زيادة إمكانية حصول الفتيات على التعليم في الدول النامية

حظيت حملة ملالا يوسفزاي الرامية إلى تعزيز حق الفتيات في التعليم على دعم عالمي، وباتت بذلك أصغر فائزة لجائزة نوبل للسلام.

التحدي

هناك أكثر من 60 مليون فتاة من جميع أنحاء العالم محرومات من فرصة الحصول على التعليم؛ إذ يتعين على العديدات منهن العمل ورعاية أفراد أسرتهن، أو الزواج وإنجاب الأطفال بينما لا تزلن هن أنفسهن في سن الطفولة. تزداد حدة هذه المشكلة بشكل رئيسي في مناطق النزاع، والمناطق التي تعاني من الفقر، والدول التي يوجد فيها عوائق قانونية أو ثقافية تحول دون تعليم الفتيات.

وفي عام 2012، تعرضت ملالا يوسفزاي البالغة من العمر 15 عاما لمحاولة اغتيال من حركة طالبان بسبب الحملة العامة التي أطلقتها لدعم تعليم الفتيات في مقاطعتها في باكستان. خضعت ملالا لرعاية طبية متخصصة لعلاج الإصابات التي كانت تهدد حياتها، والتي على إثرها تعافت تمامًا واستأنفت عملها كناشطة في الدفاع عن حق تعليم الفتيات من منزلها الجديد في بريطانيا. وفي أول خطاب علني لها بعد تعرضها للهجوم، ناشدت ملالا الأمم المتحدة توفير فرص الحصول على التعليم في جميع أنحاء العالم. ومنذ ذلك الحين، أصبح تاريخ ذلك الخطاب، 12 يوليو 2013 الموافق لعيد ميلاد ملالا السادس عشر، يُعرف باسم ”يوم ملالا “.

سعت ملالا ، بدعم من والدها ضياء الدين الذي يعمل معلمًا، إلى الاستفادة من الدعم الكبير من العامة لمواصلة النضال من أجل حصول الفتيات على حق التعليم. وقد طلب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي ورئيس الوزراء البريطاني السابق، جوردون براون، من شركة ماكنزي مساعدة ملالا في هذه المهمة. وبناءً على ذلك، تم إنشاء صندوق ملالا في عام 2013، وباشرنا في شركة ماكنزي على الفور بالعمل على وضع رؤية واستراتيجية للصندوق، وإعداد خطة عمل خلال السنوات القليلة الأولى من عمله.

الاستنتاجات

سعت المنظمة الجديدة إلى تحويل الاهتمام العالمي الذي أثارته قصة ملالا إلى تحسينات ملموسة في حياة الفتيات. في هذا الصدد، قالت لين تالينتو، الشريكة الرئيسية المعنية بالعمل: ”حين أنشأت ملالا صندوقها، كان لديها العديد من الخيارات بشأن الاتجاه الذي سيسير فيه الصندوق. لقد أمضينا وقتنا في تحديد ملامح المشهد التعليمي القائم، وتحديد الثغرات، ومناقشة أين وكيف يمكن لملالا أن توظف قصتها وتأثيرها في العالم على أكمل وجه لتعزيز الوعي حول حق الفتيات في التعليم. وفي النهاية، اتفقنا جميعًا على أهمية أن يكون الصندوق بمثابة مدافعًا ملهمًا وجريئًا عن حق الفتيات في الحصول على التعليم، وأن يدعم ويسلط الضوء على عدد من القادة والبرامج الواعدة في جميع أنحاء العالم“. تقرر للصندوق أن يركز على الدول الأقل تطورًا في العالم، وأن ينظم أعماله من خلال ثلاث محاور تتمثل فيما يلي:

  • الدعوة: تجربة ملالا وشجاعتها وفصاحتها؛ كل هذا يؤهلها دونًا عن سواها لنشر الوعي حول العوائق التي تحول دون حصول الفتيات على التعليم ولتكون بمثابة قوة للتغيير.
  • الإجراءات المباشرة: لتحقیق أکبر قدر من التأثیر، یقدم الصندوق المنح والدعم بهدف تمکین قادة التعلیم المحلي وتعزیز البرامج الجاري العمل بها بالفعل.
  • إتاحة الفرصة للفتيات من أجل التعبير عن أفكارهم: يوفر الصندوق للفتيات منبرًا يتيح لهن التواصل مع بعضهن، وتقديم الدعم المتبادل، وبناء حركة عالمية.

في البداية، تمثل عمل فريق ماكنزي في مساعدة صندوق ملالاعلى تحديد ملامح المشهد التعليمي العالمي وتطوير أفكار للأنشطته؛ والذي تحول فيما بعد إلى استراتيجية وخطة تشغيلية للصندوق. وقد تمثل الهدف الذي حدده الصندوق في تمكين جميع الفتيات من الحصول على تعليم عالي الجودة لمدة 12 عامًا بسلام كي يتمكنّ من تحقيق إمكاناتهن وإحداث تغيير إيجابي داخل أسرهن ومجتمعاتهن.

التأثير

قام صندوق ملالا خلال العامين الأولين من تشغليه بتخصيص أكثر من 3.5 مليون دولار، جمعها من تبرعات فاعلي الخير والمنح المؤسسية والفردية، لتمويل 11 مشروع تعليمي محلي ومبادرة عالمية تشجع التعليم الثانوي للفتيات. كما دعم الصندوق عددًا من المشاريع، تتمثل فيما يلي:

  • المنح الدراسية والتمويل وتوفير المشورة للفتيات المختطفات من قبل جماعة بوكو حرام أو الواقعات تحت تهديدها في نيجيريا
  • التعليم عبر الراديو للمراهقات غير القادرات على الالتحاق بالمدارس بسبب تفشي فيروس إيبولا في سيراليون
  • المساعدة في إنشاء مدرسة للفتيات في المناطق الريفية في كينيا وبرنامج غير رسمي للتدريب على التكنولوجيا وريادة الأعمال لصالح 300 فتاة من الأحياء الفقيرة في نيروبي
  • برامج تعليمية للفتيات السوريات اللاجئات في مخيم في الأردن ومدرسة ثانوية غير رسمية في لبنان
  • بذل الجهود لزيادة عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس الثانوية في وادي سوات بباكستان، فضلًا عن أعمال الإغاثة في مدارس الفتيات بعد تعرضها للضرر من الفيضانات

كما استطاع صندوق ملالا خلال تاريخ عمله القصير التأثير على القرارات المتعلقة بالسياسة العامة المتماشية مع هدفه. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

  • الضغط على المجتمع الدولي لرفع طموحاته لتعليم الأطفال إلى 12 سنة بدلًا من سن 9 سنوات، على النحو المتفق عليه في أهداف التنمية المستدامة للجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2015
  • الحصول على أكثر من مليون توقيع على عريضة ناجحة قُدمت للشراكة العالمية من أجل التعليم لتمويل تعليم الفتيات الأشد فقرًا في 60 دولة نامية لمدة 12 عامًا
  • مناشدة الدول المانحة من أجل تخصيص 1.4 مليار دولار كمساعدات تعليمية للأطفال المتأثرين بالصراع الطويل الأمد في سوريا

وفي ديسمبر 2014، أصبحت ملالا أصغر حائزة على جائزة نوبل للسلام، بعد أن قبلتها بهذه الكلمات: ”أروي قصتي ليس لأنها فريدة، فهي ليست قصة فريدة... إنها قصة كثير من الفتيات “؛ فكما أوضحت المنظمة التي أسستها، هناك ملايين الشابات من جميع أنحاء العالم يحلمن بأن يصبحن طبيبات ومحاميات ومعلمات وعالمات وقائدات، وهن بحاجة إلى أن يؤمن الآخرون بمستقبلهن حتى يتمكنّ من تحقيقه على أرض الواقع.

إحدى تلك الشابات هي مزون مليحان: اللاجئة السورية ابنة الـ17 ربيعًا التي وجهت كلمة لقادة العالم في مؤتمر مساعدة سورية 2016 في لندن قالت فيها: ” نحن بحاجة إلى التعليم لأن سوريا بحاجة إلينا“ .

هذا ويلتزم صندوق ملالا بأن يكون منبرًا عالميًا لملالا يمكنها من خلاله التحدث وحشد التأييد للدفاع عن حق الفتيات في التعليم، وبأن يكون وسيلة لتقديم المساعدة العملية للفتيات اللاتي في أمس الحاجة إلى الحصول على التعليم في جميع أنحاء العالم.انتهت مشاركتنا الرسمية مع الصندوق في عام 2014، لكن إحدى الشركاء في ماكنزي ما زالت تمارس عملها فيه بصفتها عضوًا في مجلسه الاستشاري حتى وقتنا هذا.