Skip to main content

برنامج عمل حكومي لتحديث منظومة تواكب مستقبل العمل

من المرجح أن تحظى التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي بأثر اقتصادي واجتماعي كبير في المستقبل. ويمكن للحكومات البدء في استغلال ذلك من الآن لتحقيق الازدهار للمجتمع وتوفير حياة أفضل لجميع المواطنين.

في السنوات المقبلة، سوف يكون للأتمتة أثر اقتصادي واجتماعي كبير على الدول في جميع أنحاء العالم، ولا يمكن للحكومات بأي حال من الأحوال أن تقف من ذلك موقف المتفرج. ويسعى هذا التقرير إلى تزويد القادة الحكوميين وصانعي السياسات بالأساسات اللازمة للاستفادة من إمكانات الأتمتة مع العمل في الوقت نفسه على التخفيف من آثارها السلبية.

الأتمتة يمكن أن تُمثِّل حركة تغيير إيجابية تعمل على تحسين حياة الجميع

بإمكان الأتمتة تغيير كل جانب من جوانب العمل والحياة اليومية تقريبًا. في الواقع، تُعد الأتمتة والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي حاليًا من الأمور الضرورية في حياتنا المهنية والمدنية. وأشار مركز ماكنزي العالمي للأبحاث إلى أن اعتماد التقنيات الرقمية يُمثِّل العامل الأكبر في النمو الاقتصادي المستقبلي 1 ؛ إذ من المرجح أن يكون مسؤولاً عن نحو 60% من مقدار النمو المحتمل في الإنتاجية بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يُحقِّق الذكاء الاصطناعي منفردًا نسبة 1.2% إضافية في مقدار نمو الإنتاجية في الفترة من عام 2017 إلى عام 2030.

إن تشجيع اعتماد الأتمتة أمر بالغ الأهمية؛ إذ ستحتاج العديد من الدول إلى أكثر من ضعف معدل نمو إنتاجيتها الحالي للحفاظ على معدلات نموها الاقتصادي السابقة فحسب. وفي هذا السياق، تأتي ضرورة زيادة الإنتاجية من خلال الأتمتة لتجنب الآثار السلبية للركود الاقتصادي، مثل انخفاض نمو الدخل، وزيادة عدم المساواة، وتعثُّر الشركات والأسر في سداد القروض.

ثلاثة تحديات تعوق طريق هذه الفرصة

رغم قدرة الأتمتة على تعزيز النمو الاقتصادي، إلا أنها تفرض بعض التحديات الرئيسية على طبيعة العمل. وبإمكان الجمهور استشعار هذا التحوّل. في دراسة استقصائية أجريناها مؤخرًا وشملت 100,000 مواطن في 29 دولة، وجدنا أن الأمن الوظيفي يُمثِّل الأولوية الاقتصادية الأولى للمستقبل. وقد أظهر تحليلنا لنتائج هذه الدراسة ثلاثة تحديات مرتبطة بالأتمتة.

تغيُّر متطلبات المهارات. في الطريق نحو الازدهار المستدام، تزداد الحاجة إلى عدد كبير من أصحاب المواهب والكفاءات حتى يُمكن اعتماد التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، كما يلزم توفير عدد كبير أيضًا من القوى العاملة القادرة على العمل في بيئة قائمة أكثر على الأتمته والتقنيات الرقمية. ودون تلبية هذا الطلب المتزايد على أصحاب المهارات والكفاءات، قد يتباطأ اعتماد التكنولوجيا، ويمكن أن يخرج أصحاب المهارات التي لم تعد مطلوبة من سوق العمل.

كذلك، يتطلب اعتماد التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تحسين مهارات معظم العاملين أو إعادة تأهيلهم من جديد. وربما يحتاج ما يصل إلى 14% من العاملين على مستوى العالم إلى تغيير مهنهم بحلول عام 2030، ويمكن أن يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 30% في الاقتصادات الأكثر تقدمًا والتي تشهد وتيرة أتمتة أسرع. ومع ذلك، من الصعب إعادة تأهيل العاملين تأهيلاً جيدًا على نطاق واسع، كما تفاوتت النتائج المُتحقّقة بفعل الجهود المبذولة حتى الآن في ذلك الصدد.

زيادة عدم المساواة. ظلت ظاهرة عدم المساواة لدى مختلف الدول في تزايد واضح لعقود عديدة حتى الآن. وتتوقع معظم الدراسات التي أُجريت حول أثر زيادة معدلات الأتمته والذكاء الاصطناعي على ظاهرة عدم المساواة أن يتضمن ذلك الأثر زيادة الاستقطاب. وفي حال تركُّز نمو الدخل على أصحاب الدخول المرتفعة والذين لا يميلون كثيرًا إلى الاستهلاك، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الركود وتراجع حجم الطلب الكلي، ومن ثم تراجع كلٍ من الاستثمارات التجارية وفرص العمل المتوفرة، مما يؤدى إلى فترة من الركود المزمن.

ردود الفعل السلبية تجاه التكنولوجيا. دفعت المخاوف من تقلص الأمن الوظيفي وتزايد عدم المساواة بعض الحكومات بالفعل إلى اتخاذ تدابير خاصة لإبطاء وتيرة الأتمته. ويتجسد هذا التوجّه في تقليص حوافز الاستثمار ومنع تزايد نماذج الأعمال القائمة على المنصات الإلكترونية. لكن العداء تجاه الأتمته من شأنه أن يُعطل الإنتاجية ونمو الازدهار تعطيلاً كبيرًا.

مع ذلك، باستطاعة الحكومات تمكين اعتماد التكنولوجيا والأتمته مع ضمان استفادة الجميع في الوقت نفسه.

برنامج عمل للحكومات من أجل إدارة التحوّل إلى الأتمته

نظرًا لأثر الأتمته الضخم على المجتمع والاقتصاد، يتعين على الحكومات أن تقوم بدور مهم في أربعة مجالات مختلفة هي: وضع استراتيجية وطنية لاعتماد التكنولوجيا، وإصلاح نظام تنمية الموارد البشرية، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية لضمان استفادة الجميع من الأتمته، ودعوة جميع الجهات المعنية وحشدها للقيام بدورها في التحوّل المستقبلي لمنظومة العمل (الشكل).

We strive to provide individuals with disabilities equal access to our website. If you would like information about this content we will be happy to work with you. Please email us at: McKinsey_Website_Accessibility@mckinsey.com

تحديد استراتيجية وطنية لتمكين اعتماد التكنولوجيا. غالبًا ما يرتبط نمو الإنتاجية القائم على التكنولوجيا بالتقنيات الرقمية، إلى جانب العديد من التطبيقات القائمة على الذكاء الاصطناعي. ولذا، كان من الطبيعي أن تقوم العديد من الحكومات بوضع استراتيجيات للاقتصاد الرقمي، أو استراتيجيات قُطرية للذكاء الاصطناعي، أو كليهما. وفي إطار وضع مثل هذه الاستراتيجيات، يمكن للحكومات دراسة إمكانية وضع سياسات لتشجيع الأعمال القائمة في القطاعات التقليدية على اعتماد التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وكذلك تشجيع الجهات المعنية بالمنظومة على البحث عن مجالات جديدة للنمو. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للحكومات دعم تطوير وتحسين الجيل القادم من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

هناك ستة محفزات يمكن أن تعمل على تسريع تحقيق الأثر المطلوب، وهي: كثرة الحوافز، وازدهار منظومات الابتكار، وتوافر أصحاب الكفاءات في مجال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتوازن البيئة التنظيمية، وتوافر البنية التحتية الرقمية (بما يشمل جمع البيانات ومشاركتها)، وتقديم المؤسسات والمجالس الحكومية للدعم المطلوب.

إصلاح نظام تنمية الموارد البشرية يمكن للعاملين أن يتوقعوا تغيُّر وظائفهم باستمرار بسبب الأتمته، وقد يضطر العديد منهم إلى تغيير مهنتهم عدة مرات خلال حياتهم العملية. ويعني هذا النمط تحوّل التعليم تدريجيًا حتى يصبح مطلبًا مستمرًا للعاملين مدى الحياة، الأمر الذي يتطلب إعادة تنمية الموارد البشرية إلى حدٍ كبير. وبغض النظر عما إذا كانت المؤسسات التعليمية في الدولة تابعة في الأساس للقطاع الخاص أم العام، فإن الحكومات هي المسؤولة عن تصميم عملية التحوّل وتنسيقها، وقد انخرطت العديد من الحكومات في مسارات إصلاح لهذا الغرض.

لقد عملت الحكومات، لا سيما في شمال أوروبا، على زيادة إمكانية الوصول إلى التعليم عالي الجودة في مرحلة الطفولة المبكرة؛ إذ أن هذه المرحلة هي أفضل وقت لتغذية العقل وتنمية المهارات العامة. كما تُعيد أنظمة التعليم الابتدائي والثانوي النظر في مناهجها الدراسية وفي أدوار المعلمين كذلك، في حين تعمل على اقتناص الفرص لتخصيص المواد التعليمية المُقدَّمة من خلالها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للحكومات إدارة عمليات الإصلاح العاجلة الجارية لنظام التعليم الجامعي وتعليم الكبار من خلال إقامة الشراكات مع أصحاب العمل، وتقديم الحوافز لأصحاب العمل من أجل توفير التدريب على رأس العمل، وتمويل عملية التعلُّم المستمر للمواطنين. وأخيرًا، وفي سبيل تحسين مخرجات التعليم والعمل، يمكن للحكومات استخدام البيانات والتحليلات لقياس التقدم المُحرز، وكذلك التحوّل نحو نظام تمويل قائم على النتائج، وتعزيز منظومة التدريب في المراحل المتوسطة من الحياة المهنية.

إعادة النظر في أنظمة الحماية الاجتماعية ينبغي لإصلاحات أنظمة الحماية الاجتماعية تحقيق عدة أهداف شاملة، مثل سد الفجوة بين النمو في الإنتاجية ومتوسط الأجور، وزيادة قابلية مزايا الحماية الاجتماعية للنقل (سواءً بين الوظائف أو بين أنماط العمل المختلفة)، وتقديم المزيد من الدعم لأولئك الذين لا يستفيدون من الأتمته.

رغم ضرورة تحقيق التوازن بين مهارات العاملين واحتياجات أصحاب العمل، فإن سد الفجوة في المهارات غير كافٍ بمفرده لنمو متوسط الأجور الحقيقية وحماية العاملين المستقلين والمشردين. ومن التحديات التي تواجهها إصلاحات أنظمة الحماية الاجتماعية أنها تُمثِّل خطًا رفيعًا جدًا بين الإصلاح الاقتصادي من ناحية، والإصلاح السياسي أو الأيديولوجي من ناحية أخرى. وقد ظلت الحكومات تعتمد، وفي بعض الأحيان تُجرِّب، استراتيجيات متعددة بهدف المساعدة على نمو الأجور مع زيادة الإنتاجية، وتوفير الحماية للعمالة غير القياسية، وتوفير حماية أكبر للعاملين ذوي الدخل المنخفض وأولئك الذين يعانون من البطالة.

دعوة المجتمع وحشده من أجل تنفيذ خارطة طريق للتحوّل المستقبلي تعمل العديد من الحكومات على دعوة جهات معنية متعددة إلى حوار يهدف إلى فهم مستقبل العمل وتمكين الحكومات من مواءمة جهودها مع التغيُّرات المستقبلية في هذا الصدد. وكانت الدنمارك وسنغافورة في طليعة الدول التي اهتمت ببذل مثل هذه الجهود. كما تتزايد أهمية إجراء مناقشات وطنية متعددة المراحل نظرًا لأن مستقبل العمل سيكون له أثر مختلف تبعًا للظروف الوطنية والثقافية والاقتصادية المختلفة.

مع ذلك، فإن مجرد دعوة الجهات المعنية للحوار لن يكون كافيًا. وستواجه الحكومات تحدٍ رئيسي يتمثَّل في التنسيق بين الوزارات المتعددة، والتي غالبًا ما تكون لها برامج عمل مختلفة، ولا يرى كلٌ منها سوى جانبًا واحدًا من التصوّر متعدد الجوانب لمستقبل العمل. وللتوصُّل إلى فهم مشترك للأتمته، اتجهت بعض الحكومات إلى عمل ترتيبات مؤسسية شاملة لمختلف الوزارات، مع منحها صلاحيات إشرافية أو تشغيلية، أو كليهما في بعض الأحيان.


إن التقنيات القادمة من شأنها أن تجلب خلافات ونزاعات كبيرة في مجالات مثل العمل والاقتصادات ورفاهية المجتمع. يُقدِّم هذا التقرير برنامج عمل شامل مع عرض الأمثلة على كيفية توفير بعض الحكومات للفرص، والتقليل من الاضطرابات الاجتماعية، ودفع بلدانها نحو الأمام.

قم بتنزيل التقرير الكامل الذي تقوم على أساسه هذه المقالة, برنامج عمل حكومي لتكييف المنظومة مع الأتمته ومستقبل العمل (ملف PDF بحجم 897 كيلو بايت).

نبذة عن الكتّاب

يعمل ماركو دوندي مستشارًا في مكتب ماكنزي بدبي، أما ديرك شماوتزر فيعمل شريكًا لدى ماكنزي ويورغ شوبرت يعمل شريكًا رئيسيًا بالشركة؛ في حين يعمل كلٌ من سولفي هيرونيموس وجوليا كلير ضمن شركاء ماكنزي في مكتب ميونيخ، ويعمل بيتر بوشكاش شريكًا مساعدًا بمكتب الشركة في بودابست.