Expanding-role-of-design-1536x1536-400_Standard

دور التصميم المتنامي في تقديم تجارب متكاملة للعملاء

بقلم رافايل بريشي، تيارك فريوند، مالين أوريباك، و كاي فولهاردت
دور التصميم المتنامي في تقديم تجارب متكاملة للعملاء

لم تعد الخطوط الفاصلة بين المنتجات والخدمات وبيئات المستخدم محددة بشكل واضح في الوقت الراهن، ولذلك فإن قدرة الشركات على توفير تجربة متكاملة للعميل ستولد فرصًا واسعة لتأسيس مؤسسات وشركات جديدة.

كانت الشركات في الماضي تستطيع أن تعتمد على الخصائص والسمات المميزة لمنتجاتها كي تحتل موقع الصدارة في الأسواق لمدة عام أو أكثر قبل أن تتمكن الشركات المنافسة الأخرى من اللحاق بها، أو أن تكون قادرة على توفير خدمة فريدة تمثل لوحدها ميزة تمكنها من حماية نفسها من الشركات الناشئة المنافسة التي تسعى لمجاراة مكانتها في السوق، ولكن هذا الوضع قد تغير في وقتنا الحالي، فمع دخول عمليات الرقمنة وما تحدثه من تغيرات كبيرة وسريعة في الأسواق، ونظرًا لتزايد رغبة المستهلك في الحصول على خدمات فورية ومصممة لتلبية متطلباته الشخصية، وسهولة التعامل مع شركات التسويق الرقمي الرائدة، بدأ قطاع الأعمال يشهد ثورة كبيرة في هذا المجال.

واليوم، أصبحت المنتجات والخدمات والبيئات، سواءً الموجودة في الأسواق أو التي يمكن الحصول عليها عبر الإنترنت، متقاربة بما يُمكنها من توقع رغبات العملاء المتنامية وتلبيتها، وهذا أدى إلى ظهور مجموعة واسعة من الخدمات الجديدة التي عادة ما تأتي من مصادر غير متوقعة. ويصاحب ذلك نشأة مجموعة كبيرة من الشركات المنافسة الجديدة وغير المتوقعة. وفي خضم هذا المزيج الجديد، سوف تضطر الشركات المنتجة للسلع والمنتجات إلى توفير الخدمات مع منتجاتها، وسيتعين على الشركات المقدمة للخدمات أن تدُخل المنتجات في العروض التي تقدمها لعملائها. وكلاهما سيواجه تحديًا يتمثل في تطوير بيئات متميزة للمستخدم في إطار إستراتيجياتها القائمة على العملاء.

تجلت المؤشرات التي تشير إلى حدوث هذا التحول منذ وقت طويل. فالتقنيات تجمع وتدمج تأثيرات بعضها عادةً، خصوصًا مع ديناميكية وسرعة وتيرة الابتكار التي أصبح يصعب التنبؤ بها: فعلى سبيل المثال، أدى المزيج الذي يتألف من أنظمة تحديد المواقع العالمية والرادار، وتقنية التعرف على الأشياء عبر الفيديو، وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء إلى ظهور فكرة تطوير السيارات ذاتية القيادة. أما بالنسبة للهواتف الذكية، فقد كانت شركات التصنيع تركز على المزايا والخصائص والمهام التي تقوم بها هذه الهواتف لتكون النقاط الأساسية لتسويقها ، أما اليوم، فقد تحوّل تركيزها تمامًا إلى الاهتمام بالتصميم وأسلوب المعيشة وسهولة الاستخدام، وهو ما يمثل اهتمامًا متعمقًا بتجارب العملاء التي تحدد قيمة هذه المنتجات.

ويؤثر التداخل المتزايد بين المنتجات والخدمات والبيئات على بعض القطاعات أكثر من غيرها. على سبيل المثال، نرى أن شركات الاتصالات والسيارات والمنتجات الاستهلاكية قد باشرت في مسيرة التحول منذ فترة من الزمن، بينما بعض القطاعات الأخرى مثل التأمين والخدمات المصرفية والطاقة ما تزال بعيدة عن مواكبة هذه الخطوة. ويساعد استيعاب طريقة تشكل هذه الظاهرة الشركات على الاستعداد للتعامل مع الفرص التنافسية والتحديات. ومن خلال هذا المقال، سنقوم باستكشاف مواطن تكوين أوجه التحول ومناقشة بعض المبادئ الأساسية لتصميم تجارب متكاملة للعملاء.

المجموعات الثلاث للتحول

استطعنا أن نلاحظ خلال عملنا المتواصل في مجال الأعمال أن هناك ثلاثة أنواع أساسية من عمليات التحول التي تعيد تشكيل الاستراتيجيات التي تركز على العملاء، وهي:

  • تقوم شركات المنتجات التقليدية بالتحول إلى شركات مقدمة للخدمات والمنظومات، إذ قامت بعض الشركات الابتكارية مثل رولز رويس بالانتقال إلى أبعد من مجرد بيع المحركات النفاثة منذ فترة، وتحولت إلى عرض ساعات تشغيل المحرك، ما أدى إلى بدء علاقة خدمية طويلة الأجل مع العملاء. كما اتجهت شركات المصاعد، مثل شركة كون، إلى التركيز على عدد الطوابق التي يمكن لمنتجاتها أن تخدمها على مدى فترة زمنية محددة بدلًا من الاكتفاء بالتركيز على المنتجات ذاتها، فيما تقوم شركة مايكروسوفت آزور ببيع الحوسبة بوصفها خدمة بدلًا من التعامل معها بوصفها برامج إلكترونية. وعلى نفس المستوى، اتجهت شركة فيليبس إلى تحويل سوق الإنارة المنزلية إلى «عمل متصل بالإنترنت» بهدف تحسين الاستدامة وتكلفة ملكية المنتج والتحكم الذكي من خلال دمج تطبيقات معينة مثل إضفاء الطابع الشخصي على المكان، وأتمتة المنازل، وخدمات الأمن، والجودة في منتجاتها الأساسية.
  • تقوم الشركات المقدمة للخدمات بدمج المنتجات الفعلية مع تجارب العملاء. فعلى سبيل المثال، يوفر جهاز إيكو من شركة أمازون القدرة على الوصول إلى خدمات الشركة سريعًا، فيما تعاونت شركتي إيفرنوت وموليسكاين لتصنيع دفاتر ملاحظات إلكترونية تدمج بسلاسة بين الملاحظات الفعلية، إذ تلتقط الملاحظات المكتوبة بخط اليد بواسطة كاميرا إيفرنوت، ما يسمح بالبحث عنها وتنظيمها بشكل رقمي. أما شركة بروجريسف إينشورنس، فتساعدها أجهزتها التي يمكن توصيلها بالسيارات على محاسبة السائقين وفقًا لسلوكياتهم أثناء القيادة.
  • تستثمر الشركات في توفير بيئة قادرة على الربط بين العملاء والمنتجات التي يشترونها. إذ تقوم الشركات التي تعمل عبر الإنترنت، مثل شركة أمازون، بفتح متاجر فعلية، بينما تقوم شركات تصنيع سيارات (مثل تيسلا) بافتتاح معارض فاخرة في مراكز التسوق والمواقع المميزة، فتقدم تجارب متميزة ومختلفة تمام الاختلاف لعملائها. أما شركات الإلكترونيات، مثل أبل، فتقدم مفاهيم المساحة المفتوحة للعملاء، مثل جينيس بار، وكوادر المبيعات المتنوعة.

أدركت الشركات الناجحة في الحقيقة أن الحدود التي تفصل بين المنتجات والخدمات والبيئات قد أصبحت غير واضحة، كما رأت أنها بحاجة إلى وضع تصور ورؤية متكاملة لتصميم تجارب شاملة توُفر قيمة حقيقية للمستهلك وتحقق النجاح في الأسواق. ولم يعد الأمر يقتصرعلى تصميم أفضل المنتجات أو الخدمات فحسب، بل أصبح من المهم الوصول إلى المزيج المناسب بينهما والتأكد من مدى جاذبية تجربة العملاء المتكاملة. ويمكن لهذا النوع من الاستراتيجيات الناجحة والمصممة لتحقيق التقارب أن يوفر ميزة مستدامة وتنافسية، وفي حال وضعها بالطريقة الصحيحة، ستساعد هذه الإستراتيجيات على جعل التنفيذ أكثر تلقائيةً على الشركة وتعزيز سلاسة تعامل العميل مع المنتجات والخدمات التي يستخدمونها. ومن هنا، من الضروري أن نحافظ على منظور متكامل لتجارب العملاء في هذه البيئة المتطورة منذ بداية تطبيق أي تحسينات أو المباشرة في جهود التحول.

فالمستهلك اليوم لا يكتفي بشراء المنتجات أو الخدمات فحسب، بل أصبحت قراراته الشرائية تتمحور وبشكل متزايد حول شراء فكرة وتجربة. وبفضل هذا التغير في التوقعات، ستتولد أمام مؤسسات الأعمال التي تقُدم الخدمات والمنتجات فرصًا سانحة لتحقيق مصادر دخل جديدة من خلال التوسع في مجالات موازية. ونظرًا لهذه التعقيدات، سوف تتطلب عمليات التحول اتباع منهجية مبتكرة لبناء نماذج الأعمال، وطريقة جديدة للنظر في كيفية قيام الشركات بطرح القيمة للمستهلك.

أين تحدث عملية تصميم التجارب المتكاملة للمستهلكين

لتعزيز فهمنا للطريقة التي تتمسك فيها بعض الشركات بفرصة تصميم تجارب متكاملة للمستهلكين، يُمكن الاطلاع على بعض الأمثلة عن المنهجيات الحديثة والمبادئ والتقنيات التي تقوم عليها:

احتدام المنافسة في سوق منظمات الحرارة

تعرض سوق منظمات الحرارة المنزلية الذكية، خلال معظم سنوات هذا العقد، للهجوم من قبل الشركات الجديدة التي اتجهت لاستخدام منهجيات تصميم على مستوى عالمي. وقد تسبب ذلك في الحد من إمكانية وصول الشركات الرائدة العاملة هذا المجال، التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من قنوات بيع خدمات التركيب المحترف، إلى المستهلك النهائي على نطاق واسع.

وقد رأت شركة إيكوبي، التي وضعت إستراتيجية قائمة على التصميم مقابل غيرها من الشركات المنافسة مثل شركة نيست من وجهة نظر جمالية ومن ناحية قابلية الاستخدام والمواصفات، أن التكنولوجيا التي تتبعها أكثر تطورًا. وعلى الرغم من ذلك، كانت شركة إيكوبي تفتقر إلى عنصر رئيسي يقع ضمن اهتمامات المستهلك- ألا وهو التصميم. وبالنسبة إلى المدراء التنفيذيين في شركة أيكوبي، لم يكن الأمر يتعلق بلون وشكل المنتجات التي يقدمونها، بل كانوا يعتقدون أن المستهلك يرى القيمة الحقيقية في تجربة التفاعل مع الأجهزة ويُعزى اتخاذ القرار حول شكل الجهاز «المربع الدائري» جزئيًا إلى الحاجة لتمييزه عن أجهزة تنظيم الحرارة الأخرى التي تنتجها الشركات المنافسة والتي تتخذ أشكالًا دائرية أو مربعة، إلى جانب الحاجة إلى ربطها مع حساسات شركة إيكوبي العاملة عن بُعد والمصممة بنفس الشكل. وقد تم اختيار اللون الأسود لأنه لون عملي، غير مزعج، وُيجسّد تقنية إرسال الإشارات المتقدمة بأناقة.

تضمنت منهجية شركة إيكوبي إعادة تصميم منظمات الحرارة بتوفير حساسات تعمل من خلال أنظمة الواي فاي (أو الاتصال اللاسلكي) حتى تتمكن من تلطيف درجات الحرارة في المكان الذي يتواجد فيه المستخدم (بدلًا من مكان منظم الحرارة فقط). وساهم هذا التصميم الجديد في إطلاق هذا المنتج على قنوات بيع جديدة مثل أبل ستورز، وبيست باي، وهوم ديبوت، ما ساعده على الوصول إلى المستهلكين الجدد مباشرة. وجديرًا بالذكر أن شركة إيكوبي حصلت على جائزة المحررين في مجلة بي سي عن منظمات الحرارة الذكية في عام 2015 . 1

الحافلة السحرية

سعت شركة النقل العام السويدية "سكانترافيكن" ( Skånetrafiken )، في نهاية عام 2015 ، إلى تعزيز قيمة النقل بالحافلات. وكانت الفكرة تتمحور حول البحث في التوسع في تجربة السفر لتتجاوز الحافلات باستخدام تقنيات جديدة. وقد فكر المصممون في هذه التجربة من وجهة نظر متكاملة، قبل الرحلة وخلالها وما بعدها.

وقد كانت المنهجية التي اتبعتها الشركة تتخذ شكل مختبر متحرك للتصميم. 2 إذ قامت مجموعة من خبراء التكنولوجيا والمصممين من مختلف التخصصات، بدعم من شركتي النقل ترانسديف وفولفو، بتصميم حافلة تتبع التكنولوجيا الحديثة لتكون الأولى من نوعها. وظف فريق العمل منهجية ذكية، تتضمن نموذجًا متكررًا لتوليد ما يزيد عن 40 فكرة مبتكرة (اعتمادًا على المقابلات مع المستهلكين) في أقل من ستة شهور. وكل أسبوعين، يتم توليد أفكار جديدة ووضع نموذج لها واختبارها مع المستخدمين، وتتكرر هذه العملية عدة مرات. ساهمت أفكار التصميم الجديدة في تحويل المساحة الداخلية للحافلات، وجعلت نظام الجلوس أكثر مرونة، ودمجت التكنولوجيا في الحافلات. فعلى سبيل المثال، تم تصميم مساحة محددة للمسافرين الواقفين - وهي عبارة عن مساحة فاصلة متكاملة تتضمن حاملات الأكواب وشواحن الهواتف المحمولة وبعض الرفوف. ومن الأمثلة الأخرى التي تم اعتمادها بناءً على ما يفضله المسافرون الذين يخشون التعرض للبكتيريا، هي تركيب نظام حساسات يسمح للمسافرين بإرسال إشارة التوقف للسائق دون لمس الزر التقليدي.3

وقد ساهمت فكرة الحافلة التي قدمتها شركة سكانرافيكن في تحقيق خطوة كبيرة نحو إعادة ابتكار تجارب السفر الحضرية. وعلى الرغم من أن هذه الفكرة ما زالت عبارة عن مختبر ومشروع مستمر، إلا أن هذه الحافلات أصبحت جاهزة حاليًا لنقل الركاب في جنوب السويد، علمًا أنهم سيقدمون تعليقاتهم وملاحظاتهم باستمرار لإلهام الأعمال المستقبلية في هذا المجال وإعادة تصميم خيارات السفر الحضري.

شركة اتصالات تتطلع نحو المستقبل

كانت إحدى كبرى شركات اتصالات الاسكندنافية بحاجة إلى استبدال بنيتها التحتية التكنولوجية، فقامت بإطلاق برنامج تحول مكثف لوضع وتطوير عروض تقدم قيمة أكبر لعملائها، وتحديد سبل تلبية توقعاتهم المستقبلية المتعلقة بالتجارب المتكاملة للتغيرات والتحديثات على الخدمات التي تقدمها. ومن هنا، سيساهم توفير تكنولوجيا أفضل في تلبية هذه الاحتياجات الجديدة وبطريقة أكثر كفاءة وفعالية.

أما السؤال المحوري الذي يطرح نفسه فهو: ما الذي سيرغب به العملاء في المستقبل؟ في هذه الحالة، قام مختصو التصميم بدمج خبراتهم في عمليات وضع النماذج والتنبؤ بالتقنيات «المستقبلية» لتوقع السيناريوهات المستقبلية وتوفيرها للمستهلكين حتى يتمكنوا من الاطلاع عليها واستكشافها وقد أدرك فريق العمل أن هنالك بعض النواحي المتعلقة بسلوكيات وعادات وقيم العملاء التي لا تتغير بنفس قدر تغير التكنولوجيا أو الحلول الأخرى. وقد ساهم تشجيع المستهلكين على تجربة النماذج والمشاركة في تكوين الأفكار مع الفريق في توفير تصورات ورؤى مهمة عن الاحتياجات العاطفية والتشغيلية للأفراد، وأحلامهم وطموحاتهم ورؤيتهم للمستقبل. ساهمت هذه المنهجية التعاونية كذلك في مشاركة الجهات المعنية الداخلية الأساسية، إلى جانب جذب تشكيلة متنوعة من المهارات ضمن كافة مراحل عملية التطوير والتنمية. ومن خلال الاستماع إلى الآراء وتوفير الأدوات اللازمة لعملية التحول ومشاركة الأطراف المعنية، استطاعت الشركة أن تقنعهم بمشاركة خبراتهم وأفكارهم الشخصية لإيجاد المنتجات النهائية.

ومن خلال هذا النوع من التواصل والتفاعل بين المستهلك والشركة، استطاع فريق العمل أن يصل إلى فهم عميق لما قد يتوقعه المستهلكون من المنتجات والخدمات خلال السنوات الخمس التالية. وشكل ذلك النقطة المحورية لرؤية الشركة حول دورها في تحقيق القيمة للمستهلك مدى الحياة. ومن هنا، تم تطوير استثمارات جديدة واتخاذ قرارات أخرى لتنمية البنية التحتية التكنولوجية المتعلقة بعمليات التحول من خلال هذه الأفكار والرؤى.

علامة بارزة في التصميم تقدم تكنولوجيا جديدة للشحن داخل المنزل

تركز شركة أيكيا جهودها بشكل أساسي على تطوير خط إنتاج ذكي للمنازل، إذ قدمت من خلاله للأسواق قطع أثاث بالتكنولوجيا المدمجة، ما دفعها للنظر في تجارب شحن الهواتف الخلوية لاسلكيًا داخل المنازل. وكان الهدف النهائي هو تصميم حلٍ للتخلص من عملية الشحن التقليدية بشكل نهائي. وبالتالي، قام فريق التصميم في أيكيا بإعادة ابتكار عمليات البحث للتعرف على كيفية تفاعل الناس مع هذه الخصائص والمواصفات الجديدة المدمجة في قطع الأثاث. ولدعم الرؤية التي تتبناها الشركة والمتمثلة في توفير حياة منزلية أكثر بساطة تركز على التجربة البشرية، كان من المهم ألا تظهر النتائج في صورة تكنولوجية بحتة وأن تحتفظ بتميزها وكونها أكثر من مجرد قطع أثاث في نفس الوقت.

وقد أطلق فريق العمل عملية متعمقة ساهمت من خلالها النماذج البسيطة في إظهار المواقع التي يفضلها الناس فعليًا لشحن أجهزتهم داخل المنزل (إذ يمكن للمستخدمين وضع الملصقات على أي مكان). وفي نفس السياق أظهرت عملية فحص مكثفة داخل المنازل أجُريت في عدة دول الأوقات والظروف التي تصبح فيها عملية شحن الأجهزة مسألة صعبة. وقد توقع فريق العمل ظهور تكنولوجيا جديدة تمهد الطريق أمام أنواع جديدة تمامًا من السلوكيات، وبالتالي اهتم الفريق بشكل خاص بفهم ما إذا كان المستهلكون سيفهمون تلقائيًا طريقة العمل الأساسية للمنتجات الجديدة.

ساهمت عمليات الفحص المنزلي، التي سمحت للعائلات بتجربة المنتجات لعدة أسابيع بدلًا من تجربتها فقط خلال جلسات ورش العمل، في مساعدة الشركة في التعرف على كيفية مواءمة المفهوم الجديد مع الحياة اليومية للأفراد وتأثيره على العادات والأعمال الروتينية اليومية الحالية. وبالتوازي مع عملية الفحص المنزلي، أمضى الفريق بعض الوقت مع المستهلكين في المتاجر للاطلاع على تجربة الشراء والبيئة التي يتم فيها بيع المنتجات. وبهدف توفير تجربة مناسبة داخل المتاجر، كان من المهم الحصول على الرؤى والأفكار المتعلقة بكيفية فهم وملاحظة المستهلكين لخصائص الشحن المتكاملة والجديدة.

نتج عن ذلك ظهور أول خط إنتاج لقطع الأثاث المدمجة بقدرات الشحن اللاسلكية في العالم، وكان ذلك ضمن مبادرة ناجحة لتوفير الحلول الذكية داخل المنازل وتوفيرها في سوق المستهلكين العام.

خمسة مبادئ لتجارب العملاء القائمة على التصميم

سوف تثمر الجهود التي تبذلها كل شركة لتوفير تجارب عملاء مرتكزة على التصميم عن نتائج مختلفة. ومع ذلك، يمكن استخلاص بعض الدروس من هذه التجارب بغض النظر عن اختلافها، كمبادئ وضع إستراتيجية تجارب العملاء القائمة على التصميم مثلًا. ومع تزايد توجه الشركات إلى إستراتيجيات التصميم، من المفيد أن نأخذ عدة مبادئ بعين الاعتبار لتوجيه جهود هذه الشركات.

1. فهم احتياجات العملاء وتصوراتهم: تتعامل الشركات في العادة مع الابتكار من الجانب التكنولوجي، وتملك بالأساس أفكارًا قوية حول الحل الواجب توفيره. وللتوصل إلى حل جديد ومتكامل يتلاءم مع قوة التقارب بين الخدمات والمنتجات، يفضل البدء من تصورات الأشخاص. ومن ثم يمكن للشركات أن تبدأ بدراسة العوامل الرئيسية لتجارب العملاء ومحاولة فهم وحل نقاط الضعف والمشاكل الجوهرية من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

  • ما هي الاحتياجات والرغبات والطموحات الفعلية للعملاء؟
  • ما الذي يحاولون الحصول عليه من خلال استهلاك منتج أو استعمال خدمة ما؟
  • ما هي السلوكيات المرتبطة بالتجارب، وهل هي طبيعية أم مبنية على تجارب سابقة؟
  • ما هو رأي العملاء في المنتج أو الخدمة أو التجربة؟ وما السبب وراء هذا الرأي؟

تحتاج الشركات في الغالب إلى تحويل وتغيير طريقة تفكيرها بعيدًا عن الحلول التكنولوجية («ما هي المنتجات أو الخدمات التي يمكن أن نُقدمها للأسواق؟») والتحول إلى الحلول التي تركز على المستهلكين ان(«ما هي احتياجات العملاء التي يجب أن نسعى إلى تلبيتها من خلال هذا الحل المتكامل؟»). فأي مطلب استهلاكي لم يُلبَّ، حتى لو لم يتم التعبير عنه، غالبًا ما يمنح الشركة فرصة تجارية جديدة للاستثمار فيها.

2. الاستلهام من القطاعات الأخرى: أصبحت نظرة الشركات تتجاوز حدود القطاعات الحالية، إذ تحاول الشركات أن تتبنى منهجيات أفضل مستنبطة من سياقات أخرى لا ترتبط بأعمالها. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

  • أرادت إحدى شركات الفنادق أن تحسِّّن تجارب عملائها من خلال الاستلهام من مساعدي كبار المدراء التنفيذيين، إذ استنتجت الشركة أن أفضل المساعدين قادرين على توقع احتياجات مدراءهم قبل إدراك هؤلاء المدراء لاحتياجاتهم أحيانًا. ومن خلال تطبيق هذا المبدأ على عملائها، ركزت الشركة على خدمة توقع احتياجاتهم، وكأنها تعرف هذه الاحتياجات بشكل مسبق، حتى بالنسبة للزوّار الذي يقيمون في الفندق لأول مرة.
  • أرادت إحدى شركات البرمجيات التي تقدم خدمات لمنصات التجارة الإلكترونية أن تعيد تصميم منتجها الأساسي، وعندما حددت المعلومات التي يجب وضعها في المركز والتي يمكن الاستغناء عنها بعيدًا عن محور تركيزها، بدأت تدرس تقديم خدماتها في قمرات قيادة الطائرات.

3. نظرة على الآفاق المستقبلية للتصميم: كما يظهر واضحًا في التعريف المذكور، يعد التصميم عملية ابتكارية واستكشافية، وبالتالي فإن النظر والبحث في المستقبل يسمح لفريق التصميم بالتنبؤ بأوضاع وأحوال القطاع لما يتراوح من 15 إلى 20 عامًا من خلال تحديد بيئة الخدمات والمنتجات التي يوفرها. والعناصر الأولية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند التصميم هي التحولات الاجتماعية، مثل التغير في السلوكيات والخصائص السكانية والمعايير الاجتماعية، إلى جانب التطورات التكنولوجية.

ويمكن للعملية أن تكون مفيدة أيضًا عند وضعها في إطار زمني أقصر بكثير، من خلال توقع التوجهات الناشئة التي يمكن ملاحظتها بالفعل إلى حد ما. فعلى سبيل المثال، ستساهم توجيهات الدفع الجديدة في قطاع الخدمات المصرفية التابعة للاتحاد الأوروبي- PSD2 - في القضاء على احتكار البنوك والسماح للشركات غير المصرفية بإجراء عمليات الدفع والوصول إلى معلومات الحسابات. كيف سيغير ذلك من بيئة قطاع الخدمات المصرفية؟ ماذا لو استطعت أن تستخدم الفيسبوك أو جوجل لتسديد فواتيرك؟ ماذا عن أثر ذلك على القطاعات الأخرى؟ ما هي فرص الأعمال الجديدة التي يمكن أن تظهر عندما تجتمع هذه التغييرات مع التحولات الأخرى التي تجري في وقت واحد؟

4. تمكين فرق متعددة التخصصات: يتطلب تصميم تجربة تحول متكاملة للعملاء مشاركة واسعة من الجهات المعنية في مختلف أقسام المؤسسة وخارجها، ممن يتمتعون بخبرات في مجالات متنوعة مثل أبحاث التصميم، وعلم الإنسان، والأعمال، والإدارات المؤثرة مثل تطوير المنتجات والتسويق أو التمويل. كما يتطلب إنشاء تجارب متعددة المستويات وجود مجموعة متنوعة من القدرات، مثل تصميم المنتجات والخدمات وتجارب المستخدمين والتواصل والتفاعل. ويستطيع هذا النوع من فرق العمل متعددة التخصصات أن يتخطى الحواجز ويعزز العلاقات التعاونية في مجالات متنوعة. وبالتالي، يجب على صنّاع القرار في كافة المجموعات المعنية التنسيق فيما بينهم للتغلب على الشكوك، وتطوير القدرات خلال مختلف مراحل عمليات التصميم. وقد يؤدي استخدام الموارد الحالية إلى تنفيذ المشاريع الاستثمارية في الوقت المناسب وبتكاليف منخفضة.

5. اتباع تقنيات ذكية لنمذجة التجارب ووضع نماذج الأعمال. يكمن التحدي في التعامل باحتراف مع فرص التحول في أن الحلول كامنة في منظومات معقدة قد تكون مستقلة بذاتها أو معتمدة على أنظمة أخرى تتصل بها. يتضح ذلك عند التفكير في السفر عبر الجو، على سبيل المثال، بوصفه تجربة مكوّنة من المنتجات والخدمات والبيئات، فعلى الرغم من هذا المستوى من التعقيد، إلا أن الشركات قادرة على تحقيق تقدم سريع من خلال النمذجة، التي تنتج فرصًا وتصورات جديدة قابلة للتنفيذ بفعالية.

ويمكن وضع نموذج التجربة من خلال النماذج الكرتونية البسيطة، أو لعب الأدوار، أو النماذج الرقمية التي تعمل بنظام النقر. وتركز هذه المنهجية على الحد من الأخطاء وتسليط الضوء على الاحتمالات الإضافية للتطوير. ويمكن تصور ووضع نماذج الأعمال البديلة لاستكشاف مواطن إضافة القيمة، والتكاليف، والكفاءات، ومصادر الإيرادات الجديدة. وهنا نرى أن السيناريو الأكثر كفاءة هو تكرار نموذج ما لخبرات العملاء ونماذج الأعمال - حيث يمكن لهذه الجهود التجريبية أن تؤمن أفضل المخرجات قبل التوسع في المشاريع. ويجب أن يركز الهدف على إدارة النماذج بطريقة ذكية، وذلك من خلال الحصول على تعليقات سريعة ومتكررة من العملاء مع التركيز على تطوير قيمة الشركة.


إن عملية التقارب بين المنتجات والخدمات وبيئات المستخدمين ما تزال في مراحلها الأولى. وستظهر في هذه البيئة فرصًا تجارية كبيرة وغير متوقعة، إلى جانب ظهور شركات لم يكن وجودها في ساحة المنافسة ممكنًا. ولتحقيق الازدهار المطلوب، على الشركات الموازنة بين عمليات التطوير الذكية التي تركز على التصميم ومواصلة إعادة تصميم تجارب العملاء.

نبذة عن الكتّاب

رافاييل بريشي شريك مساعد في مكتب شركة ماكنزي في دبي؛ تجارك فروندت شريك رئيسي في مكتب الشركة في هامبورج؛ ومالين أوريباك نائب رئيس التصميم، وكاي فولهارت شريك في مكتب الشركة في ميونيخ