Reshaping-retail-tainment_1536x1536_200_Standard

تغییر مفھوم التجارة "التجز-ترفیهية“ في منطقة الشرق الأوسط وخارجھا

بقلم بيتر بروير و جيما دوريا
تغییر مفھوم التجارة "التجز-ترفیهية“ في منطقة الشرق الأوسط وخارجھا

لمحات وومضات عن تصوراته لمستقبل تجارة التجزئة في المنطقة یطلعنا عليها آلان بجاني، الرئیس التنفیذي لماجد الفطیم القابضة، من خلال مسیرته الحافلة بشتى المناصب القیادیة المرموقة.

في درجات حرارة تتجاوزالأربعين صیفاً في دبي (أي ما یعادل 104 فھرنھایت)، يلجأ الناس إلى مول الإمارات، للتسوق والترفيه من المطاعم ودور السينما، إلى الألعاب بل وحتى التزلج على الجليد. فھذا المركز التجاري - الواقع في قلب الصحراء - يضم أكبر منحدر جليدي وأكبر حدیقة ثلجیة في العالم (سكي دبي).

تملك «مجموعة ماجد الفطيم» مول الإماويعدّ مول الإمارات واحداً من عدة مشاريع عملاقة تمتلكها وتشرف على إدارتها "ماجد الفطیم" في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وإفریقیا وآسیا الوسطى. كما تمتلك الشركة - الرائدة في تطویر وتشغیل مراكز التسوق في المنطقة - صالات ڤوكس سینما التي تعدّ أكبر سلسلة لصالات السینما في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى العدید من مراكزالتسلیة والترفیه. كما تملك الشركة حقوق الامتياز الحصرية لـ”كارفور“ في 38 دولة. ومنذ افتتاح أول مركز تجاري لھا عام 1995، تضاعفت حجم إیرادات الشركة كل خمس سنوات لتصل إلى حوالي 8.2 ملیار دولار عام 2016.

آلان بجاني، الرئيس التنفيذي لماجد الفطيم القابضة والذي يحمل شهادة في القانون، يمثّل مسیرة امتدت لأكثر من عشر سنوات في الشركة، إلى أن تولى زمام قيادتها منذ عامين. فیما یلي مقتطفات من حواره مؤخراً مع بیتر برویر وجیما دوریا من مكتب ماكنزي في دبي.

ماكنزي: توفر شركاتكم خدماتھا لآلاف المستھلكین یومیاً، فما أھم الاتجاھات الاستھلاكیة التي تلاحظونھا لدى عملائكم؟

آلان بجاني: "من المنتج إلى تجربة التسوق ككل"، عبارة تختصر أبرز اتجاه عالمي نلحظ تأثیره عبر سائر أعمالنا. وقد كنا في ماجد الفطیم الرواد في استحداث "تجربة التسوق ككل" منذ وقت طویل، لإدراكنا بأن المستهلك في ظل الارتفاع الشدید لدرجات الحرارة صیفاً، قد یقضي یوماً كاملاً في مركزالتسوق وإن لم يكن يريد اقتصار يومه على التسوق. من هذا المنطلق، وفي إطار تطوير وتحديث أصولنا باستمرار، قمنا بتحویل مراكزنا التجاریة إلى وجهات اجتماعیة حقیقیة تعكس مفھوم تجارة التجزئة الترفیهية أو ما نسميها "التجز-ترفيهية" بما یلبي رغبات عملائنا ويتماشى مع رؤیتنا المتمثلة في "تحقیق أسعد اللحظات لكل الناس، كل یوم" .. مفهومٌ یجسده شعار مول الإمارات "التسوق مجرد بدایة". أما مفھومنا السینمائي”ThEATre by Rhodes“ على سبیل المثال، فیجسّد شراكة بین ڤوكس سینما - الذراع السینمائیة التابعة للشركة وأحد أشهر الطهاة العالميين، دمجنا من خلالها بین متعة الأفلام ولذة المأكولات، لیعیش المشاھد تجربة مبتكرة غیر مسبوقة.

وفي سياق مفهوم "التجربة أهم من المنتج"، بدأ العملاء أنفسهم ینظرون إلى الرفاھیة من زاویة مختلفة تماماً .. فأخذوا يربطونها بالاستمتاع الحقیقي بها أو بـ ”أسعد اللحظات“، بغض النظر عن السعر، علماً بأن تجربة ”ThEATre by Rhodes“ في حد ذاتها لیست مكلفة، بل تزید بشكل بسیط على تذكرة السینما العادیة، لكن الناس یرونھا تجربة فاخرة ویفضلونها لكونها مبتكرة وفریدة. باختصار .. المستهلك یرید أن يعيش الرفاهية لا دفع ثمنھا فحسب.

يضم مول الإمارات أكثر من 600 متجرًا، إلى جانب صالات السينما ومنتجع تزلج داخلي ومنطقة للترفيه العائلي ومركز للفنون. صورة مقدمة من مجموعة ماجد الفطيم.

وھناك اتجاه آخر نشهده يتمثل في ازدياد المستھلكین الراغبين في ربط التكنولوجیا بتجربتھم، لا سيما في الشرق الأوسط حيث أحد أسرع معدلات النمو في اقتناء الھواتف الذكیة وانتشار الإنترنت والتسوق الإلكتروني واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في العالم. لذا، وفي إطار إدراج البعد التكنولوجی في كافة ما نقدم من خدمات، قمنا بدمج منصاتنا لتقنیات المعلومات، وأنشأنا قاعدة مركزیة لبیانات عملائنا. وبالنتيجة، أصبحنا نستخدم التكنولوجیا لرفع مستوى عروضنا، وتحليل كافة البيانات المتاحة لمعرفة المزید عن أعمالنا وموظفینا وعملائنا واتخاذ قرارات تساعدنا على منحهم لحظات رائعة. ولأن التكنولوجیا بالنسبة لنا عملة المستقبل، نعكف حالیاً على ترسیخ حضورعلاماتنا التجاریة على الإنترنت، بحیث لا یقل حضورھا وتمیزھا على الصعید الرقمي عن حضورها على أرض الواقع، وخاصة في تجارة تجزئة السلع الاستهلاكية.

كما أن أحد أبرز التطورات المؤثرة في السوق تكمن في التحوّل من منافسات السوق ذاتها إلى منافسات من خارج القطاعات التي نعمل بها. لذا علینا الحرص على عدم الاكتفاء بالتركیز على تجربة التسوّق والتكنولوجیا السائدة الیوم، بل والمواظبة على استشراف المستقبل واستباق رغبات العملاء في الحصول على تجربة مستقبلیة تدعمھا التكنولوجیا. ومن ھنا تكمن قيمة التعلم من تجارب القطاعات الأخرى، كشركات التكنولوجیا العالمية الرائد - مثل جوجل، فیسبوك، أمازون، فضلًا عن الشركات الناشئة والمتمیزة في تطيبق منھجیات جدیدة لتذلیل تحدیات حقیقیة.

ماكنزي: ھل ھذا یعني أن ماجد الفطیم بدأت تنظر لنفسھا كشركة تكنولوجیة؟

آلان بجاني: نوعاً ما. فھدفنا الاستراتیجي الأساسي هو البقاء والاستمرار في السوق، ما یعني الحاجة إلى تحویل شركتنا من منظومة تقلیدية إلى مؤسسات تعتمد التكنولوجیا وتضع من خلالها العملاء في صلب أعمالها واهتماماتها.

وأعتقد أن قطاع التجزئة قد قطع شوطاً طویلاً في تفھّم العملاء فھماً عمیقاً كعملاء حقيقيين لا كمجرد مجموعة من المستھلكین. وعلینا النظر إلى المستقبل وبناء علاقة مستقلة وشخصیة مع العمیل، تماماً كما كان یفعل تجّار التجزئة قديماً. لكن لتحقیق ذلك الیوم، نحتاج إلى رؤى وتكنولوجیا قائمة على البیانات، وترسیخ أنماط التفكیر الصحیحة لدى موظفینا. فجمیعھا تعد ركائز یستند إلیھا توجھنا الاستراتیجي الأساسي على المدى الطویل. توجّه يتمثل في: توفیر تجربة لا تنسى للعملاء وثروة بشرية منافسة تدعمھا التكنولوجیا.

ماكنزي: حددتم العام الماضي توجھكم الاستراتیجي لمدة 25 عاماً، فما سبب أھمیة ھذه الخطوة؟ وھل من المنطقي وضع خطة طویلة المدى في سوق سریعة التغیر مثل قطاع التجزئة؟

آلان بجاني: كمعظم المؤسسات في عالم المال والأعمال، فإننا نحدد آفاقنا دائماً بخطط خمسیة للأولویات المتجددة. ومع ذلك، أعتقد أن ما نتخذه من قرارات مرحلية - بشأن مجال عملنا ونطاقه وكیفية ترجيح كفة نجاحنا – ھو ما يحدد مصیر شركتنا. ولا یمكننا اتخاذ مثل ھذه الخیارات الحساسة دون توجه استراتیجي طویل المدى، یخدمنا كبوصلة توجّه مسیرتنا. علیك أن تؤمن بمبادئك إیماناً عمیقاً لاستدامة النمو، خصوصاً إذا كنت تدیر مجموعة أعمال متنوعة ومتنامیة تضم 12 شركة في مراحل مختلفة من دورة حیاتھا، وإلا فمن السھل، بل ومن المغري، أن تنحرف عن المسار الصحیح. فكما قال لویس كارول ”إذا كنت لا تعرف أین تتجه، فكل الطرق تؤدي إلى ھناك.“ وكثيراً ما أقول للقادة في ماجد الفطيم بأن التفوق على المنافسین لا یجب أن یكون ھدفنا الأساسي، بل تحقيق كامل إمكاناتنا كمؤسسة.

ماكنزي: أحد أھدافكم ھو أن تتمتع ماجد الفطیم بسمعة عالمیة ممتازة، فما الذي تریدون أن تشتھروا به؟

آلان بجاني: أتطلع إلى أن نكون القدوة في كل شيء وفي تحقيق أسعد اللحظات لعملائنا. أعترف بأننا لانروج بالشكل الكامل لالتزاماتنا وإنجازاتنا، لكننا نتمیز عالمیاً في بعض جوانب أعمالنا ونستحق أن نكون مقیاساً ومرجعاً دولیاً في ھذه المجالات. لنأخذ مسألة الاستدامة على سبیل المثال، فقد أطلقنا مؤخراً استراتیجیة المحصلة الإیجابیة، والتي سنقلل على إثرھا من استھلاكنا للمیاه ومن انبعاثات الكربون لنضیف للبیئة أكثر مما نأخذ منھا، بما یؤدي إلى إحداث أثر بيئي إیجابي من شركاتنا بحلول عام 2040. كما نفتخر بأن نكون أول شركة في الشرق الأوسط تلتزم بتحقیق ھذا الھدف؛ ونعتز بأننا جزء من مجموعة صغیرة من الشركات التي”تفي بوعودھا“ وتتبنى ھذا الالتزام القوي بالاستدامة.

بالتالي أصبحنا نركّز على كيفية إبراز دورنا وأثرنا في المجتمعات، وأعتقد أنه جانب یزداد أھمیة في عالم یتغیر بسرعة متزايدة. كما أننا نهتم بترسیخ دورنا القيادي في نواحي محددة تشكل الدعامة الأساسیة لمستقبلنا، مثل تجربة العملاء والابتكار.

ماكنزي: أنت الآن تشغل منصب الرئیس التنفیذي منذ عامین تقریباً، فھل تشعر أنك ارتكبت أي أخطاء؟

آلان بجاني: آلان بجاني: بشكل عام، أرى أننا اتخذنا الخیارات الاستراتیجیة الصائبة. وإن كنت أعتقد أنه كان بإمكاننا تحقیق نتائج أفضل بكثیر على صعیدي الثروات البشرية، والتكنولوجیا. فما زلنا نحاول مواكبة المعاییر العالمیة في ھذین المجالین.

لقد انشغلنا ببناء أعمالنا على حساب محورة تركیزنا على موظفينا، ولم نبدأ إلا مؤخراً بالتركیز على الرأس المال البشري بقدر تركیزنا على رأس المال المادي. وبما أننا لایمكننا التنبؤ بنوع المواهب أو القدرات الضرورية في المستقبل، فعلینا بالتالي مواكبة المستجدات العالمیة من أجل استقطاب أفضل الكفاءات والمواھب. ولأن بعضاً من أھم الأدوار المستقبلیة لم تنشأ بعد، فإن السبیل الوحید للمضي قدماً ھو غرس عقلیة منفتحة ومطّلعة في مؤسستنا.

علینا المضي في تعزیز قدراتنا كمؤسسة یمكن من خلالھا أن تزدھر مسیرة أصحاب الكفاءة والطموح، وھي غایة یصعب جداً تحقیقھا والحفاظ علیھا. ویصف المؤلف والمحاضرالمؤثر، سیمون سینك، ھذه المسألة بشكل رائع في كتابه ”ابدأ بلماذا“، إذ یوضح أن الناس لم یعودوا ینضمون إلى مؤسسات، بل ینضمون إلى رسالة أو رؤية ما. وتتمثل رسالة ورؤية ماجد الفطیم في "تحقیق أسعد اللحظات لكل الناس، كل یوم".

وعلى النسق نفسه، فلطالما نظرت شركتنا إلى التكنولوجیا على أنھا عامل تمكیني وإن لم يدمج دمجاً كاملاً في أعمالها كافة. وقد أنشأنا مؤخراً كلّية التحلیلات والتكنولوجیا الخاصة بنا، حیث تقدم منھاجاً یغطي قدرات جمیع العاملین في الشركة، بدءاً من الرؤساء التنفیذیین وصولاً إلى العاملین في الخطوط الأمامیة. وأعتقد بأننا واحدة من الشركات القلیلة في العالم التي استثمرت في بناء القدرات التحلیلیة والرقمیة إلى ھذا الحد.

لذا قد يصحّ القول بأننا ارتكبنا بعض الأخطاء، لكن القدرة على تصحیحھا ذاتیاً يبقى الشيء الأهم، وھو أمر بالغ الصعوبة دون وجود عقلیة منفتحة ومطّلعة. إن غرس ھذه العقلیة لدى جمیع موظفینا یمثل تحدیاً كبیراً وسبباً رئیسیاً لعملنا بتلك الجدیة على ثقافتنا التنظیمیة. ویعتبر معھد إعداد القادة لدینا إنجازاً أساسياً في خارطة طریقنا لنصبح مؤسسة تدرك قيمة العلم والاطلاع.

ماكنزي: حدثنا أكثر عن معھد< إعداد القادة، ما طبیعة عمله، وكیف یساعدكم في تطوير القدرات تحديداً؟

آلان بجاني: أسسنا المعھد قبل عامین استناداً إلى منهج القادة الذي یفصّل سلوكیات قیادیة محددة نتوقعھا من موظفینا بغض النظر عن مستوى أقدمیتھم في الشركة (الرسم البیاني).

وقد كرّسنا وقتاً طویلاً وجھداً كبیراً لتحدید ھذه السلوكیات ووصف ما تعنیه بالتفصيل تلبیة توقعات المستھلكین أو تخطیھا أو الإخفاق في تحقیقھا. كما أننا نناقش منهج القادة الخاص بنا في كل اجتماع من اجتماعاتنا العامة ونشجع كافة الموظفین في الشركة على استخدامھا عند إبداء الملاحظات. ومنذ إطلاقه، حضر أكثر من 9,000 موظف برنامجاً واحداً أو أكثر في معھد القیادة.

The Majid Al Futtaim leadership model comprises six themes, with the company's values at the core.

نحن نتعامل مع الكوادر العليا من أصحاب الكفاءات والمواھب لدینا بمنتھى الجدیة، فنقیمّھم بدقة بناءً على أدائھم وإمكاناتھم باستخدام أداة تقییم شاملة، ونتیح لھم فرص تولّي دفة القیادة. ليس هذا فحسب، بل إننا نبادر بدعم أعضاء فریقنا في رحلة تنمیة مھاراتھم القیادیة والمھنیة من خلال عملیة مستمرة لإدارة الأداء صممت لتمكینھم من الازدھار في عالم دائم التغیر. نحن نستثمر في موظفینا، ومستعدون للمخاطرة فيما يتعلّق بھذا الاستثمار، وأعتبر نفسي خیر مثال على تلك المخاطرة، فھي المرة الأولى التي أتولى فیھا منصب رئیس تنفیذي خلال مسیرتي المھنیة، وأشعر بالامتنان للشركة التي منحتني ھذه الفرصة.

باختصار، نحن نعقد شراكة مع أعضاء فریقنا لنعكس فلسفة التحوّل الخاصة بنا؛ التحوّل من رأس المال النقدي الذي یمثل أھم أصولنا حالیاً إلى رأس المال البشري، فكل شيء یبدأ وینتھي ھناك. وأعتقد أن ھذا ”الوضع الجدید“- أي سیاق التغییر الھائل الذي نعیش ونعمل فیه حالیاً - یضع مقتضیات إضافیة على عاتق القیادة، بحيث لا يعود إعاقة رأس المال النقدي عاملاً مقیداً للنمو أو محفزاً لتفوق للأداء؛ إنما ھي جودة رأس المال البشري في المؤسسة. وأعتقد أننا انتقلنا من عصر رأس المال إلى عصر ”للمواھب“، یفوز فيه من یستقطب أفضلها ویعمل على تنمیتھا والمحافظة علیھا. ما الذي أعنیه بـ ”أفضل المواھب“؟ الأمر في غایة البساطة، من یملكون عقلیات منفتحة على النمو والاطلاع.

ماكنزي: بصفتك رئیساً تنفیذیاً، كیف تتعلم بدورك؟

آلان بجاني: أستمتع بالتعلم من خلال المحادثات، سواءً كانت عفویة أو منظّمة، في الاجتماعات وساعات الغداء أو استراحات القھوة. ومن یعرفني سیخبرك بأنني غالباً ما أطور طریقة تفكیري خلال جلسات العصف الذھني ومناقشة مسألة معینّة، وعند خوضي لمحادثات ثرية، أكون أكثر قدرة على تولید أفكار جدیدة وتقییم الخیارات الاستراتیجیة والتوسع فیما يمكن تحقیقه.

كما إنني طبعاً أقیس أدائي وفق منهج القادة الخاص بنا. فعلى الرغم من صعوبة تقييم الذات واستقراء ملاحظات تقییمك الشاملة والاعتراف بسلبیاتك ونقاط ضعفك، إلا أن ھذا تحدیداً ما نحتاج إلیه إذا أردنا غرس عقلیة مطّلعة في المؤسسة وتبني نھج صحيح في التعامل مع الفشل وتخطیه. بل أنني قررت أن أتحلى بالجرأة وأن أكون مثالاً للآخرین في الشفافیة بعرض ملاحظات تقییمي الشامل على فریقي. وقد أدركت أن ھناك جانباً عليّ أن أحسّنه في أدائي، على سبیل المثال، ألا وھو تخصیص المزید من الوقت لتوجيه الأفراد، وأعتقد أنھا ملاحظة منصفة وجانب أعمل على تحسینه حالیاً.

ماكنزي: ما أفضل نصیحة تلقیتھا في مجال القیادة منذ أن أصبحت الرئیس التنفیذي للشركة؟

آلان بجاني: ھناك ثلاثة أمور كان لھا وقع خاص في خاطري، أولھا عبارة فرنسیة تقول ”دع الوقت يأخذ وقته“، وتعني أنه لا یمكنك الاستعجال في بعض الأمور. فقد وجدت خلال عملیة تحوّل شركتنا على سبیل المثال، أن علیك إیصال دواعي ھذا التغییر ثم جمع الأدلة التي توضح أثره لاستدامته، لكن مع إتاحة الوقت الكافي للموظفین لاستیعاب التغییر ودمجه وممارسته في عملھم. ونقوم بذلك بإیجاد بیئة منفتحة تسودھا الثقة حیث یمكنھم التعبیرعن مخاوفھم ولا تسمح بتفاقم أي مشكلة یواجھونھا.

غیر أن ھذا لا یعني ترك المسألة للزمن أو التباطؤ في حلھا، بل أعتبر الحفاظ على الأھمیة الملحّة وسرعة وتیرة العمل في المؤسسة من أھم مسؤولیاتي الرئیسیة، فالتغییر فن أكثر منه علماً. علیك أیضاً استخدام تقدیرك كقائد لمعرفة أي أجزاء من المؤسسة یمكن أن تتحرك بشكل أسرع من غیرھا وتلك التي تحتاج إلى أنواع مختلفة من التدخل، وتعدیلھا وفقاً لذلك، فلا یوجد أسلوب واحد یناسب الجمیع.

وھناك اقتباس آخر يحضرني جاء على لسان وینستون تشرشل ”حتى وإن كنت ذاھباً نحو الجحیم فتابع طریقك“. تحدثنا تلك المقولة عن سمة أعتبرھا منهجاً لي، ألا وھي التمسك بأھدافك على المدى الطویل والمثابرة عندما تسیر الأمور على عكس ما تحب.

أما المقولة الثالثة التي أثرت فيّ تأثیراً بالغاً فھي ”قد لا یكون خطأك، لكنھا مشكلتك“. أي أن علیك تحمل المسؤولیة الكاملة عن أفعالك وكذلك عن أفعال من تقودھم. وأعتقد أن القادة بحاجة إلى توسیع مفھوم الإدارة دون تضییق الخناق على الآخرین.

ماكنزي: سؤال أخیر: ما مصادر إلھامك؟

آلان بجاني: لقد نشأت في بیروت خلال الحرب الأھلیة. وعندما أعود بذاكرتي، أجد أن أحد أھم الدروس الكثیرة المستفادة من تلك التجربة ھو أنه یمكن للمرء أن یحقق أي شيء رغم كل الصعاب، شریطة أن یعمل بقلبه وعقله على تحقیقه. في ھذا الصدد، أستوحي إلھامي من رؤیة السید ماجد الفطیم وطموحه للوصول إلى العالمیة وإصراره على الالتزام برؤیة طویلة الأجل.

كما أن دبي مصدر آخر للإلھام، فقد بنیت المدینة التي نسمیھا الوطن في وقت قصیر جداً إلا أنھا تحدت كل قواعد الاقتصاد ورسخت مكانتھا كوجھة عالمیة حقیقیة. ومن المثیر للعجب أن نرى كیف أن دبي، التي تملك موارد طبیعیة محدودة للغایة وكان من الممكن أن تظل بؤرة تجاریة على حافة صحراء شاسعة، تحاول أن تحتل مكانة رائدة عالمیاً في مجالات النقل والتجارة والسیاحة والتكنولوجیا والتجاوب الحكومي، بل والسعادة أیضاً. وما كانت لتصل ماجد الفطیم إلى ما وصلت إلیه الیوم كمؤسسة عالمیة لو لم یكن مقرھا الرئیسي في دبي.

نبذة عن الكتّاب

أجرى هذه المقابلة بيتر بريور، شريك رئيسي في مكتب ماكنزي في كولونيا، وجيما دوريا، شريك في مكتب دبي.