رؤى مستخلصة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول العوامل المحفزة لأداء الطلبة

رؤى مستخلصة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول العوامل المحفزة لأداء الطلبة

أثمر تحليلنا لنتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) الذي تشرف على تنفيذه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن خمسة نتائج هامة

قلة هم من يجادل حول أهمية التعليم وضرورة حصول المواطنين على مستوى عالٍ من التعليم النوعي، ولكن تظل متطلبات توفير تعليم عالي الجودة هي موضوع الخلاف. فما هو المطلوب لتوفير تعليم نوعي عالي الجودة؟ تقدم الدراسة التي أجريناها مؤخرًا نتائج عالمية وتحليلات إقليمية متعمقة حول هذا الموضوع، ولكنّا في هذا المقال، آثرنا التركيز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تناولنا في تقريرين سابقين موضوع أنظمة التعليم المدرسية المميزة، والكيفية التي حافظت بها على تحسيناتها الملموسة مهما كانت نقطة البداية، حيث بحث التقرير الأول الأنظمة المدرسية الأفضل أداءً في العالم (2007)، فيما تناول التقرير الثاني الأنظمة المدرسية الأكثر تطورًا في العالم (2010). وفي هذا التقرير، آثرنا أن نحول تركيزنا من الأنظمة المدرسية إلى أداء الطلبة من خلال تطبيق تحليلات البيانات المتقدمة ومنهجية التعلّم الآلي على نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) الذي تشرف على تنفيذه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ومنذ بدأ البرنامج في عام 2000، باشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باختبار الطلبة الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة من مختلف أنحاء العالم في مواد الرياضيات والقراءة والعلوم كل ثلاث سنوات. كما تجري المنظمة أيضًا دراسات استقصائية عن طريق استبيان الطلبة ومديري المدارس والمعلمين والأهالي فيما يتعلق بسماتهم الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية.

وباستخدام هذه المجموعة الغنية من البيانات، أعددنا خمسة تقارير إقليمية تتناول العوامل المحفزة لأداء الطلبة. وقد شاركت ست دول من المنطقة في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة لعام 2015، وهي: دولتان من مجلس التعاون الخليجي (الإمارات العربية المتحدة وقطر)، ودولتان من شمال أفريقيا (الجزائر وتونس)، ودولتان من بلاد الشام (الأردن ولبنان). وبشكل عام، أظهرت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن دول المنطقة ليست متأخرة فقط عن المعدل العام لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بل متأخرة أيضًا في ترتيبها عن دول أخرى ذات مستوى اقتصادي مشابه.

لا تهدف هذه الدراسة أن تكون خارطة طريق للآليات المطلوبة من أجل تحسين الأداء، فذلك كان موضوع تقريرنا في عام 2010، وحددنا فيه التدخلات والآليات التي يجب على الأنظمة المدرسية تنفيذها للانتقال من الأداء الضعيف إلى المقبول، ومن ثم إلى الجيد فالجيد جدًا ووصولًا إلى الأداء الممتاز. بل يستعرض هذا التقرير خمسة عوامل محددة وجدنا أنها مهمة ولها أثر كبير على المخرجات التعليمية للطلبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص، وهي: طريقة التفكير، والممارسات التعليمية، وتكنولوجيا المعلومات، وساعات التدريس، والتعليم المبكر.

خلص التقرير إلى النقاط المهمة الخمس التالية:

طريقة تفكير الطلبة تؤثر على مخرجاتهم في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) أكثر بثلاث مرات من التأثير الناتج عن خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية

من المعروف أن سلوكيات ومعتقدات الطلبة تؤثر على أدائهم الأكاديمي، ولكن لا زال هناك اختلاف حول حجم هذا التأثير وماهي أكثر طرق التفكير تأثيرًا، وهذا ما سنركز عليه في هذه الدراسة. ومع ترجيح وجود صلة بين الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية وطرق تفكير الطلبة، قمنا بقياس تأثير طرق التفكير التي لا توضحها الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية وحدها. ومن خلال تحليل بيانات نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، وجدنا أن العوامل المتعلقة بطريقة التفكير لديها ما يقارب ضعف التأثير المتوقع (35%) على نتائج الطلاب في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي شاركت في الاستبيان (الشكل 1)، وذلك بالمقارنة مع العوامل المتعلقة ببيئة المنزل والخصائص الديمغرافية (11%)؛ وهي أعلى بكثير مما هي عليه في مناطق أخرى، حيث يبلغ تأثير عوامل طرق التفكير عادةً حوالي ضعف عوامل بيئة المنزل. وعلى ذلك تعدُّ طرق التفكير مؤثر مهم في كل مكان وبشكل عام، لكن تأثيرها أكبر وأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

Drivers of Student Performance Middle East and North Africa

تعدُّ بعض طرق التفكير أهم من غيرها. على سبيل المثال قمنا بمقارنة معايرة الدافعية مع الدافعية الذاتية، حيث تُعرَّفً معايرة الدافعية على أنها القدرة على تحديد كيف تكون الدافعية في الحياة اليومية بما يشمل ”العمل على المهام حتى إتمامها بشكل مثالي“ و”القيام بعمل يتجاوز المتوقع“، فيما تُعرَّفُ الدافعية الذاتية على أنها ”رغبة الشخص بأن يكون الأفضل“و”رغبة الشخص بالحصول على أعلى الدرجات“. وفي اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة لعام 2015، كان التأثير الناتج عن معايرة الدافعية يمثل ضعف تأثير طموح الدافعية الذاتية لدى الطلبة، إذ سجل الطلبة الذين كانت معايرة دافعيتهم للتعلم عالية نتيجة أعلى بنسبة 14% (أو 55 نقطة) في امتحان العلوم بالمقارنة مع الطلبة الذين كانت معايرة دافعيتهم ضعيفة. وهذه العلاقة تعتبر قوية، لا سيما لدى طلبة المدارس الضعيفة من حيث الأداء، إذ إن تمتع الطالب بطريقة تفكير أو عقلية ذات دافعية مُعايرة عالية تعادل في نتائجها الارتقاء السريع إلى مكانة اجتماعية واقتصادية أعلى. فالطلبة الذين يقعون ضمن الشريحة الربعية الاجتماعية والاقتصادية الأدنى ويتمتعون بدافعية مُعايرة عالية يقدمون أداءً أفضل من أولئك الذين يقعون ضمن الشريحة الربعية الاجتماعية والاقتصادية الأعلى ويعانون من ضعف في معايرة دافعيتهم (الشكل 2). وبالمقابل، فإن الطلبة الذين يتمتعون بدافعية ذاتية عالية يسجلون أداءً أفضل بنسبة ثمانية في المئة بالمقارنة مع أولئك الذين لا يتمتعون بدافعية ذاتية للتعلم.

Drivers of Student Performance Middle East and North Africa

ووجدنا أيضًا أن الطلبة الذين يمتلكون طريقة تفكير قوية لإمكانية النمو- أي الذين يؤمنون بأنهم قادرون على النجاح إن اجتهدوا في الدراسة – يتفوقون في أدائهم بنسبة 17% على الطلبة الذين يمتلكون طرق تفكير ثابتة - أي الذين يعتقدون بأن قدراتهم ثابتة. إن امتلاك طريقة تفكير يؤمن صاحبها بقدرته على النمو يعد أمرًا متوقعًا خصوصًا بين طلبة المدارس ضعيفة الأداء الذين يعيشون في الشرائح الربعية منخفضة الدخل. ومن طرق التفكير الأخرى العامة التي تتنبأ بنتائج الطلبة هي الدافعية الذرائعية (الاعتقاد أن المساقات العلمية في المدرسة ستكون مفيدة في المستقبل)، والإحساس بالانتماء للمدرسة، وتدني القلق من الاختبارات.

ولتوضيح هذه النقطة أكثر، لا يمكن لطريقة التفكير وحدها أن تتغلب على المعوقات الاقتصادية والاجتماعية، ولم يُجمع الباحثون حتى الآن إلى أي مدى تستطيع التدخلات أن تغير طريقة تفكير الطلبة على مستوى النظام المدرسي. ولكن من ناحية أخرى، تُشير نتائج دراستنا أن طريقة تفكير الطالب مهمة جدًا، خصوصًا للطلبة الذين يعيشون في ظروف اجتماعية صعبة، علمًا أن الدراسات حول هذا الموضوع لا تزال حديثة وقائمة على سياق الولايات المتحدة. ونظرًا إلى أهمية موضوع طرق التفكير، يجب أن تكون هناك أولوية لإجراء التجارب المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي مناطق أخرى أيضًا.

الطلبة الذين يحققون أفضل النتائج التعليمية هم أولئك الذين يحصلون على مزيج من التدريس الاستقصائي والتدريس المباشر

تتطلب الأنظمة الدراسية عالية الأداء وسريعة التحسنّ تعليمًا عالي الجودة؛ وهو أمر بسيط وصعب جدًا في نفس الوقت. لقد قيّمنا نوعين من طرق تعليم مادة العلوم لفهم كيف تؤثر الأساليب التعليمية المختلفة على نتائج الطلبة. الأسلوب الأول هو «التدريس المباشر»؛ وهو الأسلوب الذي يعتمد على المعلم بشكل رئيسي. فالمعلم يشرح الدرس ويعرض الأفكار العلمية ويناقش الأسئلة ويدير المناقشات الصفية. أما الأسلوب الثاني، فهو «التدريس الاستقصائي»، وفيه يؤدي الطلبة دورًا نشطًا وأكثر فعالية بحيث يكونون أسئلتهم الخاصة ويمارسون التجارب بأنفسهم.

خلُصت دراستنا إلى أن النتائج التعليمية للطلبة تكون أعلى عند استخدام مزيج من التدريس المباشر من المعلم في معظم أو كافة الحصص الدراسية تقريبًا، مع التدريس الاستقصائي في بعض الحصص الدراسية الأخرى (الشكل 3). وفي حال تجربة جميع الطلبة لهذا المزيج التعليمي، فإن معدل نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة في الستة دول المشاركة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيقفز 14 نقطة، أي بما يُعادل نصف سنة تعليمية في المدرسة.

Drivers of Student Performance Middle East and North Africa

تبدو هذه النتائج عكسية للدعم القوي الذي يناله التدريس الاستقصائي. وعليه، فإننا نقدم فرضيتين، الأولى هي أن الطلبة لا يمكنهم التقدم بأساليب التدريس الاستقصائي دون أساس معرفي قوي يكتسبونه من خلال التدريس المباشر. أما الفرضية الثانية، فهي أن أسلوب التدريس الاستقصائي أصعب في التطبيق مقارنة بالتدريس المباشر، وأن المعلمين الذين يحاولون اتباع هذا الأسلوب دون حصولهم على تدريب ودعم كافيين سيعانون بلا شك عند تطبيقه. وبالتالي، فإن توفير تدريب أفضل للمعلمين وتقديم خطط دراسية عالية الجودة، ووجود قيادة تعليمية على مستوى المدرسة يُمكن أن تُساعد المعلمين في هذا الشأن. ومن المهم كذلك الانتباه إلى أن بعض أنواع التدريس الاستقصائي أفضل من غيرها، فعلى سبيل المثال، اتضح أن شرح المعلم لكيفية تطبيق مفهوم علمي في الحياة العملية يعزز نتائج الطلبة، بينما مطالبتهم بتصميم تجاربهم الخاصة يؤدي إلى نتائج عكسية.

التكنولوجيا المستخدمة في المدارس تثمر عن أفضل النتائج عندما تكون في متناول المعلمين

قد لا تعد الشاشات المستخدمة في المدارس هي المشكلة عندما يتعلق الأمر بنتائج الطلبة، لكنها ليست الحل أيضًا. ففي كافة المناطق الفرعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي جميع أنواع الأجهزة، يكون أثر إضافة أجهزة داخل الصفوف على أداء الطلبة بسيطًا؛ إذ تتراوح النقاط المتحققة في البرنامج الدولي ما بين 0.2 و1.1 لكل جهاز يتم توفيره داخل الصف (باستثناء واحد ستتم مناقشته أدناه). وقد وجدنا في كافة الحالات أن توفير إمكانيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمعلمين بدلًا من الطلبة هو البديل الأفضل، فمثلًا إن إضافة جهاز حاسوب واحد للمعلم داخل الصف يكون له أثر أفضل بمقدار ستة أضعاف من إضافة جهاز حاسوب للطالب. وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت في مناطق أخرى أن استخدام بعض أنواع التكنولوجيا مثل الأجهزة اللوحية وأجهزة القراءة الإلكترونية في المدارس يؤثر سلبًا على أداء الطلبة.

وجدنا كذلك أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تؤثر بشكل أكبر في الدول التي ينخفض فيها استخدام التكنولوجيا، كما أن إضافة جهاز حاسوب للمعلم في مدارس دولتي شمال أفريقيا التي شاركت في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، على سبيل المثال، ساهم في زيادة نتائج هذه الدولة في البرنامج إلى 24.5 نقطة، فيما أدى تنفيذ نفس المنهجية في دولتي مجلس التعاون الخليجي حيث يعتبر استخدام التكنولوجيا الصفية أكثر شيوعًا، إلى زيادة نقاط الدولتين 1.1 نقطة فقط في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة.

من المهم ملاحظة أن هذه النتائج تصف أثر التكنولوجيا المستخدمة على التعليم كما هي مطبقة حاليًا، وليس أثرها المحتمل. كما تُقيّم هذه النتائج الأجهزة الصلبة فقط ولا تقيّم البرامج الإلكترونية ولا تأخذ بعين الاعتبار كيف يستخدم المعلمون التكنولوجيا. وعلى الرغم من ذلك، يجب على القادة في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ألّا يفترضوا أن يكون أثر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إيجابيًا دائمًا أو حتى محايدًا. ومن هنا يجب أن تضمن الأنظمة التعليمية دمج برامج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دمجًا كاملًا مع المناهج وطرق التدريس، وأن تكون مدعومة بالتدريب والتطوير المهني.

إن تحسين نوعية التعليم أهم من زيادة عدد الساعات التي يقضيها الطلبة في المدرسة.

ملاحظة: ينظر هذا القسم من الدراسة فقط إلى دولتي الإمارات العربية المتحدة وقطر من دول مجلس التعاون الخليجي، أما دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى التي شملها الاستبيان لم توفر بيانات كافية لإجراء التقييم.

من البديهي أن نعتقد أن أداء الطلبة سوف يتحسن نتيجة قضائهم وقت أطول في المدرسة، والنتائج تدعم هذا الافتراض إلى حد ما. ففي دولتي مجلس التعاون الخليجي التي شاركت في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، يبلغ معدل اليوم الدراسي حوالي 5.5 ساعة، أي أعلى بقليل من المعدل العالمي. وقد تبين أن نتائج مادة العلوم تزداد بنسبة 19.5% بين 4 إلى 5 ساعات دراسية يوميًا ومن ثم تزداد بنسبة 1.9% أخرى فقط بين 5 إلى 7 ساعات. ومع مراعاة الحالة الاجتماعية والاقتصادية للطالب إلى جانب نوع وموقع المدرسة، يحصل الطلبة الذين يقضون ما بين 6.5 و7 ساعات في المدرسة يوميًا على أعلى نتائج. وبما أن أكثر من 95% من الطلبة في هذه الدول يقضون 5 ساعات دراسية أو أكثر في المدارس، فإن زيادة عدد ساعات الدراسة لن تحقق مكاسب إضافية، خصوصًا بالنظر إلى التكاليف الإضافية المرتبطة بوقت المعلمين والبنية التحتية اللازمة.

بينما الأهم من ذلك هو تحسين نوعية التدريس، في واقع الأمر، لم تسجل الإمارات العربية المتحدة وقطر نتائج جيدة في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) لعام 2015 من ناحية فاعلية كل ساعة مدرسية مقابل تحصيل النقاط. ويمكنهما اتخاذ خطوات واسعة في تحسين تعلّم الطالب في كل ساعة دراسية حالية بالتقليل من الوقت غير الدراسي والارتقاء بكفاءة المعلمين من خلال التدريب والتطوير المهني.

التعليم المبكر أحدث تأثيرًا أكاديميًا إيجابيًا على الطلبة الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة اليوم، إلا أن الطلبة من ذوي الدخل المنخفض يستفيدون بشكل أقل من الطلبة ذوي الدخل المرتفع

بيّنت العديد من الدراسات أن جودة التعليم المبكر تُحسّن من النتائج الاجتماعية والأكاديمية لدى الطالب، على الرغم من وجود بعض التحفظات بشأن تراجعها في السنوات القادمة. وتؤكد استنتاجاتنا الأثر الإيجابي العام الذي أحدثه التعليم المبكر على سن الخامسة عشر، لكنها تشير أيضًا إلى احتمال وجود مفاضلة بين زيادة الوصول إلى التعليم وضمان جودته.

وبشكل عام، فإن الطلبة الذي التحقوا بالتعليم المبكر تحسّن أداءهم بـ 27 نقطة في اختبار العلوم في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة بعد 10 سنوات بالمقارنة مع الطلبة الذين لم يلتحقوا بالتعليم المبكر، ولكن هناك فروقات مقلقة بين الطلبة الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية مختلفة. فالأطفال الذين يأتون من بيئات ذات أوضاع اجتماعية واقتصادية متواضعة تقل فرص حصولهم على التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة؛ بينما الأطفال الذين حصلوا فعلًا على هذا التعليم، يبدو أنه لا يؤثر بشكل كبير على نتائجهم النهائية في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة. كما يتضح أن تلقي هذا النوع من التعليم في فترة عمرية مبكرة جدًا يضر بالأطفال؛ فالطلبة الذين بدأوا التعليم المبكر في سن الثانية أو أقل كان أداؤهم أسوأ من الطلبة الذين لم يلتحقوا بالتعليم المبكر على الإطلاق. وهذا من شأنه أن يثير القلق حول نوعية التعليم المبكر المتاح، خصوصًا للأطفال الأصغر سنًا والذين ينتمون للعائلات ذات الدخل المنخفض. تقترح بيانات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة أن يتم تدريب وخدمة المعلمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أكمل وجه لضمان توفير تعليم مبكر شامل وعالي الجودة للأطفال ما بين سن الرابعة والخامسة الذين ينتمون إلى عائلات ذات دخل منخفض، إلى جانب متابعة جودة البرامج المقدمة لهم عن قرب قبل تسجيل الأطفال الأصغر سنًا فيها.


نحن مدركون تمامًا أن هذه الاستنتاجات الخمسة محدودة، فلا يُمكننا الوصول إلى إجابات نهائية من مصدر بيانات واحد مهما كان واسعًا ومصممًا تصميميًا جيدًا. كما أن تحديد العلاقة السببية وأحجام العينات والمتغيرات الناقصة والعلاقات غير المباشرة بين البيانات جميعها مسائل مهمة. فما يزال هنالك العديد من الأسئلة التي يجب الإجابة عنها من خلال عمل بحثي متعمق وتجارب على المدى الطويل. إلا أننا نعتقد، على الرغم من ذلك، أن هذه الاستنتاجات الخمسة توفر رؤى مهمة حول كيفية نجاح الطلبة، وعلى معلمي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يدمجوا هذه الرؤى في برامج تطوير المدارس في المنطقة لإحراز التقدم الذي يستحقه طلّابهم.

نبذة عن الكتّاب

إيما دورن، مدير القطاع في مكتب ماكنزي في سليكون ڤالي (وادي السليكون)؛ ستيفن آر هول، شريك رئيسي في مكتب لندن؛ مارك كراوتيز، شريك مساعد في مكتب نيو جيرسي؛ شادي مجاعص، شريك في مكتب دبي؛ منى مرشد شريك رئيسي في مكتب واشنطن العاصمة؛ ودريك شموتزر شريك في مكتب دبي.