هو مستوى الجودة؟ أم بطء الخدمة؟ أم ضعف التعامل؟ أم الأخطاء في الطلبات؟ تحديد هذه العوامل بدقة يساعدنا على توجيه الجهود إلى ما يؤثر فعلًا في تجربة الزبون.

جيريمي بايسر: من الأمثلة التي طبّقناها داخل المجموعة تشكيل فريق عمل مشترك يضم ممثلين من علامات مختلفة، لمواكبة التوسع المتزايد في الطلب عبر تطبيقات التوصيل الخارجية 2 خلال الأعوام الماضية. وقد عملنا معًا على تطوير ممارسات واضحة تقلّل من نقص الطلبات أو أخطائها، وتحافظ على مستوى عالٍ من الجودة في الطلبات القادمة عبر هذه القنوات، إلى جانب بناء شراكات أفضل مع منصات التوصيل لتحسين تجربة الزبون. وبالنسبة لبعض العلامات، كانت هذه أول تجربة فعلية لها مع التوصيل. أما في "Pizza Hut"، فالتوصيل عنصر أساسي في نموذج العمل منذ البداية، لكنه اليوم يتم عبر مسارين، وهما، سائقونا الخاصون، وسائقو منصات التوصيل الخارجية. نحرص على أن تكون التجربة متميزة في الحالتين، ولذلك كان تبادل أفضل الممارسات بين فرقنا الداخلية عاملًا بالغ الأثر والفائدة.

براب جيل: تعمل مجموعة "Flynn" على توسيع حضورها في نيوزيلندا وأستراليا، وتحديدًا من خلال مطاعم"Wendy’s" و"Pizza Hut". والسؤال المطروح هو: ما الدروس المُستفادة من تجربة السوق الأميركية ويمكن نقلها إلى السوق الأسترالية، إن وُجدت؟

أشلي فين: كان إطلاق"Wendy’s" في أستراليا فرصة مميّزة بالفعل، فهو أشبه ببناء علامة تجارية من الصفر تقريبًا. قبل التوسّع خارج الولايات المتحدة، نظرنا بعناية إلى العلامات التي تحقق نجاحًا واضحًا هناك، وما الذي يميّز المنافسين الذين يحققون أداءً قويًا. ومن هذه المراجعة خرجنا بعدة دروس أساسية؛ في مقدمتها أهمية امتلاك منتج دجاج استثنائي يلفت الانتباه ويصنع الفارق، إلى جانب الحفاظ على قائمة طعام مختصرة تركز على عدد محدود من الأصناف وتقديمها بإتقان عالٍ. وكانت الفكرة ليست في كثرة الخيارات، بل في إتقان القليل وبناء قاعدة محبّين حقيقية حول هذه المنتجات. كما كنّا ندرك منذ البداية أننا بحاجة إلى تعويض محدودية الانتشار بحضور أقوى على وسائل التواصل الاجتماعي. فعندما يكون لديك فرع واحد فقط لـ"Wendy’s" في بلد كامل، لا تتوفر ميزانيات تسويقية ضخمة للوصول إلى الجمهور، وفي ظل محدودية الميزانية، لا يبقى أمام العلامة سوى الاعتماد على محتوى رقمي مبتكر ومُركّز لجذب الانتباه وبناء الاهتمام بها.

وكان هناك سؤال محوري آخر: ما الشخصية التي نريد أن تظهر بها العلامة؟ في الولايات المتحدة، يُعد"Dave Thomas" شخصية أيقونية مرتبطة بالعلامة، لكن في أستراليا لا يعرفه أحد تقريبًا. لذلك، اخترنا مسارًا مختلفًا، واعتمدنا بقوة على شخصية "Wendy" نفسها، وهي الشخصية التي أثبتت نجاحها في السوق الأميركية، فهي شخصية جريئة، واثقة، ذات حضور قوي، وتقدّم نفسها بوصفها تصنع التوجّه ولا تكتفي بمواكبته.

كان واضحًا لنا أن السوق الأسترالية تضم عددًا من العلامات الأميركية الناجحة، ما أكد وجود شهية حقيقية لدى المستهلكين لهذا النوع من العلامات. ومع أننا قمنا بتكييف "Wendy’s" بما يناسب الذائقة المحلية، مثل تقديم شرائح دجاج تُحضَّر يدويًا وتُغلَّف بالبقسماط يدويًا، إلا أن جوهر "Wendy’s" بقي كما هو. فالعروض الأساسية ما زالت تحتفظ بطابعها المعروف؛ مثل "Single Combo"، و"Baconator"، و"Frosty"، جميعها ما زالت تبدو وتُقدَّم وتُذاق بالطريقة نفسها التي يعرفها الزبائن في الولايات المتحدة. باختصار، قد تتغيّر بعض التفاصيل المحلية، لكن تظل تجربة "Wendy’s" كما هي.

جيريمي بايسر: نحن لا نوسّع خارج أميركا فقط من أجل التوسّع، بل لأن الأسواق الخارجية تُستخدم كمساحة تجربة واختبار، وما ينجح هناك نعيد تطبيقه لاحقًا في السوق الأميركية، سواء كانت إضافة أصناف جديدة إلى قائمة الطعام أو أساليب تقديم أو تجارب محسّنة للزبائن. فبعد أن حققت تجربة شرائح الدجاج المُغلَّفة يدويًا نجاحًا في سوق "Wendy’s" في أستراليا، نقلنا هذه التجربة إلى مستوى العلامة عالميًا، وشاركنا الاستراتيجية مع الإدارة العالمية، ثم قدنا عملية إطلاق منتج "Tendy’s" في الولايات المتحدة. كما أتاحت لنا هذه التجربة فهمًا أعمق لكيفية العمل بفاعلية مع أصحاب الامتياز. ففي أستراليا، وبالنسبة إلى مطاعم "Pizza Hut"، نؤدي دور صاحب الامتياز الرئيسي، ما يعني أن غالبية الفروع مملوكة وتُدار من قبل أصحاب امتياز أصغر. هذه الخبرة العملية ساعدتنا على تطوير أسلوب تعاون أكثر واقعية ومرونة، وهو ما انعكس أيضًا على تعزيز علاقاتنا مع الجهات المالكة للعلامات في الولايات المتحدة.

كيف سيبدو القطاع في عام 2030؟

براب جيل: كيف ترون تطوّر مطاعم الوجبات السريعة، والمطاعم التقليدية التي تجمع بين السرعة وجودة التجربة، خلال السنوات الخمس المقبلة؟

جيريمي بايسر: ستظل الأساسيات التي يبحث عنها الزبائن، مثل تنوّع الخيارات، وجودة الطعام، وسهولة الوصول، عناصر حاسمة في المستقبل. وسيصبح التوصيل مطلبًا أكثر أهمية لدى شريحة متزايدة من الزبائن. ومع ذلك، يظل الناس حريصين على خوض تجارب مميزة داخل المطعم نفسه، وعلى اللقاء والتواصل، ولهذا ستبقى بيئة المطعم وتجربة الجلوس فيه عنصرًا محوريًا لا يمكن الاستغناء عنه.

أشلي فين: عند التفكير في شكل المشهد خلال السنوات الخمس المقبلة، لا يمكن تجاهل الطريقة التي سنصل بها إلى الزبائن من حيث الحضور الإعلامي. ففي السابق، كان الأمر أبسط بكثير، فمثلاً نحدّد الحملة الإعلانية، ونختار توقيت بثّها على التلفزيون، ونتأكد من شراء عدد كافٍ من المساحات الإعلانية لضمان الوصول. أما اليوم تغيّر هذا الواقع تمامًا. فمع تعدّد منصات البثّ، وانتشار برامج الولاء، لم يعد نجاح الحملات الإعلانية وحده كافيًا. الأهم هو أن تكون المطاعم حاضرة في تفاصيل حياة الجمهور الذي نحاول الوصول إليه، وفي الأماكن التي يقضون فيها وقتهم ويتفاعلون فيها يوميًا. الأمر لم يعد مجرّد إعلان، بل حضور متكامل في المساحات التي يعيش فيها الناس تجاربهم، ويتشاركون الطعام، ويقضون وقتهم مع الأصدقاء.

وهذا يعني أن إدارة العلاقة مع الزبائن ستزداد أهمية مع مرور الوقت، فهي وسيلة لمعرفة كيف يفضّل الزبائن التفاعل مع العلامات التجارية، وما الذي يثير اهتمامهم فعلًا. فهناك زبائن ينجذبون لإطلاق منتجات تحمل شعار العلامة، في حين يفضّل آخرون عروضًا ذات فائدة فورية مثل عرض "اشترِ واحدًا واحصل على الآخر مجانًا". ونعتقد أيضًا أن التسويق المحلي سيؤدي دورًا أكبر في المرحلة المقبلة، وذلك من خلال الحضور الفعلي داخل مجتمعات الزبائن، والمشاركة في لحظاتهم المهمة؛ سواء في احتفالات ما بعد المباريات، أو مناسبات التخرّج، وغيرها من المناسبات التي تشكّل جزءًا من حياتهم.

الموازنة بين المرونة والحفاظ على الهوية

براب جيل: ما النصيحة الأهم التي توجّهينها لقادة التسويق في قطاع المطاعم لمساعدتهم على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة؟

أشلي فين: أنصح بالانفتاح على التغيير والتعامل معه بثقة، لأن وتيرته لن تتباطأ بل ستتسارع أكثر. وفي الوقت نفسه، احرصوا على عدم التفريط بما يميّز علامتكم ويجعلها فريدة بحق. تذكّروا لماذا أحبّها الناس منذ البداية، واعمَلوا على تطويرها بطريقة تحافظ على صدقها وأصالتها.

كل ما ذكرناه يتطلّب نوعًا مختلفًا من الكفاءات. لذلك نحن لسنا بحاجة إلى أشخاص يبرعون في جزء واحد من العمل، أو يتقنون أداة تقنية بعينها، أو ينحصر فهمهم في جانب واحد من العلامة. ما نحتاجه اليوم هو كفاءات فضولية فكريًا، منفتحة على التغيير، وتدرك ما الذي يمنح الأفكار والعلامات تميّزها الحقيقي. فواقع اليوم يفرض إلمامًا عمليًا بالأدوات الرقمية القائمة على الخوارزميات، وقدرة تحليلية قوية للوصول إلى شرائح متنوّعة من الجمهور من دون الاعتماد على ميزانيات أكبر، إضافة إلى مرونة ثقافية في عالم تتشكّل فيه الاتجاهات خلال ساعات، فضلا عن حُسن إدارة للموارد المالية بشكل أكثر وعيًا، في وقت بات فيه التسويق مرتبطًا بشكل أوثق ببناء قيمة طويلة الأمد للعلامة. ولا يوجد مصدر واحد يمكن الاعتماد عليه لاكتشاف هذه الكفاءات، لكننا في مجموعة "Flynn" نلتزم بالاستثمار في تطوير قدرات كوادرنا، وبناء الجيل المقبل من قادة المؤسسة على أسس مستدامة.

جيريمي بايسر: أتفق معك على أهمية الانفتاح على التغيير، لكن في المقابل، فإن المبالغة في سرعة التغيير،سواء في أسلوب التسويق، أو مزيج القنوات الإعلامية، أو أي جانب آخر من جوانب العلامة، قد تُفضي إلى فقدان تواصل العلامة مع جمهورها الأساسي.

ينبغي أن يكون التغيير عملية تطوّر تدريجية، لا قرارًا مفاجئًا يُتخذ دفعة واحدة. فالانتقال الحاد، كأن نقرر فجأة التخلي كليًا عن التلفزيون والاعتماد فقط على القنوات الرقمية ومنصات البث، غالبًا لن يحقق النتائج المرجوّة.

Explore a career with us